هنا السويد

السويد.. خبراء يحذرون من ارتفاع أسعار الكهرباء والبنزين هذا الشتاء

يورو تايمز – ستوكهولم

حذر خبراء من عودة أسعار الكهرباء والوقود إلى الارتفاع في السويد خلال الشتاء المقبل، في ظل القفزة الجديدة في أسعار الغاز والنفط في أوروبا نتيجة استمرار الحرب بين الولايات المتحدة وإيران والتوترات في الشرق الأوسط.

وبحسب تقرير نشره SVT الجمعة 4 سبتمبر/أيلول، وصلت العقود الآجلة للغاز الطبيعي الأوروبي إلى أعلى مستوياتها منذ ثلاث سنوات، بينما اقتربت أسعار النفط من حاجز 100 دولار للبرميل، في تطور يمكن أن يمتد تأثيره إلى المستهلكين السويديين رغم أن السويد تعتمد بدرجة محدودة على الغاز في إنتاج الكهرباء.

وقال محلل المواد الخام في Arctic Capital كريستيان كوبفر Christian Kopfer إن المستهلكين يجب أن يتوقعوا استمرار ارتفاع أسعار الوقود إذا لم يتحسن الوضع الدولي، وكذلك أسعار كهرباء «أعلى بكثير» خلال الشتاء المقبل مقارنة بالشتاء الماضي.

لماذا يؤثر الغاز الأوروبي على كهرباء السويد؟

يرجع ذلك إلى أن السويد جزء من سوق الكهرباء الأوروبية المترابطة، وبالتالي لا يتحدد سعر الكهرباء داخل البلاد فقط بحجم إنتاج الطاقة الكهرومائية والنووية وطاقة الرياح السويدية.

وتوضح هيئة تنظيم سوق الطاقة Energimarknadsinspektionen أن أسعار الكهرباء في السويد يمكن أن تتأثر بالأسعار في الدول المجاورة، لأن الطاقة تنتقل بين المناطق والدول عبر شبكة أوروبية مترابطة.

كما يعتمد السوق على نظام التسعير الهامشي، حيث تحدد تكلفة آخر وحدة إنتاج مطلوبة لتغطية الطلب السعر في السوق.

وعندما تصبح محطات الكهرباء العاملة بالغاز في أوروبا أكثر تكلفة نتيجة ارتفاع سعر الغاز، يمكن لذلك في بعض الفترات أن يدفع أسعار الكهرباء الأوروبية إلى الأعلى، وينتقل جزء من هذا التأثير إلى السويد، وخصوصًا المناطق الجنوبية الأكثر ارتباطًا بالأسواق الأوروبية.

وكانت وكالة الطاقة السويدية Energimyndigheten قد حذرت بالفعل من أن ارتفاع أسعار الغاز نتيجة الصراع في الشرق الأوسط يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع أسعار الكهرباء في أوروبا، ومن ثم يكون له أثر غير مباشر على الأسعار السويدية.

الغاز عند أعلى مستوى في ثلاثة أعوام

ويقول SVT، نقلًا عن بيانات Bloomberg، إن العقود الآجلة للغاز الطبيعي الأوروبي بلغت حاليًا أعلى مستوى لها منذ نحو ثلاث سنوات.

ويتزامن ذلك مع ارتفاع قوي في النفط.

وأظهرت بيانات Reuters الجمعة أن خام برنت أنهى التداولات عند 95.29 دولارًا للبرميل، بزيادة أسبوعية بلغت نحو 6.1%، بينما وصل خام غرب تكساس الأميركي إلى 90.76 دولارًا.

ويربط المحللون هذه الزيادات أساسًا بالمخاوف من استمرار التصعيد العسكري وتأثيره على إمدادات الطاقة القادمة من الشرق الأوسط.

«تأثير الدومينو» يصل إلى السويد

ويصف كوبفر التطورات بأنها سلسلة من «تأثيرات الدومينو».

فارتفاع أسعار النفط يرفع مباشرة كلفة البنزين والديزل، بينما تؤدي أسعار الغاز المرتفعة إلى زيادة تكلفة إنتاج الكهرباء في أجزاء من أوروبا، وهو ما يمكن بدوره أن يرفع أسعار الكهرباء في السويد.

كما يؤدي ارتفاع الكهرباء والوقود إلى زيادة تكاليف النقل والإنتاج بالنسبة إلى الشركات، ما قد ينتقل لاحقًا إلى أسعار سلع وخدمات أخرى.

