هل تقترب إيران من اختراق دفاعات البحرية الأميركية؟ هجمات بصواريخ متطورة ترفع مخاطر حرب هرمز

يورو تايمز – واشنطن
دخلت المواجهة الأميركية–الإيرانية في مضيق هرمز مرحلة أكثر خطورة، بعدما نفذت إيران خلال الأسبوع الأخير ثلاث محاولات على الأقل لاستهداف سفن حربية أميركية بصورة مباشرة، بينها حاملة طائرات، باستخدام صواريخ مزودة برؤوس حربية قادرة على المناورة، في هجمات قالت مصادر مطلعة إنها اقتربت من أهدافها أكثر من المحاولات السابقة.
وكشفت صحيفة وول ستريت جورنال الخميس 10 سبتمبر/أيلول أن الهجمات أثارت قلقًا متزايدًا لدى مسؤولين أميركيين من أن إيران ربما حسّنت قدرتها على تحديد مواقع السفن المتحركة واستهدافها في البحر.
الجديد هنا ليس مجرد إطلاق صواريخ إيرانية باتجاه القوات الأميركية؛ فقد سبق لطهران استهداف مواقع وقواعد أميركية خلال الحرب. التطور الأكثر أهمية هو انتقال المواجهة بصورة متكررة ومباشرة نحو قطع بحرية أميركية عالية القيمة داخل واحدة من أكثر المناطق البحرية حساسية في العالم.
ثلاث هجمات خلال أسبوع
بحسب وول ستريت جورنال، أطلقت القوات الإيرانية صواريخ باتجاه سفن حربية أميركية ثلاث مرات على الأقل خلال الأسبوع الماضي، وشملت الأهداف حاملة طائرات أميركية.
وقالت القيادة المركزية الأميركية إن السفن تمكنت من تفادي الصواريخ، ولم تسجل إصابات مباشرة.
وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت في واقعة سابقة أن حاملة طائرات ومدمرة أميركيتين نجحتا في الإفلات من صواريخ باليستية إيرانية، قبل أن ترد واشنطن بضرب ناقلات نفط إيرانية.
لكن الصحيفة تقول إن المحاولات الأحدث كانت أقرب إلى السفن الأميركية من الهجمات السابقة.
رؤوس حربية تستطيع المناورة
أحد العناصر الأكثر لفتًا للانتباه في التقرير هو استخدام إيران رؤوس حربية قابلة للمناورة.
وتسمح هذه القدرة للصاروخ أو رأسه الحربي بتعديل مساره خلال المرحلة النهائية من الطيران، بدل الاعتماد فقط على مسار باليستي ثابت نحو نقطة محددة سلفًا.
وتكتسب هذه الخاصية أهمية خاصة عندما يكون الهدف سفينة تتحرك في البحر، لأن تحديد موقعها عند لحظة الإطلاق وحده لا يكفي بالضرورة لإصابتها بعد دقائق من تحركها.
ووفق الصحيفة، فإن هذا التطور هو أحد الأسباب التي جعلت المسؤولين الأميركيين ينظرون إلى المحاولات الأخيرة بدرجة أكبر من القلق.
هل حصلت إيران على مساعدة روسية أو صينية؟
يبحث مسؤولون أميركيون أيضًا في احتمال حصول طهران على مساعدة من روسيا أو الصين عززت قدرتها على تحديد مواقع السفن الأميركية أو تحسين الاستهداف.
لكن هذه النقطة تحديدًا يجب التعامل معها بحذر: التقرير يتحدث عن احتمال يجري بحثه وقلق لدى مسؤولين أميركيين، وليس عن دليل معلن يثبت أن موسكو أو بكين قدمتا معلومات الاستهداف المستخدمة في الهجمات الأخيرة.
ويأتي ذلك في ظل تقارير أخرى عن تعاون عسكري وتقني متزايد بين إيران وروسيا.
وكانت صحيفة فايننشال تايمز قد كشفت مؤخرًا عن برنامج سري للتعاون بين خبراء روس وإيران لتطوير تقنيات دفع لصواريخ كروز أسرع من الصوت يمكن أن تعزز مستقبلًا قدرة إيران على تهديد القطع البحرية في الخليج. لكن هذا الملف منفصل عن مسألة ما إذا كانت روسيا قد ساعدت في الهجمات الأخيرة نفسها.
لماذا يمثل إصابة سفينة أميركية نقطة تحول؟
حتى الآن، لم تحقق المحاولات الإيرانية المعلنة إصابة مباشرة لسفينة حربية أميركية.
لكن نجاح صاروخ واحد في إصابة حاملة طائرات أو مدمرة أميركية يمكن أن يرفع الحرب إلى مستوى مختلف تمامًا.
وتشير وول ستريت جورنال إلى أن المسؤولين الأميركيين ينظرون إلى هذا الاحتمال بوصفه تطورًا قد يؤدي إلى رد أميركي واسع ويعيد الحرب إلى مستوى من المواجهة الشاملة بعد فترة ركز فيها الطرفان بدرجة كبيرة على الضغط المتبادل في هرمز وعلى الأهداف الاقتصادية والعسكرية المحسوبة.
إيران تصعّد رغم ضرب ناقلاتها
اللافت أن الهجمات الإيرانية على السفن الحربية لم تتوقف حتى بعد انتقال الولايات المتحدة إلى ضرب ناقلات النفط الإيرانية ردًا على محاولات استهداف البحرية الأميركية.
وأعلنت واشنطن في أحدث جولة تدمير خمس ناقلات إيرانية، بينما واصلت طهران هجماتها وهددت بتصعيد أكبر إذا استمرت الضربات الأميركية.
وهكذا تتحرك الحرب في اتجاهين متوازيين: الولايات المتحدة تحاول زيادة الكلفة الاقتصادية على طهران من خلال النفط والحصار، فيما ترفع إيران كلفة الوجود العسكري الأميركي ومحاولات حماية الملاحة في هرمز.
19 سفينة أميركية والحصار على النفط الإيراني
وتقول وول ستريت جورنال إن 19 سفينة تابعة للبحرية الأميركية تشارك في تطبيق الحصار الذي أدى إلى توقف صادرات النفط الإيرانية بحرًا بصورة كبيرة.
وتزامن ذلك مع تدهور حاد في الوضع الاقتصادي الإيراني، وهو ما يراه محللون أحد دوافع طهران لتغيير مستوى المخاطرة ومحاولة كسر الوضع القائم بدل الاستمرار في حرب استنزاف اقتصادي تعمل لمصلحة واشنطن كلما طال أمدها.
هرمز أمام معادلة أكثر خطورة
التحول الجديد يعني أن معركة هرمز لم تعد مقتصرة على سؤال: هل تستطيع إيران منع السفن التجارية من العبور، وهل تستطيع الولايات المتحدة إبقاء الممر مفتوحًا؟
السؤال أصبح أيضًا: هل تستطيع إيران إصابة سفينة حربية أميركية تتحرك وتحمي نفسها داخل المضيق أو محيطه؟
حتى الآن، الإجابة الميدانية هي أن السفن الأميركية أفلتت من الضربات. لكن تقلص المسافة بين المحاولة والإصابة هو ما يجعل التطور الحالي مختلفًا، ويضع احتمال وقوع حادث قادر على تغيير مسار الحرب في مقدمة المخاطر المقبلة.
