كشف المستورموضوعات رئيسية

إيران.. هجومان على سكن الطلبة العراقيين في سمنان خلال 24 ساعة ينتهيان بإخلائهم وإجازة شهر

يورو تايمز – خاص

تحولت مشادة بدأت ليل الأحد داخل سكن طلابي في مدينة سمنان الإيرانية إلى أزمة دبلوماسية وأمنية واسعة، بعدما تعرض طلبة عراقيون لهجومين خلال أقل من 24 ساعة، وسط تجمعات لمواطنين إيرانيين حول مقر إقامتهم، ورشق للنوافذ بالحجارة، واعتداءات قالت شهادات طلابية إنها طالت عددًا من الطلبة وممتلكاتهم.

وانتهت الأزمة، مساء الاثنين 7 سبتمبر، بتحرك من السفارة العراقية والملحقية الثقافية والسلطات الإيرانية، وصدور أوامر قضائية بحق اثنين من المتورطين، ثم منح الطلبة العراقيين إجازة لمدة شهر بعد نقلهم بعيدًا عن موقع التوتر.

البداية.. شخص مخمور يدخل سكن الطلبة

بحسب رواية القائم بأعمال الملحق الثقافي العراقي في طهران حيدر نصار، بدأت الحادثة بصورة شخصية خلال ساعات الليل، عندما دخل رجل إيراني وصف بأنه مخمور إلى القسم الداخلي الذي يقيم فيه الطلبة العراقيون.

ووقعت مشادة بينه وبين عدد من الطلبة قبل أن يقوموا بإخراجه من المكان، إلا أنه عاد لاحقًا برفقة مجموعة من أصدقائه، لتتحول المشادة إلى شجار في محيط السكن الطلابي. وتدخلت بعدها الجهات الأمنية الإيرانية، وعاد الوضع إلى السيطرة قرابة الساعة الرابعة فجرًا، وفق ما نقلته شفق نيوز عن المسؤول العراقي.

لكن شهادات حصلت عليها شبكة 964 من داخل السكن قدمت رواية أكثر خطورة. ووفقًا لهذه الشهادات، حاول شخصان إيرانيان كانا في حالة سكر شديد اقتحام المبنى، وتصدى لهما الطلبة وأخرجوهما.

شهادات الطلاب: نحو 150 شخصًا حاصروا السكن

بحسب المصدر الطلابي الذي تحدث إلى شبكة 964، تجمهر لاحقًا نحو 150 شخصًا في محيط السكن وداخله وهاجموا الطلبة العراقيين.

وقالت الشبكة إنها اطلعت على مقاطع مصورة تظهر تجمعات واعتداءات جسدية داخل مجمع نيكان السكني وخارجه، إضافة إلى محاولات الطلبة الاتصال بالشرطة.

وتحدثت الرواية عن تعرض عدد من الطلبة للأذى وإلحاق أضرار بممتلكاتهم وتحطيم زجاج المبنى أثناء محاولة الطلاب الاحتماء داخله. ولا يوجد حتى الآن رقم رسمي موحد للإصابات أو وصف طبي منشور لدرجاتها.

رواية رسمية أكثر تحفظًا بشأن الإصابات

لكن المسؤول الثقافي العراقي قدم صباح الاثنين رواية أكثر تحفظًا.

فقد قال حيدر نصار إنه لم يتلق في ذلك الوقت بلاغات مؤكدة عن إصابات جسدية أو فقدان ممتلكات، وإن الأضرار المعروفة اقتصرت على كسر الباب الرئيسي للقسم.

وأضاف أن المعلومات التي وصلته تحدثت عن احتكاك مباشر شمل ثلاثة طلاب عراقيين، لكن من دون أضرار جسدية مسجلة لديهم.

وهكذا توجد فجوة واضحة بين الروايتين: شهادات من داخل السكن تتحدث عن إصابات وأضرار مادية، بينما قالت الملحقية الثقافية في أول تقييم لها إنها لم تكن تملك في ذلك الوقت بلاغات رسمية عن إصابات.

السفارة العراقية تشكل لجنة

بعد انتشار مقاطع الحادث، أعلنت السفارة العراقية في طهران تشكيل لجنة خاصة، وقال السفير العراقي لدى إيران ياسر عبد الزهراء إن اللجنة توجهت إلى مكان إقامة الطلبة وتواصلت مع السلطات الإيرانية وإدارة الجامعة.

وأكد السفير أن البعثة العراقية لن تقبل بأي اعتداء على الطلبة، وأنها ستعمل على ضمان سلامتهم وحقوقهم، لكنه دعا في الوقت نفسه الطلبة العراقيين إلى الالتزام بالقوانين والبيئة الاجتماعية المحلية والتحلي بالانضباط والاحترام المتبادل.

فؤاد حسين يتدخل والخارجية تطالب بالمحاسبة

لاحقًا أعلنت وزارة الخارجية العراقية أن وزير الخارجية فؤاد حسين وجه السفارة في طهران بمتابعة القضية والوقوف على ملابساتها.

وقالت الوزارة إن السفارة أوفدت لجنة للاطمئنان على الطلبة والتواصل مع السلطات الإيرانية لمتابعة التحقيق، وطالبت باتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتسببين، مع تأكيد ضرورة توفير ظروف تضمن أمن وسلامة العراقيين وعدم تكرار الحادث.

