هنا السويد

السويد.. هل شددت القوانين والشرطة الخناق على العصابات؟ أرقام إطلاق النار تهبط بأكثر من 50%

يورو تايمز – ستوكهولم

أثار عالم الجريمة والباحث في جامعة لوند أردافان خوشنود Ardavan Khoshnood نقاشًا جديدًا حول أسباب الانخفاض الكبير في حوادث إطلاق النار في السويد، معتبرًا أن الإجراءات الأمنية والقضائية المشددة كانت العامل الأسرع والأكثر مباشرة في كسر المنحنى التصاعدي للعنف المسلح، وليس افتتاح مزيد من مراكز الشباب أو الإجراءات الاجتماعية وحدها.

وجاء موقف خوشنود في مقال رأي نشره في DN Debatt، ونقلت مضمونه منصة Omni، بالتزامن مع تسجيل السويد أدنى مستويات لإطلاق النار منذ أن بدأت الشرطة إحصاءاتها الوطنية الحالية عام 2017.

ويرى خوشنود أن النقاش حول الجريمة كثيرًا ما يضع الإجراءات الاجتماعية والأمنية في مواجهة بعضها، بينما ينبغي التفريق بين ما يمكن أن يمنع تجنيد جيل جديد إلى العصابات على المدى الطويل وبين ما كان قادرًا على وقف موجة إطلاق النار القائمة بالفعل خلال فترة قصيرة.

53 حادث إطلاق نار فقط حتى نهاية أغسطس

وتظهر أحدث بيانات الشرطة السويدية Polismyndigheten حجم التحول.

فبين يناير/كانون الثاني وأغسطس/آب 2026، سجلت السويد 53 حادث إطلاق نار، مقارنة بـ 114 حادثًا خلال الفترة نفسها من عام 2025، أي بانخفاض يزيد على النصف.

وفي أغسطس وحده وقعت أربع حوادث إطلاق نار فقط، وأصيب شخص واحد ولم تسجل أي وفاة نتيجة إطلاق النار خلال الشهر.

وكانت الشرطة قد أعلنت في يوليو أن النصف الأول من 2026 شهد 39 حادث إطلاق نار، وهو أدنى مستوى للنصف الأول من العام منذ بدء الإحصاءات في 2017.

وللمقارنة، سجلت السويد في النصف الأول من 2022، حين كانت موجة العنف المسلح في تصاعد قوي، 205 حوادث إطلاق نار.

خوشنود: دولة القانون هي التي غيرت الاتجاه

ويقول خوشنود إن التحول لم يحدث لأن أسباب التهميش الاجتماعي اختفت أو لأن المناطق الهشة اجتماعيًا تغيرت فجأة خلال فترة قصيرة.

وبرأيه، كان العامل الأكثر مباشرة هو قدرة دولة القانون على زيادة الضغط على الشبكات الإجرامية، من خلال الشرطة والقضاء والتشريعات والأدوات الجديدة المتاحة للسلطات.

ويرى أن الإجراءات القمعية بمعناها القانوني والأمني — مثل توقيف الأشخاص الأكثر عنفًا، ومصادرة الأسلحة، وتعطيل الشبكات وملاحقة قادتها داخل السويد وخارجها — هي التي تستطيع التأثير في عدد عمليات إطلاق النار القائمة فعليًا على المدى القصير.

ويؤكد في مقاله في DN Debatt أن مراكز الشباب يمكنها أداء وظائف مهمة، خصوصًا في منع تجنيد أطفال وشباب جدد، لكنها لا تستطيع اعتراض التخطيط لعملية إطلاق نار أو مصادرة سلاح آلي من شبكة إجرامية.

الشرطة تنسب الانخفاض إلى أساليب عمل جديدة

ويتقاطع جزء من هذا التحليل مع تفسير الشرطة السويدية نفسها للانخفاض، وإن كانت الشرطة تقدم صورة أوسع ولا تنسب التطور إلى عامل واحد فقط.

فقد قالت الشرطة إن عملها خلال السنوات الأخيرة أصبح أكثر تكاملًا على المستويات المحلية والوطنية والدولية والرقمية، وإن تبادل المعلومات بصورة لحظية ساعد على توقيف ومحاكمة مئات الأشخاص وإضعاف الشبكات الأكثر استخدامًا للعنف.

وقالت هانا باراديس، القائمة بأعمال رئيس المركز الوطني للعمليات في الشرطة، إن عددًا كبيرًا من الشبكات الإجرامية الأكثر عنفًا أصبح أضعف اليوم مما كان عليه سابقًا نتيجة الاعتقالات والملاحقات.

