انتخابات السويد 2026.. كيف يتحول صوتك إلى مقعد ولماذا قد يحصل حزب على أصوات ولا يدخل البرلمان؟

يورو تايمز – ستوكهولم
عندما يضع الناخب ورقة الاقتراع في الصندوق، لا تنتقل الأصوات ببساطة إلى مقاعد البرلمان بنسبة حسابية مباشرة، بل تبدأ بعدها منظومة من القواعد القانونية التي تحدد أولًا الأحزاب التي يحق لها المشاركة في توزيع المقاعد، ثم عدد المقاعد التي يحصل عليها كل حزب، وبعد ذلك الأشخاص الذين يشغلون هذه المقاعد.
وفي انتخابات 13 سبتمبر/أيلول 2026 تبقى إحدى أهم القواعد هي عتبة الـ4%: فالحزب يحتاج بصورة عامة إلى الحصول على 4% على الأقل من الأصوات الصحيحة على مستوى السويد حتى يشارك في توزيع مقاعد البرلمان.
ولهذا يمكن لحزب أن يحصل على عشرات أو حتى مئات الآلاف من الأصوات، لكن إذا بقي تحت العتبة ولم يستوفِ الاستثناء الخاص بالدائرة الانتخابية، فقد لا يحصل على أي مقعد في البرلمان.
4% ليست الطريق الوحيد
هناك استثناء مهم.
إذا لم يصل الحزب إلى 4% على مستوى البلاد لكنه حصل على 12% على الأقل في دائرة انتخابية معينة، يستطيع المشاركة في توزيع المقاعد الثابتة لتلك الدائرة فقط.
وهذا يعني أن القاعدة ليست ببساطة «أقل من 4% يساوي صفرًا» في جميع الظروف، وإن كان تجاوز العتبة الوطنية هو الطريق المعتاد للحصول على تمثيل برلماني.
وهذه القواعد قانون انتخابي سارٍ وليست وعدًا انتخابيًا لأي من الأحزاب الثمانية.
البرلمان: 349 مقعدًا
يتكون البرلمان السويدي من 349 مقعدًا.
وتوضح أحدث أدلة هيئة الانتخابات أن هذه المقاعد تنقسم إلى 310 مقاعد ثابتة توزع على الدوائر الانتخابية و39 مقعد موازنة Utjämningsmandat.
وظيفة مقاعد الموازنة هي تصحيح الاختلال الذي قد ينشأ من توزيع المقاعد الثابتة على الدوائر، بحيث يصبح التمثيل النهائي للأحزاب أقرب إلى نسبة الأصوات التي حصل عليها كل حزب على المستوى الوطني.
وبعبارة أبسط: النظام يحاول أن يجعل حصة الحزب من مقاعد البرلمان قريبة قدر الإمكان من حصته من أصوات الناخبين الذين دخلت أصواتهم في توزيع المقاعد.
ليست هناك عتبة واحدة لكل الانتخابات
من الأخطاء الشائعة الاعتقاد بأن قاعدة 4% تنطبق أيضًا على انتخابات البلديات والأقاليم.
الحقيقة أن العتبات تختلف.
في انتخابات مجلس الإقليم Regionfullmäktige تبلغ العتبة 3%.
وفي انتخابات البلدية التي تنقسم إلى أكثر من دائرة انتخابية تبلغ العتبة أيضًا 3%، بينما تنخفض إلى 2% في البلدية التي تشكل دائرة انتخابية واحدة.
وهذا يساعد في تفسير سبب قدرة أحزاب محلية صغيرة على الفوز بمقاعد في بعض البلديات حتى إذا لم تكن قريبة من عتبة البرلمان الوطنية.
كيف توزع المقاعد بين الأحزاب؟
السويد تستخدم نظامًا انتخابيًا نسبيًا.
أي أن عدد المقاعد ينبغي أن يعكس، بقدر الإمكان، عدد الأصوات التي حصل عليها كل حزب. وبعد تطبيق العتبات الانتخابية، توزع المقاعد واحدًا تلو الآخر باستخدام ما يسمى الطريقة المعدلة للأعداد الفردية – jämkade uddatalsmetoden.
في الحساب الأول يُقسم عدد أصوات الحزب على 1.2، ثم تُستخدم المقسومات 3 ثم 5 ثم 7 ثم 9 وهكذا، ويذهب المقعد في كل جولة إلى الحزب صاحب أعلى رقم مقارنة.
