أخبارموضوعات رئيسية

«حرب المطارات».. لماذا نقل الحوثيون معركتهم إلى قلب الرياض؟ وما الخيارات الصعبة أمام السعودية؟

تحوّل مطار الرياض إلى هدف متكرر للحوثيين في أكثر الهجمات دموية على السعودية منذ عقد. لماذا المطارات؟ وما خيارات الرياض؟

يورو تايمز / ستوكهولم – لم يعد التصعيد الحوثي ضد السعودية محصوراً في الشريط الحدودي الجنوبي أو في ممرات البحر الأحمر. فمطار الملك خالد الدولي في الرياض، البوابة الجوية الأهم للعاصمة السعودية، تحوّل خلال أيام إلى هدف متكرر لصواريخ الجماعة اليمنية المدعومة من إيران. وجاء هجوم السبت العاشر من أكتوبر ليكون، بحسب تحليل نشرته شبكة CNN الأميركية، الأكثر دموية على الأراضي السعودية منذ أكثر من عشر سنوات.

هذا التصعيد يطرح سؤالين مترابطين: لماذا اختار الحوثيون المطارات تحديداً؟ وما الذي تستطيع الرياض فعله دون أن تنزلق إلى حرب استنزاف جديدة في اليمن؟

حصيلة ثقيلة ومطار شبه معطّل

أعلنت الهيئة العامة للطيران المدني السعودية أن 20 شخصاً على الأقل قُتلوا في سلسلة هجمات حوثية على المطارات السعودية خلال أسبوع واحد، بينهم 12 قتيلاً في هجوم السبت وحده على مطار الرياض. ولم تتوقف الضربات عند ذلك، إذ أدى هجوم جديد على المطار نفسه إلى مقتل شخص وإصابة 11 آخرين.

وانعكست الهجمات مباشرة على حركة الطيران؛ فقد أفادت تقارير بأن مطار الرياض يتجه لإلغاء نحو 60% من رحلاته يوم الاثنين، فيما علّقت مجموعة لوفتهانزا وإير إنديا والخطوط الجوية الكويتية رحلاتها إلى العاصمة السعودية، كما ألغت الاتحاد للطيران وفلاي دبي رحلات إلى الرياض. وأصدرت السفارة الأميركية في المملكة تنبيهاً أمنياً يدعو رعاياها إلى أقصى درجات الحذر عند استخدام المطارات السعودية.

«دليل اللعب الإيراني» في نسخته اليمنية

يرى تحليل CNN أن الحوثيين يستعيرون الأسلوب الذي اتبعته طهران في مواجهتها مع واشنطن: ضرب البنية التحتية الحيوية للخصم، وتحويل الصراع إلى كلفة اقتصادية تتجاوز حدود الميدان. ويشير التحليل إلى أن التصعيد الحوثي بات يُقرأ على نطاق متزايد بوصفه امتداداً للحرب الأميركية الإيرانية، لا مجرد فصل جديد في النزاع اليمني القديم، وأن هجمات الجماعة أصبحت أكثر تطوراً واستمرارية، مع تحسّن واضح في قدراتها الاستخباراتية. كما تتهم الحكومة اليمنية الحوثيين بالتعاون مع خبراء من الحرس الثوري الإيراني لتعديل صواريخهم ورفع فعاليتها.

وفي القراءة نفسها، يرى معهد دراسة الحرب الأميركي أن الحوثيين يراهنون على رفع الكلفة الاقتصادية على السعودية إلى الحد الذي يدفعها إلى القبول بشروطهم، عبر استهداف منشآت مدنية مثل المطارات والمنشآت النفطية.

أما المعادلة الأخطر، فيلخّصها الباحث في الشأن السعودي غريغوري غوز من معهد الشرق الأوسط، الذي نقلت عنه غلف نيوز أن ضرب البنية التحتية السعودية قد يُلحق بالمملكة ضرراً اقتصادياً أكبر بكثير مما تُلحقه هجمات مماثلة بالمناطق الخاضعة للحوثيين. بعبارة أخرى: الطرف الذي يملك أكثر هو الذي يخسر أكثر.

كيف وصلت المواجهة إلى الرياض؟

بحسب قراءة أخرى لـCNN في سلسلة «الحسابات الخاطئة» التي أعادت إشعال الحرب، كانت الشرارة في يوليو الماضي، حين أرسلت إيران طائرة مدنية لنقل وفد حوثي إلى تشييع المرشد الراحل علي خامنئي في طهران، متحديةً الحظر الجوي السعودي على اليمن، فردّت الرياض بضرب مطار صنعاء لمنع الطائرة من الهبوط. ثم أطلقت القوات المدعومة سعودياً هجوماً خاطفاً على الساحل اليمني سيطرت خلاله على مواقع استراتيجية قرب مضيق باب المندب، في أكبر تصعيد منذ عام 2022.

وعلى الأرض، تشير أحدث متابعة لـمعهد دراسة الحرب ومشروع التهديدات الحرجة إلى أن خطوط التماس بين الحوثيين والقوات الحكومية بقيت مستقرة نسبياً، في حين نفّذت السعودية ضربات على مواقع حوثية قرب جبل صبر شرق تعز.

خيارات الرياض: كلها مكلفة

تقف السعودية اليوم أمام مسارين رئيسيين، وفق المحللين الذين استطلعت CNN آراءهم: إما البحث عن تسوية دبلوماسية منفصلة مع طهران، أو تصعيد الضربات العسكرية إلى حد محاولة القضاء على القيادة الحوثية. وكلا المسارين محفوف بالمخاطر؛ فالأول يمنح إيران ورقة تفاوضية إضافية في صراعها مع واشنطن، والثاني يعيد المملكة إلى حرب استنزاف خبرت كلفتها منذ عام 2015.

وعلى الخط الدبلوماسي، أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اتصالاً بنظيره السعودي فيصل بن فرحان، عرض فيه استعداد طهران للمساعدة في إطلاق حوار بين الرياض والحوثيين، لكن الاتصال لم يسفر عن وساطة رسمية ولا عن تعهد إيراني بوقف الهجمات. وفي الوقت ذاته، أبدت الخارجية الإيرانية «قلقاً عميقاً» من التطورات في شبه الجزيرة العربية، معتبرةً أن التصعيد لا يخدم سوى إسرائيل.

هذا التناقض الظاهري بين عرض الوساطة واستمرار الضربات يعكس، في نظر مراقبين، معادلة إيرانية مزدوجة: إبقاء الحوثيين ورقة ضغط فاعلة على الرياض وواشنطن، مع الحفاظ في الوقت نفسه على قناة مفتوحة مع السعودية تمنع انهيار العلاقة بالكامل.

اقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى