موضوعات رئيسيةهنا السويد

انتخابات السويد 2026.. من يريد حظر الحجاب والنقاب وماذا تقول الأحزاب عن المساجد؟

يورو تايمز – علي الجابري

دخلت قضايا الإسلام والاندماج والقيم المجتمعية بقوة إلى الأيام الأخيرة من حملة انتخابات السويد 2026، لكن الخلاف بين الأحزاب لم يعد يدور فقط حول الهجرة وعدد القادمين إلى البلاد، بل امتد إلى أسئلة أكثر حساسية تمس حياة المسلمين المقيمين في السويد مباشرة: هل يُحظر النقاب والبرقع؟ ماذا عن الحجاب؟ هل تستمر المدارس ذات التوجه الديني؟ وكيف تتعامل الدولة مع المساجد والتمويل الأجنبي ومكافحة التمييز؟

والتمييز بين القانون الحالي وبين المقترحات الانتخابية ضروري هنا. فحتى 5 سبتمبر/أيلول 2026 لا يوجد في السويد حظر وطني عام على الحجاب أو النقاب والبرقع في الأماكن العامة.

كما أن الدين أو المعتقد أحد أسس الحماية في قانون مكافحة التمييز، وقد اعتبر أمين المظالم لشؤون التمييز DO في قضايا سابقة أن منع الحجاب في العمل أو المدرسة يمكن أن يشكل تمييزًا غير قانوني بحسب ظروف كل حالة.

وفي المقابل، يسمح النظام الحالي بوجود مدارس مستقلة ذات توجه ديني، مع خضوعها لقانون المدارس والرقابة من الجهات المختصة، وهو ما يعني أن الحديث عن منع المدارس الدينية هو أيضًا مقترح سياسي لتغيير النظام الحالي وليس وصفًا للقانون الساري.

KD يضع البرقع والنقاب في قلب حملته

أبرز تغير في حملة 2026 جاء من Kristdemokraterna (KD).

فالحزب لا يكتفي بالحديث عن الاندماج، بل جعل حظر البرقع والنقاب جزءًا من رسالته الانتخابية، كما قدمت زعيمة الحزب إيبا بوش خلال 2026 خطة لمواجهة ما يصفه الحزب بـ«الإسلاموية» تضمنت مقترحات لفرض حظر على البرقع والنقاب وأغطية الوجه الأخرى في الأماكن العامة.

وتضمنت الخطة كذلك منع الحجاب في رياض الأطفال والسنوات الأولى من المدرسة، ووقف الدعم العام للمنظمات التي يرى الحزب أنها تروج للتطرف، ومعارضة الأذان الخارجي المنتظم من المباني الدينية.

وهنا توجد نقطة دقيقة: بوش تحدثت أيضًا عن رغبتها في نشوء معيار اجتماعي لا يُرتدى فيه الحجاب، لكن ذلك ليس في حد ذاته مشروع حظر قانوني عام للحجاب على النساء البالغات.

أما المقترح القانوني الأكثر وضوحًا لدى KD فيستهدف البرقع والنقاب في الأماكن العامة والحجاب للأطفال في مراحل دراسية مبكرة.

SD يريد الذهاب أبعد في قضية الحجاب

أما Sverigedemokraterna (SD) فقد دفع خلال 2026 باتجاه قيود أوسع.

الحزب كان يدعو منذ فترة إلى حظر البرقع والنقاب، فيما توسع النقاش داخل صفوفه وفي مبادرات برلمانية إلى أغطية الرأس الإسلامية أيضًا.

ويضع SD هذه المسألة داخل مشروع أوسع يقوم على تشديد الهجرة، ورفع متطلبات الاندماج، ومواجهة ما يعتبره مجتمعات موازية وتأثيرًا للإسلاموية في السويد.

لكن يجب التمييز هنا بين المطالب السياسية وبين القانون الحالي: لا يوجد حتى الآن حظر وطني عام نافذ للحجاب في السويد.

S: منع المدارس الدينية بدل حظر الحجاب

اختار Socialdemokraterna (S) مسارًا مختلفًا.

فالحزب يريد حظر المدارس المستقلة ذات التوجه الديني، إلى جانب إصلاحات أوسع تتعلق بنظام المدارس المستقلة والأرباح داخل قطاع التعليم.

وهذا أحد الفروق المهمة بين موقف S ومواقف أحزاب مثل KD وSD التي تركز بدرجة أكبر على الملابس الدينية والإسلاموية.

لكن S لا يطرح في برنامجه الانتخابي الوطني الحالي حظرًا عامًا للحجاب على النساء في الأماكن العامة.

