هنا اوروبا

فرنسا.. 46% من عروض الإيجار في باريس تتجاوز السقف القانوني والأسوأ في الشقق المفروشة والصغيرة

يورو تايمز – باريس

كشفت دراسة جديدة عن تراجع كبير في التزام أصحاب العقارات بقواعد تحديد سقوف الإيجارات في باريس، إذ بات نحو نصف إعلانات الإيجار في العاصمة الفرنسية يتجاوز الحد القانوني المسموح به، في تطور وصفته مؤسسة الإسكان بأنه الأكثر إثارة للقلق منذ بدء متابعة تطبيق النظام.

وبحسب النسخة السادسة من مؤشر Fondation pour le Logement، فإن 46% من عروض الإيجار التي خضعت للتحليل في باريس تتجاوز سقف الإيجار القانوني، مقارنة بـ31% خلال العام السابق، أي بزيادة قدرها 15 نقطة مئوية خلال عام واحد.

وجاءت النتائج ضمن دراسة شملت أكثر من 10 آلاف إعلان عقاري منشور بين أغسطس/آب 2025 وأغسطس/آب 2026 في المدن الفرنسية التي تطبق نظام تحديد سقوف الإيجارات.

37% من العروض المخالفة على مستوى المدن الخاضعة للنظام

وعلى مستوى المناطق الفرنسية التي تطبق النظام، تجاوزت 37% من إعلانات الإيجار السقوف القانونية، بزيادة خمس نقاط مئوية عن عام 2025 وتسع نقاط مقارنة بعام 2024.

ويُطبق نظام تحديد سقوف الإيجارات حالياً في نحو 70 بلدية فرنسية، إلا أن الدراسة تشير إلى تفاوت كبير في مستوى احترامه من مدينة إلى أخرى.

وكان التطور في باريس هو الأكثر لفتاً للانتباه، إذ ارتفعت نسبة الإعلانات المتجاوزة للسقف القانوني من 31% إلى 46% في عام واحد، رغم الإجراءات التي اتخذتها بلدية باريس لملاحقة المالكين الذين لا يحترمون النظام.

لماذا ترتفع المخالفات في باريس؟

وتربط المؤسسة تدهور الالتزام بالقواعد في باريس بتقلص المعروض من المساكن المتاحة للإيجار طويل الأمد، في ظل ارتفاع معدلات الفائدة وتزايد عدد المساكن الخالية أو التي تُستخدم بشكل عرضي.

كما أشارت إلى حالة عدم اليقين التي أحاطت بمستقبل نظام تحديد الإيجارات خلال الأشهر الماضية، مع اقتراب انتهاء المرحلة التجريبية الحالية للنظام.

«الإيجار الإضافي» وسيلة للتحايل

وحذرت مؤسسة الإسكان كذلك من الاستخدام المفرط لما يعرف باسم complément de loyer، أي «الإيجار الإضافي»، والذي يسمح في حالات محددة بفرض مبلغ إضافي على العقارات التي تتمتع بخصائص استثنائية.

لكن المؤسسة تقول إن بعض أصحاب العقارات يستخدمون هذا البند للتحايل على سقوف الإيجارات ورفع الأسعار فوق المستويات القانونية.

الضواحي الباريسية أيضاً تسجل نسباً مرتفعة

وفي منطقة Est Ensemble بلغت نسبة عروض الإيجار التي تتجاوز السقف القانوني 36%.

أما في Plaine Commune شمال باريس، فقد وصلت النسبة إلى 61%.

في المقابل، أظهرت الدراسة تحسناً في عدد من المدن الأخرى، ومن بينها مونبلييه وبوردو وليل ومنطقة ليون–فيلوربان.

الشقق المفروشة والصغيرة الأكثر عرضة للتجاوزات

وتظهر الدراسة أن التجاوزات أكثر انتشاراً في الشقق المفروشة والمساكن الصغيرة.

ورغم ارتفاع نسبة الإعلانات المخالفة، انخفض متوسط المبلغ الذي يتجاوز به الإيجار السقف القانوني من 191 يورو إلى 159 يورو شهرياً، أي ما يعادل نحو 1,900 يورو إضافية سنوياً في المتوسط بالنسبة للمستأجر المتضرر.

حتى المساكن الأسوأ في استهلاك الطاقة

وبلغت نسبة الإعلانات التي تتجاوز السقف بين المساكن المصنفة ضمن فئة كفاءة الطاقة G نحو 36%.

مستقبل النظام غير محسوم

وتأتي الأرقام الجديدة بينما يفترض أن تنتهي المرحلة التجريبية الحالية لنظام تحديد سقوف الإيجارات في نوفمبر/تشرين الثاني 2026 ما لم يعتمد البرلمان تشريعاً جديداً.

وأعلنت الحكومة عن مناقشة الملف في مجلس الشيوخ خلال أكتوبر/تشرين الأول، فيما تطالب مؤسسة الإسكان بالإبقاء على النظام وتعزيز آليات تطبيقه ومراقبة المالكين المخالفين.

وقال المدير العام للمؤسسة كريستوف روبير Christophe Robert إن القضية لا تتعلق فقط باستمرار النظام، وإنما بضرورة ضمان احترام تطبيقه فعلياً.

زر الذهاب إلى الأعلى