منوعات

بعد إعصار «أود» في فرنسا.. لماذا يصعب على خبراء الأرصاد التنبؤ بالأعاصير القمعية قبل وقوعها؟

يورو تايمز – باريس

أثار الإعصار القمعي الذي ظهر قرب Pomas جنوب كاركاسون Carcassonne في مقاطعة أود الفرنسية الاثنين 24 أغسطس/آب تساؤلاً مهماً: إذا كانت الأرصاد الجوية قادرة على توقع العواصف القوية قبل ساعات أو أيام، فلماذا لا تستطيع تحديد مكان وموعد ظهور الإعصار القمعي «التورنادو» بالطريقة نفسها؟

وتكمن الصعوبة في الطبيعة شديدة المحلية والسريعة لهذه الظواهر، إذ يستطيع خبراء الأرصاد تحديد أن الظروف الجوية في منطقة واسعة مواتية لتشكل الأعاصير، لكن تحديد النقطة واللحظة اللتين سيظهر فيهما الإعصار يظل بالغ الصعوبة.

يمكن توقع «الخطر».. وليس الإعصار نفسه

يستطيع خبراء الأرصاد رصد عوامل تزيد احتمالات تشكل العواصف الشديدة، مثل عدم الاستقرار الجوي والرطوبة واختلاف اتجاه الرياح وسرعتها بين طبقات الجو.

لكن وجود هذه العناصر لا يعني أن إعصاراً سيتشكل حتماً، بل يعني أن البيئة الجوية أصبحت قادرة على إنتاجه.

ظاهرة صغيرة جداً مقارنة بحجم أنظمة التنبؤ

قد يمتد منخفض جوي أو جبهة ممطرة على مئات أو آلاف الكيلومترات، بينما يمكن أن يكون عرض الإعصار القمعي عشرات أو مئات الأمتار فقط.

ويتشكل الإعصار داخل جزء محدود للغاية من عاصفة رعدية أكبر، ما يجعل تحديد موقعه مسبقاً تحدياً كبيراً لنماذج التنبؤ.

قد يتشكل خلال دقائق

يمكن للإعصار القمعي أن يتطور بسرعة شديدة داخل الخلية الرعدية.

وقد يرصد الرادار دوراناً داخل العاصفة، لكن ذلك الدوران لا يصل دائماً إلى سطح الأرض ويتحول إلى إعصار، بينما يمكن في حالات أخرى أن تتطور الظاهرة بسرعة بحيث تصبح فترة التحذير قصيرة.

حتى العاصفة المناسبة قد لا تنتج «تورنادو»

ليس كل دوران داخل عاصفة رعدية يتحول إلى إعصار. فقد تتوافر الظروف الملائمة وتتكون عاصفة قوية، لكن المرحلة النهائية اللازمة لتكوين دوامة تصل إلى سطح الأرض قد لا تحدث.

ما حدث في أود مثال واضح

أكد المرصد الفرنسي للعواصف والأعاصير KERAUNOS وقوع إعصار في قطاع Pomas جنوب كاركاسون بعد ظهر الاثنين 24 أغسطس، وفتح تحقيقاً لتحديد خصائصه ومساره وشدته.

وكان الإعصار جزءاً من حالة جوية عنيفة شهدها جنوب فرنسا، تضمنت عواصف قوية ونشاط برق شديد وهبات رياح عنيفة.

هل يمكن تحذير السكان رغم ذلك؟

نعم. يمكن تحديد المناطق التي تتمتع فيها العواصف بإمكانية إنتاج رياح شديدة وبَرَد وأمطار غزيرة وأحياناً أعاصير قمعية، ثم تضييق نطاق الخطر عندما تتشكل العواصف وتدخل ضمن تغطية الرادار.

التحدي: التنبؤ على مستوى الشارع

المشكلة ليست أن خبراء الأرصاد لا يعرفون الظروف التي تنتج الأعاصير، وإنما تكمن في الانتقال من توقع الخطر على مستوى منطقة كاملة إلى توقع ظاهرة صغيرة وسريعة على مستوى بلدة أو قرية.

ولهذا تظل الأعاصير القمعية من أصعب ظواهر الطقس في التنبؤ الدقيق بمكانها ووقتها قبل حدوثها.

زر الذهاب إلى الأعلى