انتخابات السويد 2026.. من سيضع أموالًا أكثر في جيبك؟ مقارنة وعود الأحزاب للضرائب والأسعار

يورو تايمز – ستوكهولم
بعد سنوات من التضخم وارتفاع أسعار الغذاء والطاقة والسكن والفوائد، تحولت اقتصادات العائلات والقدرة الشرائية إلى ساحة رئيسية في الحملة الانتخابية السويدية.
لكن الأحزاب الثمانية تعرض على الناخب مسارات مختلفة جذريًا: بعضها يريد زيادة الدخل أساسًا عبر خفض الضرائب، وبعضها عبر رفع الإعانات والتدخل في أسعار السكن والطاقة والغذاء، بينما تحاول أحزاب أخرى الجمع بين الاثنين.
وتأتي هذه الوعود في وقت كانت فيه يورو تايمز قد رصدت وصول الدخل الحقيقي المتاح للأسر إلى أعلى مستوى مسجل قبيل الانتخابات، بعد سنوات من ضغوط التضخم والفائدة.
والأهم أن كثيرًا من الأرقام التي تعرضها الأحزاب هي حسابات ووعود حزبية وليست مبالغ مضمونة لكل أسرة؛ فالنتيجة الفعلية تعتمد على الدخل، وعدد الأطفال، والسكن، والعمل، والضرائب والميزانيات التي تمر لاحقًا في البرلمان.
الاشتراكيون الديمقراطيون: «وعد المحفظة»
قدم الاشتراكيون الديمقراطيون S في 3 سبتمبر أحد أحدث عروض الحملة الاقتصادية تحت اسم «وعد المحفظة» Plånbokslöfte.
ويقول الحزب إن سياسته يمكن أن تمنح أسرة عادية لديها طفلان نحو 20 ألف كرونة إضافية سنويًا وفق حساباته الخاصة.
وتشمل الخطة دفعات إضافية لبدل الأطفال والدراسة قبل الصيف وعيد الميلاد، وإلغاء يوم الانتظار غير المدفوع عند المرض، وتعزيز تأمين البطالة وتحسين المعاشات.
ويتعهد الحزب كذلك بأنه لن يرفع ضريبة الدخل لمن يكسب أقل من 70 ألف كرونة شهريًا. ويمكن الاطلاع على تفاصيل وعد المحفظة في إعلان الحزب الرسمي الصادر في 3 سبتمبر.
المحافظون: ألف كرونة أقل ضريبة على الراتب
يقوم عرض Moderaterna الاقتصادي في المقابل على تخفيض الضرائب بصورة أكبر.
ويريد الحزب تخفيض الضريبة على الراتب العادي بنحو ألف كرونة شهريًا للفرد، وتخفيض الضرائب على المعاشات، وجعل أول 500 ألف كرونة في حسابات ISK الاستثمارية معفاة من الضريبة.
كما يقترح الحزب «خصمًا للوالدين» لتعزيز اقتصاد الأسر، وتحويل بطاقة النقل العام إلى ميزة وظيفية معفاة من الضريبة.
ويعرض المحافظون هذه المقترحات ضمن سياستهم الرسمية للاقتصاد الشخصي.
وفي مقابلة خاصة أجرتها يورو تايمز مع حزب المحافظين، دافع الحزب أيضًا عن التخفيضات الضريبية التي نفذتها الحكومة وربطها بزيادة فرص العمل.
ديمقراطيو السويد: الغذاء والوقود والكهرباء
يركز SD بدرجة أكبر على تكلفة المصروفات اليومية.
ففي منصته الانتخابية لعام 2026 يريد الحزب استمرار الضرائب المنخفضة على الوقود، وجعل التخفيض في ضريبة القيمة المضافة على الغذاء دائمًا مع التركيز على السلع الأساسية التي يمكن إنتاجها داخل السويد.
كما يريد الحزب إزالة ضريبة الكهرباء تدريجيًا ومراجعة الرسوم الأخرى المرتبطة بالكهرباء.
الليبراليون: خصم لكل طفل
ويذهب الليبراليون L بعيدًا في تخفيض الضرائب على العمل والدخل الأعلى.
فالحزب يريد على المدى الطويل خفض ضريبة الدخل الحكومية إلى النصف، وجعل أول 500 ألف كرونة من مدخرات ISK معفاة من الضريبة.
وللعائلات، يقترح الليبراليون خصمًا ضريبيًا قدره 10 آلاف كرونة سنويًا لكل طفل، يُقسم بين الوالدين ويرتبط بالدخل من العمل.
ويعرض الحزب هذه السياسة ضمن قسم الاقتصاد والعمل في برنامجه الانتخابي.
