بعد تقلص ساحات أخرى.. العراق واليمن يتحولان إلى عقدتين حاسمتين في شبكة نفوذ إيران

مع تغير خريطة الصراع الإقليمي، يزداد وزن العراق واليمن في شبكة حلفاء إيران، لكن الفصائل المحلية تحتفظ بحساباتها الخاصة ولا تتحرك دائمًا بأوامر مباشرة من طهران.
يورو تايمز – تقرير
تغيرت خريطة شبكة حلفاء إيران خلال الحرب بصورة جعلت العراق واليمن أكثر أهمية في الحسابات الإقليمية. فمع تعرض ساحات أخرى لضغوط عسكرية وسياسية، أصبحت الفصائل العراقية والحوثيون في اليمن عنصرين رئيسيين في قدرة طهران على إبقاء الضغط موزعًا بين الخليج والممرات البحرية والقواعد والمصالح الأميركية.
لكن وصف هذه الشبكة يحتاج إلى قدر من الدقة: العلاقة مع إيران قوية ومثبتة في التسليح والتدريب والدعم السياسي لدى عدد من الجماعات، إلا أن ذلك لا يعني أن كل عملية أو قرار محلي يصدر بأمر مباشر من طهران. للفصائل العراقية والحوثيين قيادات وحسابات داخلية خاصة بهم، وقد تتطابق مصالحهم مع إيران أحيانًا من دون أن تكون كل خطوة موجهة مركزيًا.
العراق بعد الانسحاب الأميركي
خروج القوات الأميركية يرفع قيمة الساحة العراقية في هذه المعادلة. فالفصائل المسلحة المرتبطة بإيران باتت تعمل في بيئة لم يعد فيها وجود عسكري أميركي دائم داخل العراق بالصيغة السابقة، بينما تحاول بغداد في الوقت نفسه فرض سلطة الدولة على قرار السلاح.
وتزداد حساسية الملف لأن العراق يقع بين إيران ودول الخليج ويملك حدودًا ومسارات برية واقتصادية تجعل استقراره مؤثرًا في ميزان المنطقة بأكملها.
اليمن وباب المندب
في اليمن، يمنح موقع الحوثيين قرب باب المندب والبحر الأحمر قدرتهم على التأثير في طريق تجاري عالمي أهمية تتجاوز الحدود اليمنية. وكل اضطراب في هذا الممر يضيف طبقة ثانية من الضغط على تجارة الطاقة والشحن إلى جانب أزمة هرمز.
وفي الوقت نفسه تستمر جبهات يمنية داخلية، بما فيها محيط تعز، ما يذكّر بأن الحوثيين ليسوا مجرد عنصر في الصراع الإيراني–الأميركي، بل طرف في حرب يمنية لها دينامياتها المحلية.
شبكة أكثر لامركزية
أحد التحولات المهمة هو أن شبكة حلفاء إيران ليست جيشًا موحدًا. فكل ساحة تطورت فيها مؤسسات ومصالح وتمويل وقيادات محلية. وهذا يمنح طهران مرونة وإنكارًا سياسيًا في بعض الحالات، لكنه يقلل أيضًا قدرتها على التحكم الكامل في توقيت كل تصعيد.
ضغط من مضيقين
استراتيجيًا، يمنح استمرار نفوذ حلفاء إيران في العراق واليمن إمكانية الضغط بالقرب من محورين شديدي الحساسية: الخليج وهرمز من جهة، والبحر الأحمر وباب المندب من جهة أخرى. ولذلك فإن مستقبل هذه الجماعات أصبح مرتبطًا مباشرة بأمن الطاقة والتجارة الإقليمية، وليس فقط بالصراعات الداخلية في بغداد وصنعاء.
السؤال الذي سيحدد المرحلة المقبلة هو ما إذا كانت الحكومات المحلية ستنجح في إعادة احتكار القرار العسكري، أم أن الحرب ستمنح الشبكات المسلحة أسبابًا جديدة للاحتفاظ بسلاحها ونفوذها.
اقرأ أيضًا
واشنطن تضرب «بنك الظل» لإيران.. شبكة بمليارات الدولارات موّلت الحرس الثوري