ويرى كوبفر أن ارتفاع أسعار الطاقة سيضيف بالتالي ضغوطًا جديدة على التضخم في السويد، لأن الكهرباء والوقود يدخلان بصورة مباشرة وغير مباشرة في سلة نفقات الأسر.

لن نعود على الأرجح إلى أزمة 2022

ورغم التحذير، لا يتوقع الخبير أن تصل أسعار الكهرباء إلى المستويات الاستثنائية التي شهدتها أوروبا والسويد أثناء أزمة الطاقة عام 2022.

ففي بعض ساعات تلك الأزمة اقترب سعر الكهرباء في السوق من 10 كرونات لكل كيلوواط/ساعة.

ووصف كوبفر العودة إلى تلك المستويات بأنها «سيناريو مخيف»، لكنه قال إن التوقعات الحالية تشير إلى أن الأسعار ستبقى بعيدة عنه.

وأضاف أن من الصعب للغاية تحديد المستوى الذي ستصل إليه الأسعار خلال الشتاء، لكن الاتجاه الحالي يشير إلى أنها ستكون أعلى بوضوح من المستويات الحالية.

700 كرونة إضافية شهريًا لمنزل في مالمو

ويتزامن تحذير خبراء أسواق الطاقة مع تقديرات جديدة أعدتها شركة الكهرباء GodEl لفواتير المنازل خلال شتاء 2026–2027.

وبحسب الحسابات التي عرضها SVT، قد يدفع منزل نموذجي في مالمو نحو 3700 كرونة شهريًا مقابل الكهرباء خلال أشهر ديسمبر ويناير وفبراير.

ويمثل ذلك زيادة تقارب 700 كرونة شهريًا مقارنة بالشتاء الماضي.

أما المنزل النموذجي في ستوكهولم أو يوتيبوري، فتتوقع الحسابات وصول التكلفة إلى نحو 3100 كرونة شهريًا، بزيادة تبلغ نحو 300 كرونة شهريًا.

وفي شمال البلاد تبدو الصورة مختلفة؛ إذ تتوقع GodEl أن تبلغ فاتورة منزل نموذجي في لوليو أو سوندسفال نحو 2100 كرونة شهريًا، أي أقل بنحو 300 كرونة من الشتاء الماضي.

التوقعات تفترض شتاءً طبيعيًا

وأكدت GodEl أن الحسابات تستند إلى سيناريو شتاء طبيعي من حيث درجات الحرارة، وتأخذ في الاعتبار الارتفاع الموسمي في استهلاك الكهرباء بسبب تدفئة المنازل خلال ديسمبر ويناير وفبراير.

ولذلك تبقى الأرقام تقديرات وليست فواتير مضمونة، إذ يمكن أن تتغير الأسعار بصورة كبيرة اعتمادًا على درجات الحرارة والرياح ومستويات المياه وتوفر الطاقة النووية وتطور الحرب وأسواق الغاز والنفط.

وتشير Svenska kraftnät في أحدث معلومات التشغيل إلى أن نظام الكهرباء السويدي يتمتع حاليًا بهوامش جيدة، وأن خطر حدوث نقص في القدرة خلال الأيام المقبلة منخفض.

لكن هذا لا يمنع ارتفاع الأسعار في السوق، لأن مسألة توفر الكهرباء الكافية تختلف عن مسألة السعر الذي ستباع به.

الشتاء قد يعيد الضغط على ميزانيات الأسر

ويأتي التحذير بعدما بدأت الأسر السويدية ترى بوادر تحسن في بعض جوانب تكاليف المعيشة، ما يعني أن ارتفاع الطاقة مجددًا يمكن أن يعقد مسار انخفاض التضخم.

ويقول كوبفر إن ارتفاع أسعار الكهرباء والوقود يمثل عاملين يدخلان مباشرة في حساب التضخم، فضلًا عن تأثيرهما غير المباشر على تكاليف الشركات والأسعار.

ولذلك سيعتمد الكثير خلال الأشهر المقبلة على اتجاه الصراع في الشرق الأوسط وأسعار الغاز والنفط، وكذلك على الطقس وإنتاج الكهرباء في أوروبا ودول الشمال.

وفي الوقت الحالي، لا يتحدث الخبراء عن عودة إلى أزمة الكهرباء التاريخية لعام 2022، لكنهم يحذرون من أن شتاء 2026–2027 قد يصبح أغلى بوضوح بالنسبة إلى كثير من الأسر السويدية، وخصوصًا في جنوب ووسط البلاد.


زر الذهاب إلى الأعلى