فرنسا.. نقص مؤقت في علب المشروبات ببعض المتاجر مع قفزة كبيرة في الطلب

يورو تايمز – باريس
بدأت بعض المتاجر الفرنسية تواجه انقطاعات مؤقتة في مخزون عدد من المشروبات المعبأة في العلب المعدنية، في وقت يشهد فيه هذا النوع من العبوات إقبالًا متزايدًا بصورة لافتة في فرنسا، ما أثار تساؤلات حول احتمال حدوث نقص أوسع خلال الفترة المقبلة.
وبحسب تقرير نشرته RMC Conso، ظهرت في بعض متاجر Carrefour إشعارات تنبه الزبائن إلى أن عبوات معدنية لمنتجات من بينها Coca-Cola وFanta وFuze Tea وPowerade قد تكون غير متوافرة بصورة مؤقتة.
ويربط التقرير المشكلة بتزامن عاملين: ارتفاع قوي في الطلب على العلب المعدنية من جهة، وصعوبات في مواكبة الإنتاج والتوريد لهذا الطلب من جهة أخرى.
لكن المعطيات المتاحة حتى الآن لا تشير إلى وجود نقص شامل على مستوى فرنسا، بل إلى اضطرابات مؤقتة في التوافر لبعض المنتجات والمتاجر.
4.8 مليارات علبة خلال عام واحد
وتؤكد البيانات الصادرة عن القطاع نفسه أن الطلب الفرنسي على العلب المعدنية يشهد طفرة حقيقية.
فوفق GIE La Boîte Boisson، بيع في فرنسا خلال عام 2025 نحو 4.8 مليارات علبة مشروبات، أي ما يعادل في المتوسط نحو 70 علبة لكل شخص سنويًا.
ويمثل ذلك زيادة تقارب مليار علبة خلال عشر سنوات، أي نموًا بنحو 27% خلال تلك الفترة.
كما ارتفعت مشتريات العلب المعدنية المخصصة للاستهلاك المنزلي بنسبة 5.8% في 2025 مقارنة بعام 2024، رغم أن سوق المشروبات ككل سجل نموًا ضعيفًا للغاية أو شبه استقرار.
أكثر من ربع عبوات المشروبات أصبحت علبًا معدنية
وأصبحت العلبة المعدنية ثاني أكثر أشكال تعبئة المشروبات شراءً في المتاجر الفرنسية بعد العبوات البلاستيكية.
وبحسب La Boîte Boisson، وصلت حصة العلب إلى نحو 27.7% من عبوات المشروبات المباعة في المتاجر خلال 2025، بزيادة 1.5 نقطة مئوية خلال عام.
وفي المقابل، بقي البلاستيك في المرتبة الأولى بحصة تبلغ نحو 45.3%، لكنه سجل تراجعًا في حجم المبيعات، بينما استقرت تقريبًا حصة الزجاج.
ويتوقع القطاع، إذا استمر الاتجاه الحالي، أن تصبح واحدة من كل ثلاث عبوات مشروبات مباعة في المتاجر الفرنسية علبة معدنية خلال السنوات المقبلة.
ارتفاعات قوية في مشروبات الطاقة والشاي المثلج
ولا يقتصر الإقبال على نوع واحد من المشروبات.
فقد ارتفعت مبيعات العلب المعدنية المستخدمة في مشروبات الطاقة بنسبة 17.1% خلال 2025، وفي المياه الغازية المنكهة بنحو 20%، وفي الشاي المثلج بنحو 23.3%.
كما سجلت المشروبات الغازية التقليدية نموًا بنحو 6.5%، والبيرة المعبأة في علب بنحو 4.6%.
وارتفعت مبيعات العلب في جميع قنوات التوزيع تقريبًا، بما فيها محلات الخصم والمتاجر الصغيرة والتجارة الإلكترونية.
المصانع الفرنسية تعمل بطاقة مرتفعة
وتضم فرنسا ثلاثة مواقع رئيسية متخصصة في تصنيع علب المشروبات المعدنية، وفق الهيئة المهنية La Boîte Boisson.
وهي مصنع Ball Packaging في Bierne قرب Dunkerque شمال فرنسا، ومصنع Crown Bevcan في Custines قرب Nancy، إضافة إلى مصنع Ardagh Metal Packaging في La Ciotat جنوب البلاد.
وتظهر بيانات صناعية حديثة أن مصنع Crown في Custines، على سبيل المثال، ينتج حاليًا أكثر من 2.2 مليار علبة سنويًا، ويستهدف الوصول إلى طاقة تبلغ 2.4 مليار علبة خلال السنوات المقبلة، ما يعكس حجم الطلب المتزايد على هذا النوع من التعبئة.
ووفق RMC، ساهمت موجات الحر خلال الصيف أيضًا في الضغط على القدرة الإنتاجية لبعض المصانع، في وقت ارتفع فيه استهلاك المشروبات بسبب درجات الحرارة المرتفعة.
هل تواجه فرنسا نقصًا حقيقيًا في العلب؟
حتى الآن، لا توجد مؤشرات على نقص وطني ودائم للعلب المعدنية في فرنسا.
لكن اجتماع الطلب القياسي مع صعوبات التوريد وضغط الطاقة الإنتاجية يمكن أن يؤدي إلى نقص مؤقت ومتكرر في بعض المنتجات، خصوصًا عندما ترتفع مبيعات المشروبات بسرعة كما حدث خلال الصيف.
ولهذا فإن اللافتات التي ظهرت في بعض المتاجر لا تعني بالضرورة أن فرنسا «نفدت منها العلب»، وإنما أن الشركات والموزعين قد يواجهون صعوبة مؤقتة في توفير بعض الصيغ والمنتجات بالسرعة نفسها التي يشتريها بها المستهلكون.
لماذا يفضل الفرنسيون العلبة؟
ويربط قطاع صناعة العبوات هذا النمو بعدة عوامل، بينها سهولة حمل العلبة، وتوفرها بأحجام فردية، وخفة وزنها، وعدم قابليتها للكسر، وإمكانية إعادة تدوير الألومنيوم.
كما ساهم انتشار مشروبات الطاقة والشاي المثلج والمياه المنكهة، إضافة إلى عودة البيرة المعبأة في العلب وانتشار مصانع الجعة الصغيرة، في زيادة الطلب.
ويؤكد GIE La Boîte Boisson أن العلبة هي حاليًا أكثر أنواع عبوات المشروبات نموًا في السوق الفرنسية.
تحدٍ آخر: إعادة التدوير
لكن الانتشار السريع للعلب يفتح في الوقت نفسه نقاشًا حول إعادة التدوير.
وتشير بيانات قطاعية حديثة إلى أن فرنسا لا تزال أقل من المتوسط الأوروبي في جمع وإعادة تدوير العلب المعدنية، رغم أن الألومنيوم المستخدم فيها قابل لإعادة التدوير مرات متعددة.
ولهذا يدفع قطاع صناعة العلب باتجاه تطوير نظام أكثر كفاءة لجمع العبوات، بما في ذلك النقاش الجاري بشأن نظام إيداع واسترجاع العبوات.
وبالتالي، فإن المشكلة الحالية تبدو في المقام الأول اختلالًا مؤقتًا بين الطلب المتسارع والقدرة على توفير بعض المنتجات، وليس نقصًا عامًا في العلب المعدنية، إلا أن استمرار نمو الاستهلاك بهذه السرعة سيضع الصناعة أمام تحدٍ متزايد لرفع الإنتاج وتأمين إمدادات الألومنيوم.
