تحقيقات

تحقيق لرويترز يكشف شبهات تضارب مصالح لمبعوث ترامب في مشروع أنبوب نفط عراقي يتجاوز هرمز

تحقيق لرويترز يتتبع علاقة توم باراك بشركة TI Capital المشاركة في مشروع أنبوب كركوك–بانياس البالغ تقديره 15 مليار دولار، ويعرض رد الخارجية الأميركية وحدود شبهات تضارب المصالح.

يورو تايمز – واشنطن / بغداد

مشروع استراتيجي وشبهات تضارب مصالح

كشف تحقيق استقصائي لوكالة رويترز، الجمعة 9 أكتوبر 2026، أن المبعوث الأميركي الخاص إلى العراق وسوريا والسفير لدى تركيا توم باراك شجع مسؤولين عراقيين وسوريين على إشراك شركة استثمار يديرها شريك أعمال قديم له في مشروع لإعادة تأهيل خط أنابيب النفط الممتد من كركوك العراقية إلى بانياس السورية على البحر المتوسط، في وقت يحتفظ فيه باراك بمصلحة مالية في مشروع عقاري منفصل تديره الشركة نفسها. ويثير هذا التداخل تساؤلات قانونية وأخلاقية بشأن حياد المسؤول الأميركي، دون أن يكون دليلًا على استفادته المالية من خط النفط.

ما الذي توصلت إليه رويترز؟

استند التحقيق إلى ثلاثة أشخاص مطلعين على المناقشات، وإفصاحات مالية رسمية وسجلات شركات وتصريحات خبراء أخلاقيات حكومية. ووفق شخصين على معرفة مباشرة بالمحادثات، دفع باراك باتجاه إدراج شركة TI Capital التي يديرها شريكه زياد غندور في ترتيبات المشروع مع بغداد ودمشق بعد اندلاع الحرب مع إيران. وفي يوليو وقّع العراق وسوريا مذكرات تفاهم مع ائتلاف يضم TI Capital وشركة شيفرون الأميركية وشركة UCC Holding القطرية لإجراء دراسات فنية ومالية لإحياء الخط.

بيان مشترك سبق الاتفاق

ذكر التحقيق أن باراك ورئيس الوزراء العراقي علي الزيدي أصدرا في 16 يونيو بيانًا مشتركًا أشادا فيه بقرار العراق المضي قدمًا في مذكرة تفاهم مع TI Capital لإعادة تأهيل خط كركوك–بانياس. ولم يذكر البيان شركتي شيفرون وUCC في سياق هذا المشروع، بحسب رويترز. وقال مصدر ثالث مطلع إن باراك أثار فكرة إشراك شركة غندور في مايو، على هامش مؤتمر معهد ميلكن العالمي في لوس أنجلوس.

ما طبيعة العلاقة المالية؟

تظهر إفصاحات قدمها باراك إلى مكتب الأخلاقيات الحكومية الأميركي في مارس 2025 امتلاكه حصة في مشروع ACD-TI Oakley Investment LLC العقاري قرب سان فرانسيسكو. ووفق الإفصاح، يحق له الحصول على ما يصل إلى 20% من أرباح المشروع عندما تصل الأرباح إلى حد متفق عليه. وتدير TI Capital المشروع العقاري ويرأسها غندور. وأعلن باراك أيضًا عمله مستشارًا مدفوع الأجر للمشروع عام 2024، دون أن يحدد الإفصاح مقدار أجره. وأوضح في اتفاق أخلاقيات موقع بتاريخ 7 مارس 2025 أنه سيحتفظ بهذه المصلحة المالية.

لماذا أثارت العلاقة تساؤلات؟

أبلغ خبراء في أخلاقيات الحكومة الأميركية رويترز بأن قواعد الحياد لا تقتصر على حالات المنفعة المالية المباشرة، بل قد تشمل مشاركة المسؤول في قرارات تخص شركاء أعماله. ورأى ريتشارد بينتر، المسؤول السابق عن الأخلاقيات في البيت الأبيض، أن العلاقة تثير مشكلة جدية وفق القواعد التي تتطلب تنحي الموظف عن مسائل قد تشكك في حياده. وقال دون فوكس، المستشار العام السابق لمكتب الأخلاقيات الحكومية، إن الترويج لشركة مرتبطة بشريك أعمال قد يثير أيضًا مسائل متعلقة بحظر استخدام المنصب الرسمي لتأييد مؤسسات خاصة.

