هنا اوروبا

فنلندا.. أعلى معدل بطالة في الاتحاد الأوروبي رغم تعافي الاقتصاد

يورو تايمز – هلسنكي

لا يزال سوق العمل الفنلندي يعاني من ضعف واضح رغم مؤشرات التعافي التدريجي في الاقتصاد، إذ سجلت فنلندا في يوليو/تموز أعلى معدل بطالة بين دول الاتحاد الأوروبي، متقدمة على إسبانيا والسويد.

وبحسب أحدث بيانات Eurostat، بلغ معدل البطالة المعدل موسميًا في فنلندا 10.5% خلال يوليو 2026، مقابل 10.0% في إسبانيا و8.7% في السويد، بينما بلغ متوسط البطالة في الاتحاد الأوروبي بأكمله 6.1%.

وقالت هيئة الإذاعة والتلفزيون الفنلندية Yle إن التعافي البطيء للاقتصاد الفنلندي لم يتحول حتى الآن إلى تحسن ملموس في الوظائف، مشيرة إلى أن فنلندا انتقلت منذ نوفمبر/تشرين الثاني الماضي إلى موقع الدولة صاحبة أعلى معدل بطالة في الاتحاد الأوروبي.

نحو 302 ألف عاطل وفق Eurostat

وتقدر Eurostat عدد العاطلين عن العمل في فنلندا خلال يوليو بنحو 302 ألف شخص، فيما ظل معدل البطالة عند 10.5% للشهر الرابع على التوالي تقريبًا وفق السلسلة المعدلة موسميًا.

وكان المعدل يبلغ 9.9% في يوليو 2025، ما يعني ارتفاع البطالة بنحو 0.6 نقطة مئوية خلال عام.

وعلى مستوى الاتحاد الأوروبي، قدر عدد العاطلين بنحو 13.5 مليون شخص في يوليو، بينهم أكثر من 11.2 مليون داخل منطقة اليورو.

وبلغ معدل البطالة في منطقة اليورو 6.4%، مقابل 6.1% في الاتحاد الأوروبي ككل.

إحصاءات فنلندا: 20 ألف عاطل إضافي خلال عام

وتعزز أحدث بيانات هيئة الإحصاء الفنلندية Statistics Finland صورة سوق العمل الضعيفة.

فوفق مسح القوى العاملة لشهر يوليو، بلغ عدد العاملين الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و74 عامًا نحو 2.637 مليون شخص، وهو العدد نفسه تقريبًا المسجل قبل عام.

لكن عدد العاطلين ارتفع إلى 289 ألف شخص وفق القراءة الشهرية غير المعدلة موسميًا، بزيادة قدرها 20 ألف عاطل مقارنة بيوليو 2025.

ويختلف الرقم المطلق الصادر عن هيئة الإحصاء الفنلندية عن تقدير Eurostat بسبب الاختلافات في المعالجة والتعديل الموسمي، لكن المؤشرين يظهران الاتجاه نفسه: البطالة ما زالت مرتفعة ولم يتحول النمو الاقتصادي بعد إلى زيادة ملموسة في أعداد الوظائف.

بطالة النساء ترتفع بصورة لافتة

وتكشف البيانات الفنلندية أن زيادة البطالة خلال العام الماضي جاءت بصورة كبيرة بين النساء.

فقد ارتفع عدد النساء العاطلات بنحو 24 ألفًا مقارنة بيوليو 2025، بينما انخفض عدد الرجال العاطلين بنحو 4 آلاف.

وبلغ عدد العاطلين الرجال نحو 150 ألفًا، مقابل 139 ألف امرأة.

أما معدل البطالة الشهري غير المعدل موسميًا فبلغ 9.9%، مقابل 9.3% قبل عام.

وسجل الرجال معدل بطالة قدره 10.0%، فيما بلغ لدى النساء 9.8%، لكن الارتفاع السنوي بين النساء كان أكبر بكثير، إذ زاد معدل بطالتهن 1.5 نقطة مئوية خلال عام.

المزيد يدخلون سوق العمل لكن الوظائف لا تكفي

وتشير Yle إلى أن ارتفاع البطالة لا يعود فقط إلى فقدان الوظائف، بل أيضًا إلى زيادة حجم القوة العاملة.

فعدد أكبر من الأشخاص أصبحوا متاحين للعمل ويبحثون عن وظائف، بينما بقي الاقتصاد الفنلندي لفترة طويلة في حالة ضعف ولم يولد عددًا كافيًا من الوظائف الجديدة لاستيعابهم.

وتؤكد هيئة الإحصاء الفنلندية هذا الاتجاه، إذ ارتفع عدد السكان النشطين في سوق العمل بنحو 19 ألف شخص خلال عام، في حين انخفض عدد الأشخاص الموجودين خارج القوة العاملة بنحو 18 ألفًا.

وبذلك يؤدي دخول مزيد من الأشخاص إلى سوق العمل، بالتزامن مع ثبات عدد الوظائف تقريبًا، إلى ارتفاع عدد العاطلين.

مؤشرات أولية على احتمال تحسن الوضع

ورغم الصورة السلبية، ترى Yle أن هناك بعض المؤشرات الأولية التي قد تدل على اقتراب سوق العمل من نقطة تحول.

وارتفع الاتجاه المعدل لمعدل التوظيف بين الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 20 و64 عامًا إلى 75.4% في يوليو، مقارنة بـ75.2% في يونيو، وفق هيئة الإحصاء الفنلندية.

كما بدأت بعض مؤشرات الاقتصاد الفنلندي تتحسن خلال الأشهر الأخيرة، إلا أن تعافي الناتج والنشاط الاقتصادي يحتاج عادة إلى وقت قبل أن ينعكس بصورة كاملة على التوظيف.

وتبقى المشكلة الأساسية بالنسبة للحكومة الفنلندية أن تحسن الاقتصاد لم يتحول حتى الآن إلى نمو قوي في عدد الوظائف، في وقت تستمر فيه فنلندا عند قمة ترتيب البطالة داخل الاتحاد الأوروبي.


زر الذهاب إلى الأعلى