من أين يحصل الحوثيون على الصواريخ والمسيّرات التي تصل إلى العمق السعودي؟

تحقيق يستند إلى وثائق الأمم المتحدة ودراسة فنية لأكثر من 800 مكوّن، لتتبع مصادر الصواريخ والمسيّرات الحوثية بين الدعم الإيراني والشبكات التجارية والتجميع المحلي.
يورو تايمز – ستوكهولم:
أعادت الهجمات الصاروخية وبالطائرات المسيّرة على الأراضي السعودية طرح سؤال يتجاوز هوية الجهة التي تطلقها: من أين يحصل الحوثيون على منظومات قادرة على الوصول إلى أهداف بعيدة، وكيف تستمر هذه القدرات رغم سنوات من الحرب والحظر على توريد الأسلحة؟
تشير تحقيقات خبراء الأمم المتحدة وباحثين مستقلين إلى منظومة إمداد متعددة المستويات، تشمل مواد ومكونات ذات منشأ إيراني، وقطعًا إلكترونية وتجارية مشتراة من أسواق دولية، وشبكات وسطاء وتهريب، إضافة إلى قدرات محلية على التجميع وصناعة بعض الأجزاء. ولا تعني هذه النتائج أن كل صاروخ يُطلق من اليمن صُنع كاملًا في إيران، أو أن منشأ القطعة التجارية يثبت علم الشركة المصنّعة باستخدامها العسكري.
أدلة من شحنات مضبوطة
في دراسة نشرها عام 2026، قال مركز Conflict Armament Research إنه وثّق أكثر من 800 مكوّن لصواريخ وطائرات مسيّرة في شحنات صودرت بالبحر الأحمر خلال عامي 2024 و2025. وخلص إلى وجود أدلة على استمرار وصول مواد ذات منشأ إيراني إلى الحوثيين، إلى جانب استخدام مكونات متعددة الأغراض يمكن الحصول عليها عبر سلاسل التوريد التجارية.
وتوضح الدراسة أن فحص الأجزاء، وأرقامها التسلسلية، وخصائصها الفنية يسمح بتتبع بعض حلقات الإمداد، لكنه لا يكشف بالضرورة المسار الكامل لكل شحنة أو المسؤول عن كل عملية شراء. وفي تغطية لنتائج الدراسة، أشارت صحيفة ذا ناشيونال إلى أن بعض الشحنات ضمت أجزاء مرمّزة للتجميع داخل اليمن.
الدعم الإيراني والتصنيع المحلي
في تقريره لعام 2024، أورد فريق خبراء الأمم المتحدة المعني باليمن أن تطوير منظومات معقدة، تشمل الصواريخ الباليستية والمجنحة والطائرات المسيّرة، يعتمد على دعم خارجي. وسجل الفريق أوجه تشابه بين معدات يستخدمها الحوثيون وأخرى إيرانية أو مستخدمة لدى جماعات مسلحة مرتبطة بطهران.
كما أعلنت وكالة استخبارات الدفاع الأميركية في فبراير 2024 أن مقارنة الصور والخصائص الفنية أظهرت استخدام الحوثيين صواريخ ومسيّرات ذات منشأ إيراني في هجمات إقليمية. وهذه استنتاجات صادرة عن جهات رسمية أميركية ينبغي نسبتها إليها بوضوح.
لكن القدرات الحوثية لا تقتصر على استلام أنظمة مكتملة. فقد وثّق مركز أبحاث التسليح في النزاعات تصنيع بعض مكونات المسيّرات محليًا، مع استمرار الاعتماد على شبكات خارجية للحصول على إلكترونيات أكثر تعقيدًا. ويعني ذلك أن استهداف مخزن أو اعتراض شحنة واحدة لا يؤدي بالضرورة إلى تعطيل منظومة الإنتاج بأكملها.
من البحر إلى الوسطاء التجاريين
تتحدث تقارير الأمم المتحدة عن عمليات تهريب بحرية وبرية ومكونات تدخل عبر وسطاء، بينما خلص تقرير لمؤسسة القرن إلى أن شبكات الإمداد أصبحت أكثر تنوعًا، مع دور للشحنات التجارية والمواد مزدوجة الاستخدام والتجميع المحلي. ولا يجوز اعتبار بلد المنشأ التجاري للمكوّن طرفًا في تسليح الحوثيين من دون دليل إضافي.
وبحسب تقرير تفسيري لرويترز في سبتمبر 2026، فإن خبراء الأمم المتحدة رصدوا تطور تكنولوجيا الصواريخ والمسيّرات لدى الحوثيين بفعل المساعدة التقنية والتصنيع المحلي معًا. وتنفي إيران رسميًا تسليح الجماعة بالمخالفة لحظر الأمم المتحدة، فيما تشير تقارير خبراء دوليين إلى أدلة على إمدادات ومساعدة خارجية.
لماذا تستطيع هذه الأسلحة الوصول إلى السعودية؟
تجمع ترسانة الحوثيين بين طائرات مسيّرة هجومية وصواريخ باليستية ومجنحة مختلفة المدى والخصائص. وتتيح هذه الفئات استهداف مواقع بعيدة نسبيًا عن مناطق إطلاقها، لكن تحديد نوع السلاح المستخدم في أي هجوم بعينه يحتاج إلى بيانات رسمية وفحص حطام أو أدلة فنية مستقلة، لا إلى بيانات تبني الهجوم وحدها.
ومع تجدد المواجهة السعودية–الحوثية في أكتوبر 2026، تصبح قضية مصادر السلاح جزءًا من سؤال أوسع: هل تستطيع إجراءات الاعتراض والضربات الجوية تقليص قدرة الحوثيين على التعويض والإنتاج؟ لا تسمح الأدلة المنشورة حتى الآن بإجابة قاطعة، لكنها تكشف أن التحدي لا ينحصر في شحنات إيرانية جاهزة، بل في شبكة دولية من المكونات والخبرات والقدرات المحلية.
اقرأ أيضًا
وول ستريت جورنال تكشف كواليس هجوم باب المندب.. الحوثيون خططوا لأشهر واستغلوا انقسامات خصومهم
رويترز: الحرس الثوري يوجّه تقدم الحوثيين نحو باب المندب.. جبهة ثانية تضغط على شرايين الطاقة
