د. بندر عباس اللامي: أموال ورواتب المتقاعدين ليست منّة.. المغالطة الحكومية في دمج الرواتب والمدخرات

السيد رئيس الوزراء المحترم
السيد رئيس مجلس النواب المحترم
السيد وزير المالية المحترم
الموضوع /أموال ورواتب المتقاعدين ليست منّة: المغالطة الحكومية في دمج الرواتب والمدخرات
من الاخطاء والمغالطات الكبرى بعد ٢٠٠٣ تكرار خاطئ في الخطابات الحكومية والبيانات المالية ونغمة دمج المتقاعدين ضمن القوى العاملة الفعالة والموظفين في الدولة حيث تُدرج أعدادهم بانتظام جنباً إلى جنب مع موظفي الخدمة العامة للحديث عن ضخامة ((الكتلة الراتبية)) التي تثقل كاهل الميزانية العامة للبلاد. غير أن هذا التوصيف خاطئ وفيه مغالطة جوهرية تُجحف بحق المتقاعدين وتتجاهل الطبيعة القانونية والمالية المستقلة لصناديق التقاعد.
إن المتقاعد ليس موظفاً يستلم أجراً لقاء عمل حالي ولا يتقاضى راتبه كإعانة أو مكرمة من الموازنة التشغيلية المباشرة للدولة بل يعتمد بالكامل على حصيلة صندوق تقاعدي قائم بذاته منذ عقود خلت هذا الصندوق يُغذّى أساساً من الاستقطاعات الشهرية المباشرة التي تم اقتطاعها إلزامياً على مدى عشرات السنين من رواتب الموظفين والجيش والشرطة أثناء سنوات خدمتهم الفعالة لتُستثمر وتُدار بغرض توفير التغطية المالية والاستقرار المعيشي لهم عند بلوغ السن القانونية.
علاوة على ذلك ؟! فإن الشمول الشكلي لأكثر من 8.3 مليون فرد تحت مظلة الموظفين والمتقاعدين ككتلة واحدة مستهلكة للموارد العامة يعكس قصوراً في فهم جوهر الإدارة الاقتصادية والتخطيط المالي السليم ويؤدي إلى تضليل الرأي العام وإظهار المتقاعدين وكبار السن وكأنهم عالة أو حمل إضافي على الاقتصاد الوطني. بينما الحقيقة الناصعة هي أن هذه الفئة قد أوفت وسددت بجميع التزاماتها المالية والوظيفية مسبقاً ؟؟؟!!! ولها الحق الكامل والناجز في استرداد مدخراتها وحقوقها التراكمية دون منّة من أحد أو تشويه.
لذا يتوجب على صناع وأصحاب القرار وفي مقدمتهم رئيس الوزراء ورئيس البرلمان ووزير المالية تفكيك هذه المغالطة والفصل التام والمطلق بين الالتزامات التشغيلية للموظفين الحاليين وبين الحقوق المكتسبة المضمونة للمتقاعدين مع العمل على إدارة واستثمار أموال صناديق التقاعد بشرف واستقلالية لضمان حياة كريمة لمن كرسوا أعمارهم وحياتهم في خدمة الوطن.
لذلك المتقاعد_صاحب_حق
