د. علي الجابري: هل نقترب من إندلاع الحرب مجدداً؟

قراءة في التحركات الدبلوماسية وحسابات الانتخابات لدى أطراف الصراع، والمسارات المحتملة بين التفاوض والاستنزاف والعودة إلى المواجهة العسكرية.
عادت التحركات الدبلوماسية التي تقودها قطر وباكستان بقوة خلال الإيام الماضية ، في محاولة لاستئناف قنوات التفاوض بين النظام الايراني والولايات المتحدة. ويبدو ان هذه التحركات تعكس إدراكاً متزايداً لدى الوسطاء لخطورة الجمود الراهن واحتمال تجدد المواجهة.
من هنا يمكن القول ان جهود الوسطاء تهدف الى منع التصعيد في لحظات حاسمة، بينما يستخدم طرفا الصراع الايراني والامريكي المفاوضات لإدارة الوقت وتحسين الشروط.
«جهود الوسطاء تهدف الى منع التصعيد في لحظات حاسمة، بينما يستخدم طرفا الصراع الايراني والامريكي المفاوضات لإدارة الوقت وتحسين الشروط.»
ما يعزز فكرة أن الطرفين يستخدمان التفاوض لشراء الوقت، ما نقلته وسائل إعلام عالمية نقلاً عن مسؤولين إيرانيين، أكدوا ان النظام الايراني يتعمد إطالة المحادثات وتجميد الملفات الاساسية لإضعاف الموقف السياسي الامريكي قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس. وما يؤكد هذه الفكرة، ان الشروط الإيرانية المعلنة تكشف صعوبة حصول اختراق قريب في المفاوضات، حيث ابلغ النظام الايراني اطراف الوساطة بضرورة تلبية مطالبة حاسمة تشمل إنهاء الحصار البحري ورفع العقوبات عن صادرات النفط الايراني ووقف ما يسميه النظام الايراني بـ”الأعمال العدائية” على الجبهات الاقليمية كافة، وهذه الفقرة الأخيرة بحد ذاتها تتقاطع مع مطالب الولايات المتحدة بوقف النظام الايراني دعم الميليشيات الموالية له في المنطقة.
ويتعمد النظام الايراني في هذه المرحلة استخدام تكتيك الضغط المباشر وغير المباشر للسيطرة على قواعد اللعبة دون القفز على انفجار شامل قبل اتضاح الخريطة السياسية الجديدة التي قد تنتجها الانتخابات في الولايات المتحدة الامريكية واسرائيل. لذلك يقوم النظام بتحرشات محدودة ضد الملاحة في مضيق هرمز، لرفع كلفة أي قرار أمريكي بالهجوم مع الحرص على إبقاء التوتر تحت خط الصدام المباشر الشامل!
بالمقابل، فإن النظام الايراني بات يستخدم ورقة الحوثيين لضرب المصالح الاقليمية والبنى التحتية والمطارات للضغط على الولايات المتحدة وحلفائها في الخليج، بعيداً عن الدخول في مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة قد تتسبب في اندلاع شرارة الحرب من جديد، قبل ان يحقق النظام اهدافه من وراء هذه الاستراتيجية.
وكما يحاول النظام الايراني شراء الوقت في المرحلة الراهنة، يبدو ان الولايات المتحدة واسرائيل تسعيان لنفس الهدف، وهو شراء الوقت حتى انجاز الاستحقاقين الانتخابيين في كلا البلدين. فقد اعلن بنيامين نتنياهو عدم سعيه لتوسيع الهجمات ضد ايران قبل الاستحقاق الانتخابي الاسرائيلي، فيما ابدى دونالد ترامب تحفظه على فتح جبهات موسعة جديدة قبيل الانتخابات الامريكية.
«وكما يحاول النظام الايراني شراء الوقت في المرحلة الراهنة، يبدو ان الولايات المتحدة واسرائيل تسعيان لنفس الهدف، وهو شراء الوقت حتى انجاز الاستحقاقين الانتخابيين في كلا البلدين.»
وبالتالي فإن الاطراف الثلاثة تراهن على الوقت حتى انتهاء الانتخابات في الولايات المتحدة واسرائيل، التي قد تؤدي نتائجها الى فتح أبواب الجحيم أو الركون الى التفاوض وتقديم التنازلات من قبل اطراف الصراع. ويبدو ان هناك مؤشرات واضحة على استعداد الولايات المتحدة للعودة للحرب بعد الانتخابات ما لم يقدم النظام الايراني تنازلات تستحق، وهو أمر مستبعد قبل الانتخابات. حيث يبدو ان الحسابات الانتخابية هي العامل الرئيس الذي يفرض على جميع الاطراف كبح المواجهة المباشرة الواسعة مؤقتاً. لكنها لا تضمن احتواء الهجمات البحرية والاقليمية أو منع حادث غير محسوب يغير الحسابات.
«الحسابات الانتخابية هي العامل الرئيس الذي يفرض على جميع الاطراف كبح المواجهة المباشرة الواسعة مؤقتاً.»
أما في مرحلة ما بعد الانتخابات فيبدو اننا أمام ثلاثة مسارات رئيسية مفتوحة وهي كالتالي:
- تفاهم مرحلي يخفف التصعيد الميداني ويمهد لمفاوضات أوسع ، وهو أمر يبدو بعيد المنال حتى الآن على أقل تقدير.
- استمرار الاستنزاف ومواصلة الضغوط الاقتصادية والتفاوض المتقطع دون حسم أو انفجار شامل.
- العودة للمواجهة العسكرية المباشرة واتساع نطاق الضربات المباشرة في حال انسداد القنوات الدبلوماسية، وهو أمر مرجح الى درجة كبيرة، وفقاً للمعطيات الاخيرة. ومن بينها حراك اطراف الوساطة المكثف في الايام الماضية والذي يشي بوجود مؤشرات على اقتراب موعد استئناف الحرب من جديد.
رئيس تحرير صحيفة يورو تايمز السويدية
مقالات سابقة للكاتب
- د. علي الجابري: لا مفر من التفاوض.. لماذا تقود كل السيناريوهات النظام الإيراني الى الطاولة؟
- د. علي الجابري: حصار بلا مخرج.. إيران تواجه أخطر سيناريو اقتصادي
شاهد أيضًا
رابط الفيديو على يوتيوب: انقر هنا (https://www.youtube.com/watch?v=2LT9bcP4xEw)
