هنا اوروبا

فرنسا.. الحر يعود بقوة مطلع سبتمبر و35 درجة محتملة في ليون وبوردو وأفينيون

يورو تايمز – باريس

تستعد فرنسا لعودة قوية لدرجات الحرارة المرتفعة خلال الأيام الأولى من سبتمبر/أيلول، بعد فترة أكثر برودة واضطراباً في نهاية أغسطس، إذ تشير أحدث التوقعات إلى احتمال تجاوز الحرارة 30 درجة في مناطق واسعة من البلاد، واقترابها من 35 درجة أو تجاوزها محلياً في النصف الجنوبي خلال نهاية الأسبوع المقبل.

وبحسب تقرير لصحيفة Le Parisien، يُنتظر أن يبدأ الارتفاع الأكثر وضوحاً في درجات الحرارة مع اقتراب الجمعة 4 سبتمبر وعطلة نهاية الأسبوع يومي 5 و6 سبتمبر، وسط احتمال تسجيل مستويات تُصنف ضمن «الحرارة الشديدة» في مدن مثل ليون Lyon وبوردو Bordeaux وأفينيون Avignon.

وتأتي هذه الموجة الجديدة بعد صيف استثنائي شهدته فرنسا، سجل خلاله يونيو/حزيران أعلى متوسط حرارة لشهر يونيو في تاريخ القياسات الفرنسية، ثم أصبح يوليو/تموز 2026 أكثر الشهور حرارة على الإطلاق في فرنسا منذ بدء القياسات عام 1900، بمتوسط بلغ 24.9 درجة مئوية.

كتلة هوائية شديدة الحرارة قادمة من الجنوب

ويعود ارتفاع درجات الحرارة المتوقع إلى تمدد مرتفع جوي باتجاه فرنسا، ما يؤدي إلى تشكل تيار هوائي من الجنوب والجنوب الغربي ودفع كتلة شديدة الحرارة من شبه الجزيرة الإيبيرية وشمال أفريقيا نحو الأراضي الفرنسية.

وبحسب أحدث تحديث لـLa Chaîne Météo / Meteo Consult، من المتوقع أن ترتفع حرارة الكتلة الهوائية على ارتفاع نحو 1500 متر إلى مستويات تزيد بنحو 5 إلى 10 درجات عن المعدلات المعتادة فوق إسبانيا وجنوب غرب فرنسا.

وستتحرك الكتلة الحارة تدريجياً نحو وسط البلاد، بينما سيكون تأثيرها أقل حدة كلما اتجهنا شمالاً.

من 32 إلى 35 درجة في الجنوب والجنوب الغربي

وتشير التوقعات الحالية إلى إمكانية تسجيل درجات حرارة قصوى تتراوح بين 32 و35 درجة مئوية في الجنوب الغربي، خصوصاً بين أكيتان Aquitaine وأوكسيتاني Occitanie.

وقد تتجاوز الحرارة 30 درجة أيضاً في وسط فرنسا وأجزاء من وادي الرون.

أما في الشمال، فيتوقع أن تكون الحرارة أقل، إذ قد تتراوح بين 26 و29 درجة من حوض باريس إلى منطقة Grand Est، وبين 21 و25 درجة قرب بحر المانش.

ويعني ذلك احتمال ظهور فارق حراري كبير بين شمال غرب فرنسا وجنوبها الغربي خلال نهاية الأسبوع.

هل يمكن أن تتحول إلى موجة حر «Canicule»؟

رغم قوة الارتفاع المتوقع، فإن السيناريو الأكثر ترجيحاً حتى الآن هو فترة من الحر الشديد أو «coup de chaud» وليس موجة حر رسمية جديدة.

فوفق تعريف Météo-France، لا يكفي وصول درجة الحرارة نهاراً إلى 35 درجة لتصنيف الوضع باعتباره canicule.

إذ يشترط أن تبقى درجات الحرارة مرتفعة بصورة استثنائية ليلاً ونهاراً ولمدة متواصلة لا تقل عادة عن ثلاثة أيام، مع اختلاف العتبات الدقيقة من مقاطعة إلى أخرى.

وتلعب درجات الحرارة الليلية دوراً حاسماً، لأن الخطر الصحي يرتفع عندما لا يجد الجسم فرصة للتعافي ليلاً بسبب استمرار الحرارة.

ومع دخول سبتمبر، تصبح الليالي أطول مقارنة بيونيو ويوليو، الأمر الذي يساعد عادة على انخفاض الحرارة بصورة أكبر خلال الليل ويجعل استمرار شروط الـcanicule أكثر صعوبة.