وبذلك تصبح المعادلة مختلفة: الحزب يريد تقليص دور الدين في النظام المدرسي نفسه، لكنه لا يتبنى مشروعًا عامًا لمنع الحجاب.

M وL: التشدد في الاندماج دون تبني كل مقترحات KD وSD

Moderaterna (M) وLiberalerna (L) يشتركان مع بقية أحزاب تيدو في تشديد سياسة الاندماج ومكافحة جرائم الشرف والتطرف، لكنهما لا يقدمان في برامجهما الانتخابية الحالية نفس الحزمة التي يطرحها KD بشأن حظر البرقع والنقاب.

وفي عهد الحكومة الحالية دخلت بالفعل تغييرات قانونية حيز التنفيذ مرتبطة بجرائم الشرف والإكراه الأسري.

ومن أبرزها دخول حظر زواج أبناء العمومة وبعض الأقارب حيز التنفيذ في 1 يوليو/تموز 2026.

وهذه النقطة مهمة لأنها تمثل قانونًا ساريًا بالفعل وليست مجرد وعد انتخابي.

إجبار شخص على لباس ديني قضية مختلفة

هناك أيضًا تغير قانوني آخر في النقاش حول الملابس الدينية.

فالحكومة دفعت خلال 2026 باتجاه تشديد الحماية من أنماط متكررة من العنف النفسي والإكراه، ومن بين الحالات التي يمكن أن تدخل ضمن النقاش القانوني إجبار شخص على ارتداء ملابس دينية بالتهديد أو الضغط أو السيطرة.

لكن ذلك يختلف قانونيًا تمامًا عن منع الشخص الذي يختار ارتداء الحجاب طوعًا من ارتدائه.

وهذه نقطة جوهرية لأن النقاش السياسي كثيرًا ما يخلط بين مكافحة الإكراه على ارتداء الحجاب وبين حظر الحجاب نفسه.

C وV وMP: حرية الفرد ومكافحة التمييز

في الطرف الآخر من الخريطة السياسية، لا تتبنى Centerpartiet (C) وVänsterpartiet (V) وMiljöpartiet (MP) خط حظر الملابس الإسلامية في الأماكن العامة.

وتعطي هذه الأحزاب وزنًا أكبر لحرية الفرد والدين ومكافحة العنصرية والتمييز، مع تأييد مكافحة التطرف والعنف المرتبط بالشرف دون تحويل ذلك إلى حظر عام للرموز الدينية.

وهنا تقترب مواقفها بدرجات مختلفة من الوضع القانوني الحالي الذي يعتبر الدين والمعتقد من أسس الحماية من التمييز.

المساجد.. التمويل والتطرف أكثر من حرية العبادة

أما المساجد، فالنقاش الانتخابي لا يتعلق بوجودها من حيث المبدأ بقدر ما يتعلق بالتمويل الأجنبي، والجمعيات الدينية، والتطرف، والأذان، واستخدام الأموال العامة.

KD جعل هذا الملف جزءًا واضحًا من خطته لمواجهة الإسلاموية، بما في ذلك وقف الأموال العامة عن المنظمات التي يعتبر أنها تعزز التطرف ومعارضة الأذان الخارجي المنتظم.

وفي الوقت نفسه تبقى حرية الدين والحماية من التمييز جزءًا من الإطار القانوني السويدي الحالي.

أين يقع الخلاف الحقيقي؟

يمكن اختصار خطوط الصراع الانتخابي في ثلاثة اتجاهات.

KD وSD يريدان قيودًا جديدة مرتبطة ببعض الملابس الإسلامية والتعبيرات الدينية، مع ذهاب SD في بعض الطروحات إلى مدى أبعد.

M وL يشددان بقوة على الاندماج واللغة والقيم السويدية ومكافحة جرائم الشرف والتطرف، لكنهما لا يطابقان كل مقترحات KD وSD.

أما S وC وV وMP فلا يتبنون حظرًا عامًا للحجاب، وإن كان S يريد في المقابل إلغاء المدارس المستقلة ذات التوجه الديني.

وبذلك يمكن أن تصبح نتيجة انتخابات 13 سبتمبر مؤثرة مباشرة في السؤال عما إذا كانت السويد ستنتقل خلال الولاية المقبلة من مكافحة الإكراه والتمييز والتطرف ضمن القوانين الحالية إلى فرض قيود قانونية جديدة على بعض الملابس والممارسات الدينية.

اقرأ أيضًا

زر الذهاب إلى الأعلى