هنا السويد

السويد.. الفارق بين الكتلتين يتقلص والليبراليون يصعدون قبل 10 أيام من الانتخابات

يورو تايمز – ستوكهولم

تظهر أحدث استطلاعات الرأي في السويد مؤشرات على تقلص الفارق بين الكتلتين السياسيتين قبل عشرة أيام فقط من الانتخابات البرلمانية المقررة في 13 سبتمبر/أيلول، بالتزامن مع صعود واضح لحزب الليبراليين وتراجع في تأييد الاشتراكيين الديمقراطيين.

وقال المعلق السياسي في التلفزيون السويدي Mats Knutson في تحليل نشره SVT الخميس إن الاتجاه نفسه بات يظهر في عدة استطلاعات للرأي، معتبرًا أنه إذا استمرت الحركة الحالية حتى يوم الاقتراع فقد تصبح الانتخابات أكثر تقاربًا مما بدت عليه قبل أسابيع.

ويستند التحليل بصورة رئيسية إلى أحدث استطلاع SVT/Verian، الذي أظهر ارتفاع الليبراليين إلى 3.0%، بزيادة قدرها 1.1 نقطة مئوية، وهي التغير الوحيد في الاستطلاع الذي اعتبره Verian ذا دلالة إحصائية.

الليبراليون يقتربون من حاجز البرلمان

ورغم أن الليبراليين ما زالوا دون حاجز 4% المطلوب لدخول البرلمان، فإن الأرقام داخل فترة جمع البيانات تكشف تسارعًا في صعود الحزب خلال الأسبوع الثاني من الاستطلاع، عندما اقترب بصورة أكبر من الحاجز الانتخابي.

وقال مسؤول الرأي العام في Verian، بير سودربالم Per Söderpalm، إن المسافة إلى حاجز البرلمان أصبحت أقل بكثير مما كانت عليه منذ فترة طويلة، وإن التحولات يمكن أن تحدث بسرعة في الأيام الأخيرة من الحملة الانتخابية.

وبحسب Verian، يأتي جزء كبير من الناخبين الجدد لليبراليين من حزبي المحافظين والديمقراطيين السويديين، إضافة إلى انتقال بعض الناخبين من الاشتراكيين الديمقراطيين.

وكان زعيم الديمقراطيين السويديين جيمي أوكيسون قد أعلن سابقًا أنه إذا لم يصل الليبراليون إلى مستوى 3.5% قبل عشرة أيام من الانتخابات فسيوصي الناخبين بعدم منحهم أصواتًا تكتيكية. لكن بعدما أظهر الاستطلاع الجديد صعود الحزب إلى 3%، قال أوكيسون الخميس إنه سيمنح الليبراليين مزيدًا من الوقت ولن يصدر حاليًا توصية بالتصويت لحزب آخر.

الاشتراكيون الديمقراطيون يتراجعون

وفي الجانب الآخر، سجل الاشتراكيون الديمقراطيون 29.2% في استطلاع SVT/Verian، منخفضين من 30.5% في القياس السابق.

وتقول Verian إن الحزب يظهر اتجاهًا تنازليًا متواصلًا خلال الجزء الأخير من فترة الاستطلاع، وإنه يخسر أصواتًا لمصلحة أحزاب المعارضة الأصغر، وخصوصًا اليسار والخضر، إضافة إلى جزء انتقل إلى الليبراليين.

ويضع الرقم الحالي الحزب أيضًا دون نتيجته في انتخابات 2022 البالغة 30.3%. وإذا استمر التراجع إلى مستويات أدنى فقد يقترب الحزب من نتيجة انتخابات 2018، عندما حصل على 28.3%، وهي أدنى نتيجة انتخابية له منذ إقرار الاقتراع العام في السويد.

ويرى تحليل SVT أن أحد العوامل المحتملة وراء التراجع هو استمرار الغموض بشأن شكل الحكومة التي يمكن أن تقودها ماغدالينا أندرسون بعد الانتخابات، ولا سيما مع وجود خطوط حمراء متبادلة بين حزب الوسط وحزب اليسار، إلى جانب عدم وضوح بعض مواقف الاشتراكيين الديمقراطيين خلال الحملة.

المحافظون عند أدنى مستوى منذ 7 سنوات

كما سجل حزب المحافظين نتيجة ضعيفة في الاستطلاع، إذ حصل على 16.4%، وهي بحسب Verian أدنى نسبة للحزب منذ سبع سنوات.

وفي المقابل حصل الديمقراطيون السويديون على 18.9%، وهي نسبة قريبة من مستواهم في الاستطلاعات الأخيرة، بينما حقق الديمقراطيون المسيحيون 6.3%، وهي أعلى نتيجة لهم في استطلاعات Verian منذ عام 2022.

وجاءت بقية النتائج عند 8.1% لحزب اليسار، و8.0% للخضر، و7.4% لحزب الوسط.

الفارق يتراجع إلى نحو 6 نقاط في الأسبوع الأخير

وعلى مستوى الكتلتين، أظهر الاستطلاع أن المعارضة ما زالت متقدمة بفارق واضح، إذ بلغ الفارق المحسوب لدى Verian 8.2 نقاط مئوية خلال فترة الاستطلاع كاملة.

لكن الأهم في تحليل SVT أن الفارق لم يبق ثابتًا؛ ففي الأسبوع الثاني من جمع البيانات انخفض إلى ما يزيد قليلًا على 6 نقاط مئوية، بالتزامن مع تحسن الليبراليين وحزب الوسط واليسار، وتعافي المحافظين جزئيًا بعد بداية ضعيفة للفترة.

وقال بير سودربالم إنه إذا استمر الاتجاه نحو تقارب الكتلتين، فإن فرص الليبراليين في تجاوز حاجز 4% والدخول إلى البرلمان تصبح جيدة نسبيًا.

Novus يرصد تقاربًا أكبر

ويتفق اتجاه استطلاع Verian مع استطلاع آخر نشرته Novus الأربعاء، وإن كان الأخير قد أظهر تحولات أكبر بكثير.

ففي استطلاع Novus انخفض الاشتراكيون الديمقراطيون إلى 25.8%، بتراجع قدره 4.3 نقاط مئوية، بينما ارتفع الليبراليون إلى 3.3%. وقلصت النتائج الفارق بين الكتلتين إلى نحو 2.6 نقطة مئوية.

وأجري استطلاع Novus بين 24 و30 أغسطس وشمل 2984 ناخبًا مؤهلًا للتصويت، بينما اعتمد استطلاع Verian على 3069 مقابلة أجريت بين 20 أغسطس و2 سبتمبر. ويشير SVT إلى أن طول فترة استطلاع Verian قد يكون أحد أسباب ظهور تغيرات أقل حدة من تلك التي سجلها Novus.

نحو مليون ناخب لم يحسموا قرارهم

ورغم حركة استطلاعات الرأي، يحذر تحليل SVT من اعتبار نتيجة الانتخابات محسومة في أي اتجاه، إذ تشير تقديرات القناة إلى أن نحو مليون ناخب سويدي ما زالوا مترددين ولم يحسموا خيارهم الانتخابي.

ولهذا يرى ماتس كنوتسون أن الأيام العشرة الأخيرة قد تكون حاسمة، وأن استمرار الاتجاه الحالي المتمثل في صعود بعض الأحزاب الصغيرة وتراجع الفارق بين الكتلتين يمكن أن يؤدي إلى سباق انتخابي أكثر تقاربًا بحلول يوم الاقتراع في 13 سبتمبر.


زر الذهاب إلى الأعلى