كما قالت رئيسة الشرطة الوطنية بيترا لوند Petra Lundh في مقابلة مع SVT في مارس إن الاتجاه التصاعدي في إطلاق النار «تم كسره»، وربطت ذلك بمزيج من أساليب العمل الجديدة للشرطة والتشريعات.

دور المجتمع لم يختفِ

لكن الشرطة تشدد في الوقت نفسه على أن نجاحها لا يعتمد على الإجراءات الأمنية وحدها.

فقد وجهت في أحدث تقييماتها الشكر إلى الأهالي ومديري المدارس والخدمات الاجتماعية والعاملين في القطارات وسيارات الأجرة والمتاجر ممن قدموا معلومات عن سلوكيات مشبوهة، وهو ما سمح في بعض الحالات بالتدخل قبل وقوع أعمال عنف.

وهذا يعكس فارقًا مهمًا بين موقف الشرطة ومضمون النقاش السياسي الأوسع: انخفاض إطلاق النار لا يثبت بمفرده أن السياسات الاجتماعية غير مهمة، كما لا يثبت أن عاملًا واحدًا كان مسؤولًا عن الانخفاض.

خوشنود: الوقاية ضرورية لمنع التجنيد

ولا يقول خوشنود إن مراكز الشباب fritidsgårdar أو معالجة الفقر والتهميش الاجتماعي عديمة الجدوى.

بل يشدد على أن هذه التدخلات يمكن أن تلعب دورًا مهمًا جدًا في منع تجنيد الأطفال والشباب داخل الشبكات الإجرامية، وهو شرط أساسي إذا أريد للانخفاض الحالي أن يستمر سنوات وليس أشهرًا فقط.

وكان خوشنود قد أكد سابقًا في حديث إلى Sveriges Radio أن وقف التجنيد الجديد إلى العصابات يمثل أحد أهم التحديات طويلة الأجل أمام السويد، محذرًا من أن استمرار تدفق الأطفال والشباب إلى الشبكات يمكن أن يعيد إنتاج العنف حتى بعد نجاح الشرطة في تفكيك مجموعات قائمة.

وبذلك يتمحور خلافه أساسًا حول تفسير سبب الانخفاض السريع الحالي، وليس حول إلغاء الحاجة إلى الوقاية الاجتماعية.

من 391 حادثًا في 2022 إلى 158 في 2025

ويأتي النقاش بعد تحول كبير في منحنى إطلاق النار خلال الأعوام الأخيرة.

فوفق الإحصاءات الرسمية للشرطة، سجلت السويد 391 حادث إطلاق نار عام 2022، قبل أن يبدأ العدد في الانخفاض تدريجيًا.

وفي 2025 سجلت البلاد 158 حادثًا، مع 46 قتيلًا و44 مصابًا، ثم تسارع الانخفاض خلال 2026 بصورة أكبر.

وخلال الأشهر الثمانية الأولى من العام الحالي انخفض العدد إلى 53 فقط، مقارنة بـ114 خلال الفترة نفسها من 2025.

لكن الشرطة تحذر من أن انخفاض إطلاق النار لا يعني اختفاء البيئة الإجرامية أو انتهاء الصراعات بين الشبكات.

فقد أصبحت العصابات أكثر قدرة على تغيير أساليبها بسرعة، كما شهدت السويد خلال السنوات الأخيرة استخدامًا أكبر للتفجيرات وعمليات الترهيب التي لا يكون الهدف الرئيسي منها دائمًا قتل الضحية.

جدل سياسي قبل الانتخابات

ويأتي النقاش أيضًا قبل أيام من الانتخابات البرلمانية السويدية المقررة في 13 سبتمبر/أيلول، في وقت أصبحت فيه مكافحة العصابات والجريمة المنظمة من القضايا الأساسية في الحملة.

وتتنافس الأحزاب على تفسير التطور الإيجابي وتقديم مزيد من المقترحات الأمنية والاجتماعية، من تشديد القوانين وتوسيع أدوات الشرطة، إلى مكافحة تجنيد الأطفال والاستثمار في المدارس والخدمات الاجتماعية والمناطق الأكثر عرضة لنشاط الشبكات الإجرامية.

ويبقى السؤال الأكبر هو ما إذا كان الانخفاض الحالي يمثل تحولًا طويل الأمد في العنف المرتبط بالعصابات، أم أن الشبكات ستتمكن من التكيف وتطوير طرق جديدة لممارسة العنف.

فالشرطة نفسها، رغم وصفها الأرقام بأنها تاريخية وإيجابية، تؤكد أن مستوى الصراعات داخل البيئة الإجرامية لا يزال مرتفعًا وأن العمل لمنع موجات عنف جديدة يجب أن يستمر.


زر الذهاب إلى الأعلى