تحقيقات

«أربعة أهداف لطهران».. كيف يقرأ معهد دراسة الحرب الأميركي حرب الألغام والناقلات في مضيق هرمز؟

قراءة في أحدث تقرير لمعهد دراسة الحرب: أربعة أهداف إيرانية في هرمز، هجمات على الناقلات، وروايتان متناقضتان عن الألغام.

يورو تايمز / ستوكهولم – بعد أكثر من سبعة أشهر على اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، لم يعد مضيق هرمز مجرد ممر نفطي تتنازع عليه القوى، بل تحوّل إلى ساحة الاختبار الأهم لما تريده طهران من هذه الحرب. هذا ما تخلص إليه أحدث قراءة يومية يصدرها معهد دراسة الحرب ومشروع التهديدات الحرجة التابع لمعهد أميركان إنتربرايز في واشنطن، والتي ترصد تصعيداً إيرانياً متسارعاً ضد الناقلات، وحرب ألغام تتضارب حولها الروايات.

أربعة أهداف إيرانية

يحدد التقرير أربعة أهداف يرى أن طهران تسعى إليها من حملتها العسكرية:

  • انتزاع اعتراف دولي بسيطرتها على مضيق هرمز.
  • إضعاف قدرة الولايات المتحدة ورغبتها في مواصلة الحرب.
  • استعادة الردع في مواجهة واشنطن وشركائها في المنطقة.
  • إحداث شرخ بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، والدول العربية من جهة أخرى.

وفق هذه القراءة، لا تهدف الهجمات على السفن إلى إغلاق المضيق بالكامل، بل إلى فرض «قواعد مرور» إيرانية فيه. وهو ما ينسجم مع تصريح المستشار العسكري للمرشد يحيى رحيم صفوي بأن استراتيجية بلاده هي إدارة حركة الملاحة وتقييدها لا إغلاق الممر.

ناقلات تحترق و«مسارات غير مرخّصة»

بحسب التقرير، تواصل إيران استهداف السفن التجارية التي تسلك ما تعتبره «مسارات غير مرخّصة». وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية بأن مقذوفات مجهولة أصابت ناقلتين مغادرتين يومي 10 و11 أكتوبر، اشتعلت النيران في إحداهما وتضررت الأخرى.

وادّعى أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي أن القوات الإيرانية تستهدف كل ليلة خمسة أو ستة قوارب صغيرة تنقل النفط إلى ناقلات أكبر عبر المياه العُمانية. كما أعلنت بحرية الحرس الثوري أنها ستعامل أي سفينة تُطفئ جهاز التتبع الآلي (AIS) باعتبارها «معادية».

وتأتي هذه التطورات بعد أسبوع وصفته الجزيرة الإنجليزية بالأعنف منذ بداية الحرب، إذ تعرّضت ما لا يقل عن 12 سفينة للهجوم خلال الأسبوع المنتهي في 5 أكتوبر، بينها سفينة أُصيبت قبالة الساحل الشمالي لقطر. وتشير بيانات شركة Kpler التي نقلتها شبكة CNBC إلى أن صادرات النفط عبر المضيق بلغت نحو 8.5 مليون برميل يومياً، أي أقل بنحو 40% من مستوياتها قبل الحرب.

حرب الألغام: روايتان متناقضتان

أبرز ما يلفت إليه التقرير هو التناقض بين الروايتين الأميركية والإيرانية بشأن الألغام. فقد أعلنت بحرية الحرس الثوري في 10 أكتوبر أن ناقلة عملاقة «خارجة عن القانون» اصطدمت بلغم في مسار غير مرخّص، ثم قالت في اليوم التالي إن ثلاث ناقلات اصطدمت بألغام واشتعلت فيها النيران منذ ذلك التاريخ. في المقابل، كان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد أعلن في 25 أغسطس أن البحرية الأميركية أزالت جميع الألغام من المضيق. ويشير معدّو التقرير إلى هذا التناقض دون أن يحسموه.

الحصار الأميركي في المقابل

على الجانب الآخر، تواصل واشنطن فرض حصارها البحري على الموانئ الإيرانية. وأعلنت القيادة المركزية الأميركية أن مقاتلة أميركية قصفت مؤخرة السفينة «أوشن موليكا» بعدما تجاهل طاقمها التحذيرات وحاول كسر الحصار. وبحسب الأرقام التي أوردتها الجزيرة، عطّلت القوات الأميركية منذ إعادة فرض الحصار في منتصف يوليو أربع سفن تجارية، وأعادت 135 سفينة، ودمّرت عشر ناقلات مرتبطة بإيران.

أما على صعيد المفاوضات، فيسجّل التقرير غياب أي تطور يُذكر. وتتمسك طهران بالعودة إلى مذكرة التفاهم التي انهارت بعد توقيعها في يونيو، وبدعم أميركي للاتفاق الإيراني العُماني على مسارات منسّقة لعبور السفن، شرطاً لإعادة فتح المضيق.

الجبهة الثانية: باب المندب

لا يقرأ التقرير هرمز بمعزل عن اليمن. فقد حذّر المتحدث العسكري باسم الحوثيين يحيى سريع من استخدام المطارات والأجواء السعودية، متوعّداً بمواصلة الهجمات حتى تحقيق أهداف الجماعة. ويحدد التقرير هذه الأهداف في: وقف الدعم السعودي للهجوم المضاد الذي تشنه القوات الحكومية، ورفع القيود السعودية عن الموانئ والمطارات الخاضعة للحوثيين، والحصول على تعويضات حرب ورواتب الموظفين، والسيطرة على موارد اليمن من النفط والغاز. وفي 10 أكتوبر، قال ترامب إنه يدرس توجيه ضربات أميركية للحوثيين رداً على هجماتهم على السعودية.

بهذا المعنى، تبدو إيران وحلفاؤها كمن يضغط على عنق الزجاجة من طرفيه: هرمز في الشرق، وباب المندب في الغرب، ليبقى السؤال المطروح في واشنطن والعواصم الخليجية: أيّ الطرفين يرتخي أولاً؟

اقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى