هنا السويد

السويد.. تحقيق يرصد أرباحاً بالملايين لدى مرشحين من S وV وMP رغم دعوات أحزابهم لوقف أرباح الرفاه

يورو تايمز – ستوكهولم

كشف تحقيق جديد لصحيفة Expressen عن مفارقة سياسية حساسة قبل الانتخابات السويدية، بعدما رصد مرشحين ينتمون إلى الاشتراكيين الديمقراطيين S وحزب اليسار V وحزب البيئة MP، لديهم مصالح في شركات تعمل في قطاعات الرفاه الممولة جزئياً أو كلياً من أموال الضرائب وتحقق أرباحاً خاصة، في الوقت الذي تطالب فيه أحزابهم بتقييد أو وقف خروج أرباح من قطاعات الرعاية والتعليم والخدمات الاجتماعية.

وقالت الصحيفة إنها أجرت مراجعة شملت 229 مرشحاً من الأحزاب الثلاثة، مركزة على المرشحين الذين لهم ارتباطات بشركات تعمل داخل منظومة الرفاه السويدية.

ولا يعني التحقيق أن المرشحين الـ229 جميعاً يحققون أرباحاً من الرفاه، وإنما أن المراجعة كشفت حالات يرى التقرير أنها تثير تساؤلات بشأن التناقض بين السياسة التي تدافع عنها الأحزاب والمصالح الاقتصادية لبعض مرشحيها.

ويأتي التحقيق قبل أيام من الانتخابات السويدية المقررة في 13 سبتمبر/أيلول 2026.

مرشحة عن حزب اليسار وشركة للرعاية الأسرية

ومن أبرز الحالات التي سلطت Expressen الضوء عليها غيرتي فيكسلر هوير Gerty Fexler Höjer، المرشحة عن حزب اليسار في الانتخابات البلدية في Trosa.

وتحتل فيكسلر هوير المركز الثامن على قائمة حزب اليسار، فيما يترشح زوجها أولف هوير Ulf Höjer في المركز التاسع.

وفي الوقت نفسه تدير غيرتي فيكسلر هوير شركة Familjehemsguiden AB، التي تعمل في مجال دعم ورعاية الأسر البديلة التي تستقبل الأطفال والشباب الذين تضعهم الخدمات الاجتماعية في الرعاية الأسرية.

وتصف الشركة نفسها بأنها مؤسسة عائلية مملوكة ومدارة من الأسرة، وتمتلك اليوم شبكة على مستوى السويد تضم نحو 2000 أسرة رعاية.

10 ملايين كرونة توزيعات خلال عشر سنوات

وبحسب تحقيق Expressen، جرى خلال أحدث فترة مدتها عشر سنوات سحب نحو 10 ملايين كرونة كتوزيعات أرباح من الشركة.

وتقول الصحيفة إن نحو 8.1 ملايين كرونة من هذه التوزيعات ذهبت إلى عائلة هوير المالكة.

وهذا الرقم يتعلق بتوزيعات تراكمية خلال عشر سنوات وليس بأرباح الشركة في سنة واحدة.

فالبيانات المالية الأحدث تظهر أن Familjehemsguiden AB حققت خلال عام 2025 مبيعات تبلغ نحو 32.7 مليون كرونة وكان لديها 57 موظفاً، فيما بلغ الربح التشغيلي لذلك العام نحو 30 ألف كرونة فقط.

«يجب أن يكون هناك حد لمقدار ما يمكن سحبه»

وعندما واجهت Expressen غيرتي فيكسلر هوير بالسؤال عن الأرباح، قالت إنه ينبغي أن تكون هناك حدود لحجم المبالغ التي يمكن سحبها من الشركة.

ونقلت عنها الصحيفة قولها: «لكن يجب أن يكون هناك حد لمقدار ما يمكن سحبه».

Expressen: سيارات ومركبات اشتُريت من الأموال

وتقول Expressen إن زوجها أولف هوير استخدم أموالاً حصلت عليها الأسرة في شراء ممتلكات ومركبات من بينها سيارة Porsche ودراجة Harley-Davidson ومركبتان من نوع BMX.

لكن امتلاك هذه الأشياء أو توزيع أرباح شركة مساهمة لا يشكل بحد ذاته دليلاً على ارتكاب مخالفة قانونية. جوهر القضية التي يطرحها التحقيق سياسي بالدرجة الأولى ويتعلق بمدى اتساق تصرفات المرشحين الاقتصادية مع البرامج التي تمثلها أحزابهم.

