بين هرمز وباب المندب.. كيف أصبحت صادرات النفط السعودية تحت ضغط مضيقين؟

تصعيد الحوثيين والهجمات على منشآت الطاقة يعيدان رسم خريطة المخاطر أمام النفط السعودي، بين مضيق هرمز شرقًا وباب المندب والبحر الأحمر غربًا.
تواجه السعودية معادلة طاقة غير مسبوقة: الطريق الشرقي عبر مضيق هرمز يتعرض لضغوط الحرب الأميركية–الإيرانية، بينما الطريق الغربي عبر البحر الأحمر أصبح بدوره تحت ضغط تقدم الحوثيين وتصاعد القتال حول باب المندب.
هذه المعادلة تعني أن المسارين اللذين يفترض أن يمنح أحدهما الرياض بديلًا عن الآخر أصبحا في الوقت نفسه جزءًا من مسرح الحرب، بالتزامن مع تصاعد الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة على مدن ومنشآت سعودية.
هرمز لم يعد طريقًا عاديًا
أدت الحرب إلى اضطراب حركة السفن في مضيق هرمز، لكن صادرات المنطقة عادت جزئيًا خلال سبتمبر. ووفق بيانات Kpler التي نقلتها رويترز، ارتفعت صادرات الخام السعودية إلى نحو 5.4 ملايين برميل يوميًا، وصعدت الشحنات من رأس تنورة إلى نحو 3.25 ملايين برميل يوميًا.
وخلال أسبوع واحد عبرت 19 ناقلة عملاقة، تحمل كل منها قرابة مليوني برميل من النفط السعودي، المضيق، في إشارة إلى عودة الرياض للاعتماد بصورة أكبر على الطريق الخليجي.
لماذا عاد الضغط إلى هرمز؟
أحد أسباب التحول كان تعرض البنية التحتية التي تدعم تصدير النفط عبر البحر الأحمر للضغط والهجمات، ما دفع كميات أكبر مجددًا باتجاه الخليج. وهكذا أصبح البديل الذي يفترض أن يقلل اعتماد السعودية على هرمز أقل قدرة على لعب دوره في ذروة الأزمة.
باب المندب يتحول إلى جبهة
في الجانب الآخر، عزز الحوثيون خلال الأسابيع الأخيرة وجودهم على ساحل البحر الأحمر ومناطق تمنحهم نفوذًا أكبر قرب باب المندب، الممر الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي.
وتستعد السعودية والقوات اليمنية المتحالفة معها لعملية عسكرية واسعة تستهدف استعادة مناطق على الساحل وتأمين الممر البحري. وأفادت رويترز بأن الخيارات تشمل تقدمًا ساحليًا أو هجومًا على عدة جبهات، تقوده قوات يمنية على الأرض بدعم من ضربات جوية سعودية.
وتقدم الولايات المتحدة معلومات استخباراتية، بينما لا يتوقع – وفق المعطيات المنشورة حتى الآن – أن تشارك القوات الأميركية مباشرة في القتال.
التهديد يصل إلى منشآت أرامكو
زاد المشهد تعقيدًا بعدما أعلن الحوثيون السبت استهداف منشأة لأرامكو في الرياض بصواريخ باليستية وطائرات مسيّرة. وشاهد مراسل لرويترز دخانًا ونيرانًا قرب منشأة للشركة، لكن السلطات السعودية وأرامكو لم تؤكدا على الفور أن الحريق نتج عن الهجوم المعلن، ولذلك تبقى مسؤولية الحوثيين عن الحادث غير مثبتة رسميًا.
مضيقان بدل مشكلة واحدة
قبل الحرب، كانت استراتيجية تنويع طرق التصدير السعودية تقوم عمليًا على إمكانية استخدام ساحل البحر الأحمر لتقليل الاعتماد على هرمز. أما الآن، فإن تصاعد القتال في اليمن والضغط على باب المندب يجعل الممر الغربي نفسه جزءًا من المشكلة.
وهذا لا يعني أن صادرات السعودية محاصرة أو متوقفة، لكنها أصبحت تعمل داخل شبكة مخاطر مزدوجة: هرمز شرقًا، والبحر الأحمر وباب المندب غربًا، مع تهديد مباشر للبنية التحتية النفطية داخل المملكة.
ولهذا فإن المعركة المقبلة في الساحل اليمني تتجاوز حدود الحرب الداخلية في اليمن؛ فهي ترتبط مباشرة بأمن طريق تصدير الطاقة السعودي وبواحد من أهم شرايين التجارة العالمية.
المصادر: رويترز، بيانات Kpler، تصريحات الأطراف الرسمية بشأن التطورات في اليمن.