ولا يحتاج الناخب بالطبع إلى إجراء هذه الحسابات؛ هيئة الانتخابات تتولى توزيع المقاعد رسميًا بعد الانتهاء من العد.
لكن من الذي يأخذ مقاعد الحزب؟
بعد معرفة عدد المقاعد التي حصل عليها الحزب، تبدأ المرحلة الثانية: تحديد المرشحين الذين سيشغلونها.
وهنا يظهر تأثير الصوت الشخصي Personröst.
فالناخب يصوت أولًا للحزب، لكنه يستطيع أيضًا اختيار مرشح بعينه من قائمة الحزب، وبذلك يمنحه صوتًا شخصيًا يمكن أن يساعده على تجاوز ترتيبه الأصلي في القائمة.
لكن وضع علامة أمام اسم المرشح لا يعني تلقائيًا أنه سيتقدم على الجميع.
حاجز الـ5% للصوت الشخصي
لكي يُنتخب مرشح للبرلمان اعتمادًا على الأصوات الشخصية، يجب أن يحصل على أصوات شخصية تعادل 5% على الأقل من أصوات حزبه في الدائرة الانتخابية.
وفي انتخابات الأقاليم تبلغ النسبة أيضًا 5% من أصوات الحزب في الدائرة، مع شرط ألا يقل العدد عن 100 صوت شخصي.
وفي البلدية تبلغ النسبة 5% أيضًا، لكن مع حد أدنى قدره 50 صوتًا شخصيًا.
إذا لم يوجد عدد كافٍ من المرشحين الذين تجاوزوا حاجز الصوت الشخصي، تُملأ بقية مقاعد الحزب وفق ترتيب الأسماء والقواعد الخاصة بالقوائم.
الأصفر والأزرق والأبيض
ولأن الناخب يدلي في 13 سبتمبر بأصوات في ثلاثة انتخابات مختلفة، تستخدم السويد ألوانًا مختلفة لأوراق الاقتراع:
الأصفر لانتخابات البرلمان، والأزرق لانتخابات الإقليم، والأبيض لانتخابات البلدية.
ويستطيع الناخب استخدام ورقة تحتوي على أسماء مرشحي الحزب إذا أراد منح صوت شخصي، أو التصويت للحزب من دون اختيار شخص بعينه.
وتؤكد هيئة الانتخابات أن الأساس هو دائمًا التصويت للحزب أولًا، ثم يكون اختيار المرشح الشخصي خطوة اختيارية إضافية.
165 حزبًا مسجلًا للمشاركة في انتخابات البرلمان
وتكتسب قاعدة العتبة أهمية أكبر هذا العام بسبب العدد الكبير من الأحزاب المشاركة.
فبحسب أحدث بيانات هيئة الانتخابات، بلغ عدد الأحزاب التي أعلنت مشاركتها في انتخابات البرلمان لعام 2026 165 حزبًا، بينما يشارك 173 حزبًا في انتخابات الأقاليم و380 حزبًا في انتخابات البلديات. ويبلغ إجمالي الأحزاب الفريدة المسجلة للمشاركة في واحد أو أكثر من هذه الانتخابات 416 حزبًا، وهو رقم قياسي.
لكن وجود الحزب على ورقة الاقتراع لا يعني أنه سيحصل على مقاعد؛ فذلك يتوقف على الأصوات وعلى العتبات والقواعد السابقة.
ومتى نعرف المقاعد فعلًا؟
عند إغلاق مراكز الاقتراع الساعة 20:00 يوم 13 سبتمبر تبدأ عملية العد الأولي، وتقول هيئة الانتخابات إنها ستبدأ عرض الأرقام الأولية لانتخابات البرلمان نحو الساعة 21:00.
لكن توزيع المقاعد النهائي لا يصبح رسميًا بمجرد ظهور نتيجة ليلة الانتخابات.
فالعد النهائي تقوم به مجالس المحافظات، وبعد ذلك تثبت هيئة الانتخابات توزيع المقاعد وتحدد المرشحين المنتخبين. وتتوقع الهيئة أن تصبح النتيجة النهائية لانتخابات البرلمان جاهزة في عطلة نهاية الأسبوع التالية للانتخابات.
وبالتالي، فإن الأرقام التي تظهر على شاشات التلفزيون ليلة 13 سبتمبر تقدم صورة قوية عن النتيجة، لكنها تبقى نتيجة أولية وليست القرار النهائي الرسمي.
