تحقيقات ومقابلات

باريس.. السياح يتدفقون على الصيدليات لشراء «تذكارات» فرنسية من نوع جديد

يورو تايمز – باريس

لم تعد جولة السائح الأجنبي في باريس تقتصر على برج إيفل واللوفر والشانزليزيه، إذ تحولت بعض الصيدليات الباريسية إلى محطات سياحية بحد ذاتها يقصدها الزوار لشراء مستحضرات العناية بالبشرة والتجميل الفرنسية وحملها معهم كتذكارات من العاصمة.

وكشف تقرير نشرته صحيفة Le Parisien أن الإقبال وصل إلى درجة أن بعض منظمي الرحلات السياحية أصبحوا يخططون لتوقف مجموعاتهم داخل صيدليات العاصمة، في ظاهرة يستفيد منها القطاع بصورة متزايدة ويغذيها الانتشار الواسع للمنتجات الفرنسية على شبكات التواصل الاجتماعي.

زيارة الصيدلية مخطط لها قبل الوصول إلى باريس

وفي صيدلية Citypharma الشهيرة في شارع Rue du Four بالدائرة السادسة، أصبحت مشاهدة السياح الأجانب وهم يتنقلون بين رفوف مستحضرات العناية أمرًا يوميًا.

ورصدت الصحيفة حالة سائحة برازيلية قالت إنها كانت قد خططت لزيارة صيدلية فرنسية حتى قبل مغادرتها بلادها إلى باريس، وراحت خلال جولتها تبحث عن منتجات من علامات فرنسية معروفة، بينها Vichy.

واعتبرت السائحة أن بعض العلامات الفرنسية تبدو لها أقل سعرًا بكثير عند شرائها في فرنسا مقارنة ببلدها، قبل أن تتدخل إحدى العاملات لمساعدتها باللغة الإنجليزية، وهو مشهد يعكس مدى تكيف بعض الصيدليات الباريسية مع جمهور دولي متزايد.

وبحسب Le Parisien، أصبح العاملون في بعض الصيدليات قادرين حتى على رصد اختلاف اهتمامات الزبائن بحسب جنسياتهم وأسواقهم، مع إقبال ملحوظ لدى الزوار الأميركيين على منتجات تحتوي على الريتينول ومنتجات العناية بالبشرة من علامات مثل La Roche-Posay.

«French Pharmacy» تتحول إلى ظاهرة سياحية

ولا يقتصر الأمر على صيدلية واحدة. فقد تناول تقرير حديث نشرته TF1 Info الظاهرة نفسها، مشيرًا إلى أن سياحًا من أنحاء مختلفة من العالم يقصدون الصيدليات الفرنسية بحثًا بصورة خاصة عن أقسام الـParapharmacie التي تضم الكريمات والسيرومات ومستحضرات العناية والفيتامينات.

وبات لهذه الظاهرة اسم متداول على شبكات التواصل هو French Pharmacy، حيث ينشر مؤثرون ومستخدمون مقاطع مصورة لجولاتهم داخل الصيدليات الفرنسية، ويعرضون المنتجات التي اشتروها وقوائم المستحضرات التي ينصحون متابعيهم بالبحث عنها عند زيارة فرنسا.

ويشير تقرير TF1 إلى أن عددًا من الزوار يصلون بالفعل إلى الصيدليات وهم يحملون قوائم معدة مسبقًا بالمنتجات التي تعرفوا إليها عبر شبكات التواصل، بدل اختيارها بصورة عشوائية بعد وصولهم إلى المتجر.

شبكات التواصل تصنع «تذكارًا» جديدًا من باريس

ويبدو أن شبكات التواصل لعبت الدور الأبرز في نقل الصيدليات الفرنسية من كونها أماكن مرتبطة أساسًا بالصحة والعناية الشخصية إلى جزء من تجربة التسوق السياحية.

وكانت تغطيات سابقة لظاهرة French Pharmacy قد رصدت انتشار مقاطع تعرض مشتريات السياح من علامات فرنسية مثل La Roche-Posay وVichy وAvène وCaudalie وNuxe وEmbryolisse، ما جعل بعضها يتحول إلى منتجات يبحث عنها الزوار مسبقًا قبل الوصول إلى فرنسا.

كما رصدت صحيفة Le Parisien أن السائح لا يبحث هنا بالضرورة عن دواء، بل في كثير من الحالات عن منتج فرنسي للعناية بالبشرة أو الشعر يمكن أن يعود به إلى بلاده بوصفه ذكرى من باريس.

حتى منظمو الرحلات يدخلون على الخط

ويكشف التطور الأبرز في تقرير Le Parisien أن الظاهرة لم تعد مقتصرة على أفراد شاهدوا مقطعًا على TikTok أو Instagram ثم قرروا زيارة صيدلية، إذ بدأ بعض منظمي الرحلات السياحية أنفسهم بإدخال توقفات في صيدليات باريس ضمن برامج الزوار.

وهو تحول يمنح هذه المتاجر تدفقًا جديدًا من العملاء الدوليين، خصوصًا في المواقع الموجودة في قلب المناطق السياحية والتجارية بالعاصمة.

وتصف Citypharma نفسها بأنها تقع في قلب منطقة Saint-Germain-des-Prés في الدائرة السادسة، وتضم تشكيلة واسعة من العلامات الجلدية ومستحضرات التجميل والعناية الشخصية، وهو النوع من المنتجات الذي أصبح محور الإقبال السياحي الجديد.

باريس.. من برج إيفل إلى رفوف مستحضرات البشرة

وتكشف الظاهرة عن تغير في مفهوم «التذكار السياحي» نفسه؛ فبدل الاقتصار على المجسمات والبطاقات والهدايا التقليدية المرتبطة بمعالم باريس، يعود بعض السياح الآن بحقائب مليئة بمنتجات العناية الفرنسية التي تعرفوا إليها مسبقًا عبر الإنترنت.

ومع استمرار تأثير منصات التواصل في تحديد ما يشتريه المسافر وأين يذهب، أصبحت الصيدلية بالنسبة إلى شريحة من الزوار جزءًا من برنامج زيارة باريس، إلى درجة أن إحدى العاملات في Citypharma اختصرت التحول، وفق Le Parisien، بالمقارنة بين شهرة الصيدلية وأحد أشهر رموز العاصمة: برج إيفل.


زر الذهاب إلى الأعلى