أخبار

رويترز: الحرس الثوري يوجّه تقدم الحوثيين نحو باب المندب.. جبهة ثانية تضغط على شرايين الطاقة

يورو تايمز – متابعة

فتحت التطورات المتسارعة على الساحل الغربي لليمن جبهة بحرية جديدة شديدة الحساسية في الصراع الإقليمي، بعدما سيطر الحوثيون على مدينة وميناء المخا وتقدموا باتجاه جزر حنيش، بما يعزز وجودهم قرب مضيق باب المندب، المدخل الجنوبي للبحر الأحمر وأحد أهم ممرات التجارة والطاقة في العالم.

وبحسب تقرير لوكالة رويترز نُشر في 10 سبتمبر، قالت مصادر عسكرية يمنية إن تقدم الحوثيين منح الجماعة نفوذًا إضافيًا على الممر المؤدي إلى باب المندب، في وقت لا يزال فيه مضيق هرمز على الجانب الآخر من شبه الجزيرة العربية يعاني اضطرابًا حادًا في حركة السفن بسبب الحرب بين الولايات المتحدة وإيران.

توجيه مباشر من الحرس الثوري

الأكثر أهمية في تقرير رويترز هو ما نقلته عن مصادر حكومية يمنية وإيرانية وإقليمية، قالت إن تقدم الحوثيين على الساحل خلال هذا الأسبوع جاء بتوجيه مباشر من الحرس الثوري الإيراني. ويمنح هذا التطور الصراع بعدًا يتجاوز الحرب اليمنية الداخلية، لأنه يربط التحرك الحوثي مباشرة بالمواجهة الأوسع بين طهران وواشنطن وحلفائها.

في المقابل، قال المتحدث باسم الحوثيين محمد عبدالسلام إن عمليات الجماعة دفاعية وإنها ستتوقف عندما تتوقف الهجمات على اليمن، بينما قالت وزارة الخارجية الإيرانية إن الأزمة اليمنية لا يمكن حلها بالحصار أو بالعمل العسكري ودعت إلى الحوار، من دون أن تتناول في بيانها الدور الإيراني الذي تحدثت عنه المصادر.

من هرمز إلى باب المندب

تكمن الخطورة الاستراتيجية في أن باب المندب يقع على الطرف المقابل من شبه الجزيرة العربية لمضيق هرمز. وإذا ازدادت قدرة الحوثيين على تهديد الملاحة في هذا الممر، فإن الضغط لن يعود محصورًا في بوابة الخليج، بل قد يمتد إلى الطريق الذي اعتمدت عليه السعودية بدرجة أكبر لتصدير النفط منذ اضطراب هرمز.

وذكرت رويترز أن السعودية، أكبر مصدر للنفط في العالم، اعتمدت على طريق البحر الأحمر منذ أن أدت الحرب مع إيران إلى إغلاق هرمز فعليًا بدرجة كبيرة. ولذلك فإن تهديد الملاحة قرب باب المندب يخلق خطرًا مزدوجًا على صادرات الطاقة: ممر مضطرب شرقًا في هرمز، وممر آخر يواجه تصعيدًا متزايدًا غربًا.

المخا وجزر حنيش

قالت المصادر العسكرية اليمنية إن الحوثيين وصلوا إلى جزر حنيش، بينما أعادت القوات الحكومية وحلفاؤها تموضعها جنوبًا على ساحل البحر الأحمر باتجاه ذباب، المقابلة لجزيرة بريم عند باب المندب. والسيطرة على ذباب وبريم تعد ذات أهمية كبيرة لأي طرف يسعى إلى زيادة نفوذه على المضيق.

وحذر المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن هانس غروندبرغ أمام مجلس الأمن من دخول الحرب اليمنية مرحلة جديدة وأكثر خطورة، معتبرًا أن سيطرة الحوثيين على المخا منحتهم حضورًا مباشرًا عند مداخل أحد أهم المضائق العالمية وأثارت مخاوف جدية بشأن حرية الملاحة.

السعودية تحت ضغط متزايد

التصعيد لم يقتصر على البحر. فقد أصدرت السلطات السعودية تنبيهات طارئة في خميس مشيط للمرة الرابعة خلال 24 ساعة مع استمرار هجمات الحوثيين، فيما قالت مصادر سعودية وباكستانية وإيرانية لرويترز إن باكستان نقلت تحذيرًا سعوديًا إلى طهران يطالبها بكبح الحوثيين لمنع اتساع الأزمة. ونقلت الوكالة عن مسؤول إيراني كبير قوله إن رد طهران كان أن إيران لا تسيطر على الحوثيين.

وأدت المخاوف من اضطراب مسارات الإمداد إلى ارتفاع خام برنت بأكثر من 4% خلال تعاملات الخميس متجاوزًا 105 دولارات للبرميل في ذروة الحركة، في مؤشر على حساسية الأسواق لأي احتمال بأن يمتد الضغط من هرمز إلى باب المندب.

جبهة بحرية ثانية

المحصلة أن تقدم الحوثيين لا يمثل مجرد تغير في خريطة السيطرة اليمنية. ففي ظل اضطراب هرمز، تصبح أي قدرة إضافية على تهديد باب المندب عاملًا قادرًا على تغيير حسابات الطاقة والشحن في الخليج والبحر الأحمر معًا. وإذا استمر التصعيد، فقد تجد دول المنطقة وشركات الشحن نفسها أمام معضلة غير مسبوقة: البحث عن طرق بديلة في وقت تتعرض فيه اثنتان من أهم البوابات البحرية للطاقة والتجارة لضغوط متزامنة.

اقرأ أيضًا

زر الذهاب إلى الأعلى