ماذا تقول الخارجية الأميركية؟

رفضت وزارة الخارجية الأميركية وجود تضارب مصالح مالي في مشروع الأنبوب. وقال متحدث باسمها لرويترز إن باراك لا يملك ارتباطًا أو دورًا أو مصلحة مالية في مشروع خط كركوك–بانياس، مع إقرار الوزارة بعلاقته بالمشروع العقاري الذي تديره TI Capital. وأكدت أن تصريحاته بشأن خط النفط تعكس سياسة أميركية معلنة لدعم التكامل الإقليمي في مجال الطاقة، وأنه حصل على تأكيد بالالتزام بقواعد الأخلاقيات. وامتنع مكتب باراك وشيفرون عن التعليق، فيما لم ترد TI Capital وغندور وUCC على طلبات الوكالة.

هل ثبتت مخالفة جنائية؟

لا. أكدت رويترز أنها لم تعثر على دليل يفيد بأن باراك سيحقق أرباحًا من مشروع الأنبوب أو غيره من المشروعات المذكورة. وشرح خبيران قانونيان للوكالة أن مجرد علاقته التجارية بغندور لا يشكل تضارب مصالح جنائيًا ما لم توجد منفعة مالية مباشرة من المشروع نفسه. لكنهما ميّزا ذلك عن قواعد السلوك الوظيفي المتعلقة بالحياد وتضارب المصالح الظاهري. ووفق رد على طلب سجلات قدمته رويترز، لم يقدم باراك إعفاءً خاصًا بشأن علاقته بالشركة في هذا المشروع إلى مكتب الأخلاقيات الحكومية.

لماذا يكتسب أنبوب كركوك–بانياس أهمية الآن؟

كان الخط التاريخي ينقل الخام العراقي إلى الساحل السوري على البحر المتوسط، لكنه تعرض لتوقفات متكررة منذ ثمانينيات القرن الماضي وخرج من الخدمة منذ الغزو الأميركي للعراق عام 2003. ومع تعطل الملاحة في مضيق هرمز خلال الحرب الحالية، عاد المشروع إلى الواجهة بوصفه أحد مسارات تصدير النفط العراقي بعيدًا عن الاختناق البحري في الخليج. وبحسب مصادر تحدثت لرويترز في أغسطس، قد يستغرق إنجازه أربع سنوات على الأقل وتصل تكلفته إلى 15 مليار دولار؛ وهي تقديرات للمشروع وليست كلفة عقد منفذ.

امتدادات الشركة إلى مشاريع عراقية أخرى

بحسب التحقيق، أدرج مجلس الوزراء العراقي TI Capital في يوليو ضمن ائتلاف آخر مع UCC Holding وConocoPhillips لتقييم حقل عكاز للغاز، أحد أكبر الحقول العراقية غير المطورة. وتقول الشركة على موقعها إنها تشارك في مشروعات بميناء طرطوس السوري، لكن رويترز لم تتمكن من التحقق من طبيعة دورها هناك. ويعكس ذلك اتساع نشاط الشركة المحتمل في البنية التحتية للطاقة، دون أن يثبت بحد ذاته وجود مخالفة.

علاقة أعمال سابقة وبراءة في قضية أخرى

تعود علاقة باراك التجارية بغندور إلى عام 2020 على الأقل، عندما أسسا شركة استحواذ ذات غرض خاص بقيمة 250 مليون دولار، أُغلقت لاحقًا. وأشارت رويترز إلى أن باراك واجه في عام 2021 اتهامات بالعمل وكيلًا غير مسجل لدولة الإمارات، قبل أن تبرئه المحكمة عام 2022. وهذه القضية منفصلة تمامًا عن مشروع الأنبوب ولا تشكل دليلًا على الاتهامات الأخلاقية التي يناقشها التحقيق الحالي.

بين المصلحة العامة والشفافية

تكشف القضية حساسية الجمع بين مسؤولية رسم السياسات الأميركية تجاه العراق وسوريا وعلاقات تجارية سابقة مع شركات تسعى لدخول مشاريع إقليمية كبرى. وبينما تؤكد الخارجية الأميركية عدم وجود منفعة شخصية لباراك من مشروع الأنبوب، يرى خبراء الأخلاقيات الذين تحدثوا إلى رويترز أن مسألة الحياد تستدعي تدقيقًا مستقلًا. وحتى الآن لا يوجد في التحقيق ما يثبت حصول باراك على أموال من المشروع، ولا قرار قضائي يدينه بشأنه.

اقرأ أيضًا

المصدر الأصلي: تحقيق رويترز المنشور في 9 أكتوبر 2026. الصورة: معهد ميلكن.

زر الذهاب إلى الأعلى