الوسط: خفض الضرائب من أسفل سلم الدخل
أما حزب الوسط C فيريد توجيه التخفيضات الضريبية بصورة أكبر إلى أصحاب الدخول المنخفضة.
ويقترح الحزب خفض ضريبة الدخل، خصوصًا على الرواتب المنخفضة، وخفض ضريبة الكهرباء وكبح زيادات رسوم شبكة الكهرباء.
وفي سياسة الأسرة لا يقترح الحزب رفع بدل الأطفال للجميع، بل إضافة خاصة للأب أو الأم الذي يعيل الأطفال بمفرده، باعتبار هذه الأسر أكثر عرضة لفقر الأطفال.
وتظهر هذه المقترحات ضمن برنامج حزب الوسط الانتخابي لعام 2026.
الديمقراطيون المسيحيون: بدل أطفال يصل إلى ألفي كرونة
وتضع KD العائلة في قلب برنامجها الاقتصادي.
فالحزب يريد رفع بدل الطفل إلى 2,000 كرونة شهريًا، وخفض الضرائب على الأسر.
كما يريد تسهيل امتلاك المنازل، وإلغاء ضريبة أرباح بيع المنزل تدريجيًا.
وجاءت هذه المقترحات ضمن البرنامج الانتخابي الذي قدمه KD في أغسطس.
اليسار: تخفيض النفقات بدل الاعتماد على خفض الضرائب
يتحرك حزب اليسار V في اتجاه مختلف بوضوح.
فهو يريد استخدام الدولة بصورة أكبر لتخفيض النفقات الأساسية، إلى جانب زيادة الضرائب على أصحاب الدخول والثروات الأعلى لتمويل الرفاه.
ومن أبرز مقترحاته بطاقة نقل عام وطنية بسعر 450 كرونة شهريًا للبالغين و225 كرونة للأطفال والشباب والمتقاعدين.
كما يريد الحزب إنشاء حماية لتكاليف علاج الأسنان تجعل الفرد يدفع بحد أقصى 1,450 كرونة سنويًا وفق النموذج الذي يقترحه، إلى جانب إعادة مجانية علاج الأسنان حتى سن 23 عامًا.
ويعرض الحزب رؤيته الاقتصادية الأوسع في منصته الانتخابية لعام 2026.
الخضر: دعم أكبر للأسر وضرائب أعلى على فاحشي الثراء
أما حزب الخضر MP فيربط سياسة اقتصاد الأسرة بتقليل الفوارق الاجتماعية.
ويقترح الحزب رفع بدل الأطفال وإضافة دعم خاص للوالدين المنفردين، وتعزيز بدل السكن وتحسين الحماية من تكاليف الأدوية.
وفي المقابل يريد الحزب زيادة الضرائب على من يصفهم بفاحشي الثراء لتمويل الرفاه ودعم الأسر الأقل قدرة اقتصاديًا، بحسب برنامجه الانتخابي لعام 2026.
ثلاثة نماذج أمام الناخب
يمكن اختصار الخلاف الاقتصادي في ثلاثة اتجاهات واضحة.
M وL وSD يضعون تخفيض الضرائب وترك مزيد من المال لدى الأفراد في قلب رؤيتهم، وإن اختلفوا في نوع الضرائب؛ M وL يركزان أكثر على العمل والدخل والادخار، وSD على الكهرباء والوقود والغذاء إلى جانب الضرائب على الدخل.
أما S وC وKD فيجمعون بدرجات مختلفة بين تخفيضات أو حماية ضريبية وبين دعم مباشر للعائلات؛ S عبر «وعد المحفظة»، C عبر استهداف أصحاب الدخول المنخفضة والأسر ذات المعيل الواحد، وKD عبر رفع بدل الطفل وخفض ضرائب الأسر.
وفي الجهة الأخرى تضع V وMP وزنًا أكبر على زيادة التحويلات الاجتماعية وخفض تكاليف السكن والنقل والعلاج، وتمويل جانب أكبر من ذلك عبر زيادة العبء على أصحاب الدخول والثروات الأعلى.
وهذه المقارنة تكمل سلسلة يورو تايمز الانتخابية التي تناولت أيضًا مواقف الأحزاب الثمانية من الهجرة والجنسية، إضافة إلى شرح كيفية تحول الأصوات إلى مقاعد في البرلمان.
وهكذا يصبح السؤال الاقتصادي قبل انتخابات 13 سبتمبر أكثر تحديدًا من عبارة «من سيعطي الناس مالًا أكثر؟»: هل يريد الناخب زيادة دخله أساسًا عبر خفض الضرائب، أم عبر زيادة الإعانات والخدمات وخفض تكلفة المعيشة، ومن سيدفع ثمن كل نموذج؟