القضاء الإيراني يتحرك

دخل القضاء الإيراني على الخط بعد انتشار القضية.

وأعلن رئيس السلطة القضائية في محافظة سمنان محمد صادق أكبري أن السلطات حددت هوية شخصين من المتورطين، وصدرت أوامر من المدعي العام باستدعائهما إلى الجهة الأمنية المختصة.

وأكد أكبري استمرار التحقيق لتحديد جميع الأشخاص الذين شاركوا في الحادث، وأن أي شخص يثبت تورطه سيواجه الإجراءات القانونية، وفق ما نقلته شبكة 964 عن وكالة إرنا الإيرانية.

ثم وقع الهجوم الثاني

لكن التطور الأكثر إثارة وقع بعد ساعات فقط من إعلان السيطرة على الأزمة وبدء الإجراءات القضائية.

فمساء الاثنين، تعرض سكن الطلبة العراقيين في منطقة فردوسي في سمنان إلى هجوم جديد، وصفته التقارير بأنه الاعتداء الثاني خلال 24 ساعة.

وقالت شبكة 964 إن مقاطع فيديو من داخل الأقسام أظهرت شبانًا إيرانيين يطوقون المبنى ويرشقون نوافذ غرف الطلبة بالحجارة، بينما حمل بعض الطلاب أعمدة خشبية خشية اقتحام السكن.

كما قالت شفق نيوز إن مقاطع حصلت عليها أظهرت الطلبة وهم يحملون العصي، بينما طالب بعضهم بإحضار سكاكين ودعا آخرون إلى الاتصال بالشرطة.

ولا تتوافر حتى الآن معلومات رسمية مؤكدة عن وقوع إصابات في الهجوم الثاني.

مشكلات أقدم بين الطلبة والجامعة

وتكشف القضية عن خلفية أخرى لا ترتبط مباشرة بالهجوم، لكنها مهمة لفهم العلاقة المتوترة بين بعض الطلبة العراقيين وإدارة الجامعة.

فحيدر نصار قال إن هناك مشكلات إدارية وأكاديمية سابقة، منها تأخر معاملات للطلبة وبعض الملفات المتعلقة بالدراسة.

وأضاف أن الملحقية الثقافية العراقية كانت تتابع هذه القضايا مع وزارة العلوم الإيرانية، وأن تغيير رئاسة الجامعة وانقطاع التواصل معها أدى إلى ظهور مشكلات إضافية.

والأهم أن المسؤول العراقي كشف أن بغداد كانت تتحرك أصلًا لاتخاذ إجراءات بحق الجامعة بسبب ما وصفه بوجود خلل أو تلكؤ في أداء واجباتها تجاه الطلبة، وأن الأمر وصل إلى بحث تعليق الاعتراف العراقي بجامعة سمنان إذا اتخذت الجهات المختصة القرار.

ولا توجد في المصادر المتاحة دلائل تثبت أن تلك الخلافات الأكاديمية كانت سببًا للاعتداء، بل قال نصار إن الحادث الأمني، وفق المعلومات التي وصلته، بدأ كحادثة شخصية منفصلة.

القرار النهائي: إجازة شهر

بعد الهجوم الثاني والتوتر المتواصل، وصل وفد مشترك من السفارة العراقية والملحقية الثقافية إلى محافظة سمنان والتقى بمسؤولي الجامعة والمحافظة والجهات الإيرانية المختصة.

وفي ختام الاجتماعات أعلنت السفارة أن الأزمة «تم احتواؤها بالكامل»، وأن الطلبة العراقيين منحوا إجازة لمدة شهر بهدف تهدئة الوضع وإعادة الاستقرار إلى البيئة الجامعية، بحسب بيان السفارة الذي نشرته شبكة 964.

ما الذي نعرفه بصورة مؤكدة؟

المؤكد حتى الآن أن اعتداءً وقع على طلبة عراقيين في سمنان، وأن الحادث استدعى تدخل السفارة العراقية والخارجية العراقية والسلطات الأمنية والقضائية الإيرانية.

كما تأكد تحديد شخصين واستدعاؤهما رسميًا، ووقوع حادث ثانٍ مساء الاثنين رُشقت خلاله غرف الطلبة بالحجارة، ثم منح الطلبة العراقيون إجازة لمدة شهر.

أما رواية تجمع نحو 150 شخصًا ووجود إصابات وأضرار واسعة، فهي تستند إلى شهادات ومقاطع حصلت عليها شبكة 964، في حين كانت الرواية الدبلوماسية العراقية الأولية أكثر تحفظًا في وصف الإصابات والخسائر. ولذلك يبقى العدد النهائي للمتضررين بحاجة إلى نتيجة التحقيق أو بيان رسمي تفصيلي.

اقرأ أيضًا

معركة الحصارين في هرمز.. لماذا بدأ الوقت يعمل ضد إيران؟

بعد 6 أشهر من الحرب.. إيران لا تستطيع إغلاق هرمز وأمريكا لا تستطيع فتحه بالكامل.. حرب بلا حسم

زر الذهاب إلى الأعلى