لذلك ترى La Chaîne Météo حالياً أن احتمال موجة حر رسمية جديدة ضعيف نسبياً، رغم أن استمرار تطور التوقعات يستدعي المراقبة.

لكن موجة حر في سبتمبر ليست مستحيلة

ورغم انخفاض الاحتمال كلما تقدم الشهر، تؤكد السجلات الفرنسية أن موجات الحر في سبتمبر ليست مستحيلة.

فبين 3 و11 سبتمبر/أيلول 2023 شهدت فرنسا فترة حرارة استثنائية استمرت تسعة أيام، وكانت درجات الحرارة على المستوى الوطني أعلى من المعدلات الموسمية بنحو 4 إلى 6 درجات.

وسجلت عدة مناطق درجات حرارة تجاوزت ما شهدته خلال صيف ذلك العام، خصوصاً إيل دو فرانس وبريتاني ونورماندي ومناطق في شمال غرب البلاد.

وفي 7 سبتمبر 2023، وضعت Météo-France 14 مقاطعة تحت الإنذار البرتقالي بسبب موجة الحر، وكانت تلك أول مرة يُفعّل فيها تحذير برتقالي من الـcanicule في فرنسا خلال سبتمبر منذ إطلاق نظام التحذيرات عام 2004.

حرارة 2023 حطمت أرقاماً قياسية في سبتمبر

وكانت موجة سبتمبر 2023 استثنائية ليس فقط بسبب توقيتها، وإنما أيضاً بسبب انتشارها ومدتها.

وسجلت Météo-France خلال الأيام الأحد عشر الأولى من الشهر 218 حالة تجاوزت فيها الحرارة 30 درجة في المدن الثلاثين المستخدمة ضمن المؤشر الحراري الوطني، وهو رقم قياسي لتلك الفترة منذ 1947.

كما شهدت مناطق واسعة من شمال غرب فرنسا موجات حر إقليمية استمرت ما بين سبعة وتسعة أيام.

تغير المناخ يمدد موسم موجات الحر

وترى Météo-France أن تغير المناخ يجعل موجات الحر أكثر تواتراً وشدة وأطول مدة، كما يؤدي إلى اتساع الفترة الزمنية التي يمكن أن تحدث خلالها.

ووفق سيناريوهات الهيئة المناخية، يمكن في فرنسا الأكثر دفئاً مستقبلاً أن تمتد موجات الحر حتى منتصف سبتمبر، بل حتى نهاية الشهر في سيناريوهات الاحترار الأعلى.

صيف 2026 حطم سلسلة من الأرقام

وتأتي عودة الحرارة بعد صيف استثنائي للغاية في فرنسا.

فقد بلغ متوسط الحرارة في يونيو 2026 نحو 22.7 درجة، أي أعلى بـ3.8 درجات من المعدل المناخي 1991-2020، ليصبح أكثر شهور يونيو حرارة في تاريخ فرنسا.

وفي يوليو، وصل المتوسط إلى 24.9 درجة، متجاوزاً أغسطس 2003 الذي كان يحمل أحد أبرز الأرقام القياسية عند 24.8 درجة.

كما استمرت ثالث موجة حر وطنية في صيف 2026 من 28 يوليو حتى 19 أغسطس لمدة 23 يوماً، لتتعادل مع موجة يوليو 1983 كأطول موجة حر مسجلة في فرنسا، مع كون موجة 2026 أكثر شدة.

الأيام المقبلة ستحسم احتمال الـCanicule

وسيكون العامل الأكثر أهمية خلال التحديثات المقبلة هو معرفة مدة بقاء الكتلة الحارة ومدى انخفاض درجات الحرارة ليلاً.

فالسيناريو الحالي يجعل يومي 4 و5 سبتمبر الفترة الأكثر احتمالاً لذروة الحرارة، خصوصاً في الجنوب والجنوب الغربي، لكن نماذج الطقس لا تزال تختلف بشأن مدة بقاء المرتفع الجوي ومدى قدرته على مقاومة الاضطرابات القادمة من المحيط الأطلسي.

وبالتالي، يمكن اعتبار عودة الحرارة القوية شبه مؤكدة في الاتجاه العام، بينما يبقى وصفها بأنها موجة حر جديدة رسمية سابقاً لأوانه في الوقت الحالي.

زر الذهاب إلى الأعلى