هنا السويد

السويد.. تراجع التفاؤل بأسعار المساكن ومخاوف الفائدة تضغط على توقعات المشترين

يورو تايمز – ستوكهولم

تراجع تفاؤل مشتري المساكن في السويد بشأن تطور الأسعار خلال الأشهر المقبلة، رغم البداية القوية التي شهدها سوق العقارات خلال الخريف، وسط تزايد المخاوف من احتمال ارتفاع أسعار الفائدة.

وأظهر أحدث مؤشر للمشترين Köparbarometer الصادر عن منصة العقارات السويدية Hemnet أن 33% من الراغبين في شراء مسكن يتوقعون ارتفاع الأسعار خلال الأشهر الستة المقبلة، مقارنة بـ34% في القياس السابق، وفق ما نقلته Omni عن وكالة Nyhetsbyrån Direkt.

وفي المقابل، ارتفعت نسبة الذين يتوقعون انخفاض أسعار المساكن من 14% إلى 17%، ما يعكس تراجعًا إضافيًا في التفاؤل بشأن اتجاه السوق خلال الفترة المقبلة.

الفارق بين المتفائلين والمتشائمين يتقلص

وباحتساب الفرق بين نسبة من يتوقعون ارتفاع الأسعار ومن يتوقعون انخفاضها، تراجع صافي التوقعات إلى نحو 16 نقطة مئوية، مقارنة بنحو 20 نقطة في القياس السابق، بحسب تغطية Nyhetsbyrån Direkt المنشورة عبر Placera.

ويشير ذلك إلى استمرار الاتجاه النزولي في توقعات المشترين، حتى وإن كانت نسبة الذين يتوقعون ارتفاع الأسعار لا تزال أكبر من نسبة الذين يتوقعون تراجعها.

مخاوف من ارتفاع الفائدة

وقال محلل السوق في Hemnet إريك هولمبيرغ Erik Holmberg إن أحد التفسيرات المحتملة لهذا التراجع هو ازدياد خطر ارتفاع أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.

وأضاف أن حدوث زيادات في أسعار الفائدة خلال الأجل القريب قد يؤدي إلى مزيد من الضغط على توقعات الأسعار، كما يمكن أن تكون له آثار فعلية على تطور أسعار المساكن نفسها.

وكان Hemnet قد رصد في مؤشر أغسطس الاتجاه نفسه، حين انخفضت نسبة المشترين الذين يتوقعون ارتفاع الأسعار من 36% إلى نحو 34%، بينما ارتفعت نسبة المتوقعين لانخفاضها من نحو 12% إلى 14%.

وقالت Hemnet آنذاك إن القلق بشأن التضخم وأسعار الفائدة، في ظل استمرار التوترات في الشرق الأوسط، كان من العوامل المحتملة التي أثرت في توقعات المشترين.

الأسعار الفعلية تتحرك في الاتجاه المعاكس

ويأتي تراجع توقعات المشترين رغم أن سوق المساكن السويدي سجل في الفترة الأخيرة حركة سعرية إيجابية، وهو ما يجعل هناك فجوة بين تطور الأسعار الفعلي وبين نظرة المشترين إلى الأشهر المقبلة.

وتشير Omni إلى أن هذا التشاؤم النسبي يأتي بالتزامن مع ارتفاعات شهدتها أسعار المساكن خلال الخريف، ما يعني أن المشترين لا يفترضون بالضرورة استمرار الصعود بالمعدل نفسه.

SBAB يرصد أيضًا تراجعًا في التفاؤل

ويتزامن مؤشر Hemnet مع نتائج أخرى نُشرت في اليوم نفسه من جانب البنك الحكومي SBAB، الذي أظهر أن نسبة مالكي المساكن الذين يتوقعون ارتفاع أسعار العقارات خلال عام واحد انخفضت إلى 48% في الربع الثالث، مقارنة بـ52% في الربع السابق.

ويتوقع مالكو المساكن الذين شملهم استطلاع SBAB في المتوسط أن تكون الأسعار أعلى بنحو 1.9% بعد عام، وبنحو 4.7% بعد ثلاثة أعوام.

ولا يمكن مقارنة نسبتي Hemnet وSBAB بصورة مباشرة، لأن Hemnet يستطلع أشخاصًا يخططون لشراء مسكن ويسألهم عن الأشهر الستة المقبلة، بينما يقيس SBAB توقعات مالكي المساكن لفترة زمنية مختلفة، لكن المؤشرين يعطيان في الوقت نفسه إشارة إلى تراجع نسبي في التفاؤل بالسوق.

السوق أمام عامل حاسم

ويجعل ذلك مسار أسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة أحد أهم العوامل التي قد تحدد اتجاه سوق المساكن السويدي، إذ يمكن لارتفاع تكاليف الاقتراض أن يضعف قدرة المشترين على دفع أسعار أعلى، بينما قد يدعم استقرار الفائدة أو تراجعها الطلب والأسعار.

وتوضح أحدث المؤشرات أن سوق المساكن السويدي لا يشهد حاليًا انهيارًا في الثقة، لكنه يدخل الخريف بدرجة أكبر من الحذر، مع اتساع نسبة المشترين الذين يتوقعون تراجع الأسعار وانخفاض نسبة من يراهنون على استمرار الصعود.


زر الذهاب إلى الأعلى