شركة معتمدة من IVO

وتظهر سجلات هيئة التفتيش على الرعاية والصحة IVO أن Familjehemsguiden AB تحمل تصريحاً لممارسة نشاط دعم الأسر ودور الرعاية الأسرية للأطفال، وتسمي وثيقة الترخيص Gerty Fexler Höjer مسؤولة عن النشاط.

حالة أخرى داخل الاشتراكيين الديمقراطيين

ونشرت Expressen بالتزامن جزءاً آخر من التحقيق يتعلق بمرشح عن الاشتراكيين الديمقراطيين يدير شركة مرتبطة بمساكن HVB المخصصة للرعاية والعلاج.

وبحسب الصحيفة، تعرضت منشآت تابعة للنشاط لانتقادات من هيئة IVO، في الوقت الذي سُحبت فيه أرباح من الشركة.

وأشارت الصحيفة أيضاً إلى وجود سيارات فاخرة عند منشأة الرعاية، ونقلت عن السياسي ورجل الأعمال دفاعه عن حصول صاحب النشاط على مقابل، قائلاً بما معناه إن الإنسان «يجب أن يحصل على أجر مقابل جهده».

حزب اليسار: أموال الرفاه يجب أن تبقى في الرفاه

ويخوض حزب اليسار الانتخابات على موقف صريح ضد الأرباح الخاصة في قطاعات الرفاه.

وفي أغسطس قدم الحزب خطة بعنوان «أوقفوا هدر الأرباح في رعاية كبار السن»، وقال إن الأرباح الإجمالية في قطاعات الرفاه تقدر وفق حساباته بما بين 10 و20 مليار كرونة سنوياً.

ويريد الحزب قانوناً جديداً للمشتريات الخاصة بخدمات الرفاه الممولة من الضرائب، وإلغاء قانون أنظمة الاختيار LOV ومنح البلديات إمكانات أكبر لإعادة الخدمات إلى الإدارة العامة.

ووفق الترويج الذي نشرته Expressen للتحقيق، كان رد زعيمة الحزب نوشي دادغوستار عندما عُرض عليها وجود مرشحين من الأحزاب الحمراء والخضراء يحصلون على أرباح من الرفاه: «هل الأمر كذلك؟»

الاشتراكيون الديمقراطيون يريدون حظر الأرباح في المدارس

ووضع الاشتراكيون الديمقراطيون في برنامجهم الانتخابي لعام 2026 حظراً على الأرباح في المدارس ورياض الأطفال.

ويقول الحزب إن أموال الضرائب المخصصة للتعليم يجب أن تبقى في المدارس، كما يدعو إلى وقف خصخصة مستشفيات الطوارئ وإجراء تغييرات في أجزاء من سوق الرعاية.

حزب البيئة: أموال الرفاه يجب أن تبقى في الرفاه

ويقول حزب البيئة إن أموال الضرائب المخصصة للصحة والتعليم والرعاية يجب أن تستخدم داخل هذه الأنشطة، ويريد أن تبقى الأرباح الناتجة عن الرفاه الممول من الضرائب داخل منظومة الرفاه.

ولا يعارض الحزب جميع الجهات الخاصة، لكنه يقول إن النشاط الممول بالضرائب يجب ألا يُدار بهدف تحقيق مكاسب قصيرة الأمد للملاك.

أين تكمن المفارقة؟

تكمن القضية التي يثيرها تحقيق Expressen في الفرق بين موقف الحزب كمؤسسة سياسية وبين الأنشطة الاقتصادية الفردية لبعض الأشخاص الذين يترشحون باسمه.

فالقوانين السويدية الحالية تسمح في قطاعات عديدة لشركات خاصة بتقديم خدمات ممولة من المال العام وتحقيق أرباح.

ولا يثبت التحقيق، استناداً إلى المعلومات المنشورة، أن مجرد سحب هذه الأرباح يشكل جريمة أو مخالفة للقانون.

بل يضع الناخب أمام سؤال سياسي: هل يطبق المرشحون في حياتهم الاقتصادية المبادئ نفسها التي تطالب أحزابهم بتطبيقها على قطاع الرفاه كله؟

زر الذهاب إلى الأعلى