فرنسا.. الولادات تتراجع في باريس وفوارق واسعة بين دوائر العاصمة
يورو تايمز – باريس
تواصل العاصمة الفرنسية باريس تسجيل تراجع واضح في أعداد الولادات، في تحول ديموغرافي بدأت تداعياته تظهر بصورة مباشرة على المدارس وأعداد التلاميذ، وسط فروق كبيرة بين دوائر العاصمة في أعداد الأطفال الذين يولدون سنويًا.
وكشف تقرير نشرته صحيفة Le Parisien، اليوم الخميس 3 سبتمبر/أيلول 2026، أن المدارس العامة في باريس فقدت نحو 30 ألف تلميذ خلال عشر سنوات، في ظل تراجع ديموغرافي حاد تشهده العاصمة.
وأشارت الصحيفة إلى أن هذا الانخفاض لا يتوزع بصورة متساوية بين مختلف دوائر باريس، إذ توجد فروق كبيرة من منطقة إلى أخرى، موضحة أن تراجع عدد الولادات اليوم يعني أعدادًا أقل من الأطفال الذين سيلتحقون بالمدارس خلال السنوات المقبلة، وما يرافق ذلك من زيادة خطر إغلاق فصول أو مؤسسات تعليمية.
21 ألف ولادة في باريس خلال 2025
وتؤكد أحدث البيانات الرسمية الصادرة عن المعهد الوطني الفرنسي للإحصاء والدراسات الاقتصادية INSEE استمرار تراجع أعداد الولادات في العاصمة.
وسجلت باريس خلال عام 2025 ما مجموعه 21 ألفًا و189 ولادة لأمهات يقمن في العاصمة، مقابل 21 ألفًا و484 ولادة في 2024 و21 ألفًا و775 ولادة في 2023.
وتكشف المقارنة على مدى أطول حجم الانخفاض بصورة أكثر وضوحًا، إذ كان عدد الولادات في باريس يبلغ 28 ألفًا و384 ولادة في عام 2016، بحسب السلسلة الزمنية الرسمية لـINSEE.
وبذلك انخفض عدد الولادات السنوية في العاصمة بنحو 25.3% بين عامي 2016 و2025، أي أن باريس فقدت أكثر من 7 آلاف ولادة سنويًا خلال تسع سنوات.
فوارق كبيرة بين دوائر باريس
وتكشف أحدث أرقام INSEE أيضًا عن اختلافات واسعة في العدد الفعلي للولادات بين دوائر العاصمة، وإن كانت هذه الفروق تتأثر بطبيعة الحال بعدد السكان والتركيبة العمرية لكل دائرة.
ففي الدائرة الثامنة عشرة، سجلت السلطات 2384 ولادة خلال 2025، بينما سجلت الدائرة الخامسة عشرة 2348 ولادة.
وسجلت الدائرة السابعة عشرة 2194 ولادة، فيما سجلت الدائرة التاسعة عشرة 2160 ولادة خلال العام نفسه.
وفي المقابل، كانت الأعداد أقل بكثير في الدوائر المركزية الأصغر من حيث عدد السكان. فقد سجلت الدائرة الأولى 141 ولادة فقط خلال 2025، مقابل 179 ولادة في الدائرة الثانية و261 ولادة في الثالثة و227 ولادة في الرابعة.
ولا يمكن استخدام الأعداد المطلقة وحدها للمقارنة بين معدلات الخصوبة في الدوائر المختلفة، نظرًا إلى الفوارق الكبيرة في أعداد السكان وأعمارهم، لكنها توضح حجم الاختلاف بين دفعات الأطفال الجديدة في مختلف مناطق العاصمة.
أعداد أقل من الأطفال تعني تلاميذ أقل
ويرتبط هذا التراجع بصورة مباشرة بأزمة تناقص أعداد التلاميذ التي تواجهها مدارس باريس.
وبحسب Le Parisien، فإن استمرار انخفاض عدد المواليد يعني أن أعداد الأطفال الذين يصلون إلى سن الدراسة ستواصل التراجع خلال السنوات المقبلة، مع اختلاف مستوى التأثر من دائرة إلى أخرى.
وتطرح هذه التطورات تحديات أمام السلطات التعليمية وبلدية باريس في إدارة شبكة المدارس والفصول الدراسية، إذ قد تصبح بعض المناطق أكثر عرضة لإغلاق فصول مع تقلص أعداد المسجلين فيها.
باريس تفقد السكان أيضًا
ولا يقتصر التحول الديموغرافي على الولادات، إذ تظهر أحدث بيانات INSEE أن عدد سكان باريس بلغ 2 مليون و103 آلاف و778 نسمة في 2023.
كما سجل عدد السكان في العاصمة تراجعًا بمتوسط سنوي قدره 0.6% خلال الفترة بين 2017 و2023، ما يعكس تحولًا ديموغرافيًا أوسع من مجرد انخفاض مؤقت في التسجيلات المدرسية.
وتظهر هذه المؤشرات أن تراجع أعداد التلاميذ في مدارس باريس يرتبط بمسار ديموغرافي طويل الأمد يجمع بين انخفاض الولادات وتراجع عدد السكان وتفاوت التطورات بين مختلف دوائر العاصمة.
