معركة الحصارين في هرمز.. لماذا بدأ الوقت يعمل ضد إيران؟

أميركا تخنق النفط الإيراني وطهران تعطل الخليج.. من يصمد أطول في حرب هرمز؟
يورو تايمز – علي الجابري
بعد ستة أشهر من الحرب الأمريكية–الإيرانية، لم يعد الصراع حول مضيق هرمز مجرد مواجهة على حرية الملاحة، بل تحول إلى معركة حصارين متوازيين: الولايات المتحدة تحاول منع إيران من تصدير نفطها، وطهران تحاول جعل مرور النفط الخليجي عبر المضيق مكلفًا وخطرًا بما يكفي لإجبار واشنطن على تقديم تنازلات.
لكن تحليلًا حديثًا نشرته Wall Street Journal في 5 سبتمبر/أيلول يرى أن ميزان هذه المعركة بدأ يتحرك تدريجيًا ضد إيران، ليس لأن الولايات المتحدة أعادت هرمز إلى وضعه الطبيعي، وإنما لأن الحصار الإيراني للمضيق يبدو أقل إحكامًا من الحصار الأمريكي على الصادرات الإيرانية.
الرهان الإيراني لم يحقق هدفه حتى الآن
عندما عطلت إيران الملاحة عبر مضيق هرمز مع بداية الحرب، كان الرهان واضحًا: الضغط على واحد من أهم شرايين الطاقة في العالم بما يكفي لرفع أسعار النفط وإحداث أزمة اقتصادية دولية تدفع واشنطن إلى التراجع.
فقبل الحرب كان يمر عبر المضيق نحو خُمس تجارة النفط العالمية، إضافة إلى كميات ضخمة من الغاز الطبيعي المسال والمنتجات البتروكيماوية.
لكن بعد ستة أشهر، لم يؤد تعطيل هرمز إلى انهيار اقتصادي عالمي أو إلى إجبار الولايات المتحدة على إنهاء الحرب بالشروط الإيرانية.
وفي المقابل، لم ينجح الحصار الأمريكي على الموانئ والصادرات الإيرانية أيضًا في إجبار طهران على فتح المضيق أو تغيير موقفها السياسي.
إيران لا تستطيع منع كل النفط من الخروج
رغم الهجمات الإيرانية، استطاعت دول الخليج الاستمرار في إخراج جزء مهم من صادراتها.
وتشير بيانات نشرتها Reuters عن Kpler إلى أن كميات النفط والمنتجات التي تخرج من الخليج خلال الحرب تراوحت غالبًا بين 4 و6 ملايين برميل يوميًا، باستثناء فترات ارتفعت فيها التدفقات.
كما تستطيع الإمارات تصدير النفط من الفجيرة على خليج عُمان، فيما تمتلك السعودية خطًا إلى البحر الأحمر، ما يقلل جزئيًا من الاعتماد الكامل على هرمز.
الحصار الأمريكي أكثر إيلامًا لإيران
في المقابل، تشير البيانات إلى أن صادرات الخام الإيراني عبر الخليج توقفت فعليًا منذ إعادة فرض الحصار الأمريكي في منتصف يوليو.
وهذا يمنح واشنطن ميزة مهمة: جزء من نفط الخليج ما زال يخرج، بينما أصبح تصدير النفط الإيراني أصعب بكثير.
الاقتصاد الإيراني يدخل الحساب
كل شهر إضافي من تراجع الصادرات يعني ضغطًا أكبر على العملة الإيرانية والإيرادات الحكومية والقدرة على تمويل الحرب.
لكن الضغط الاقتصادي لا يعني بالضرورة أن طهران ستتراجع؛ فقد ترى القيادة العسكرية أن التصعيد هو وسيلة لكسر الحصار قبل أن تصبح كلفته أكبر.
السبت يقدم مثالًا على التصعيد
في 5 سبتمبر أعلنت القيادة المركزية الأمريكية ضرب ثلاث ناقلات إيرانية بعد أن قالت إن الحرس الثوري أطلق صواريخ باليستية تجاه سفن حربية أمريكية.
وقالت إيران في المقابل إنها استهدفت ناقلات وسفنًا مرتبطة بالولايات المتحدة، وحذرت من المرور في ما تعتبره مسارات غير مصرح بها.
ووقعت إحدى الضربات الأمريكية قرب جزيرة خارك، المركز الرئيسي للصادرات النفطية الإيرانية قبل الحرب.
هل أعادت أمريكا فتح هرمز؟
ليس بالكامل.
فقد أظهرت بيانات Kpler أن أربع سفن تجارية فقط عبرت المضيق يوم الخميس، مقابل نحو 125 سفينة تجارية كبيرة يوميًا قبل الحرب.
كما أن السفن التي تغلق أجهزة AIS تجعل صورة الحركة الفعلية غير مكتملة.
من يملك الوقت؟
بالنسبة لإيران، الوقت يعني مزيدًا من الضرر الاقتصادي وفقدان الإيرادات.
أما الولايات المتحدة، فتعاني من كلفة سياسية مختلفة: أسعار الوقود والرأي العام وكلفة الانتشار العسكري وانتخابات الكونغرس المقبلة.
ولهذا يراهن الطرفان على أن الآخر سيتراجع أولًا.
الخطر الأكبر: التصعيد قبل التفاوض
إذا اقتنعت القيادة الإيرانية بأن الوقت بدأ يعمل ضدها، فقد ترى أن أفضل وسيلة لتحسين موقعها قبل أي تفاوض هي رفع الكلفة العسكرية والاقتصادية على الولايات المتحدة وحلفائها.
وبذلك قد يؤدي تقدم واشنطن النسبي في معركة هرمز إلى مرحلة أكثر خطورة قبل الوصول إلى أي تسوية.
اقرأ أيضًا
تقديرات استخبارية أميركية: إيران أصبحت أكثر ثقة بقدراتها وتستعد لتصعيد كبير في الحرب
