الصحة والأسنان في انتخابات السويد 2026.. ماذا تعد الأحزاب للمرضى ومن سيدفع فاتورة طبيب الأسنان؟

يورو تايمز – ستوكهولم
تحولت الرعاية الصحية وتكاليف علاج الأسنان إلى واحدة من أكثر القضايا حضورًا في المرحلة الأخيرة من حملة انتخابات السويد 2026، مع اقتراب يوم الاقتراع في 13 سبتمبر/أيلول.
الخلاف بين الأحزاب لا يتعلق فقط بحجم الأموال التي ينبغي ضخها في القطاع الصحي، بل يمتد إلى أسئلة أكثر مباشرة بالنسبة للناخب: كم سيدفع المريض عند طبيب الأسنان؟ كم سينتظر للحصول على العلاج؟ هل سيكون له طبيب ثابت في المركز الصحي؟ وهل ينبغي أن تبقى الأقاليم مسؤولة عن الرعاية الصحية أم تنتقل مسؤولية أكبر إلى الدولة؟
وتأتي المعركة الانتخابية بعد دخول إصلاح مهم للأسنان حيز التنفيذ في 1 يناير/كانون الثاني 2026. وبحسب Försäkringskassan، يحصل من يبلغون 67 عامًا أو أكثر خلال العام على حماية معززة تجعلهم يدفعون 10% من السعر المرجعي لبعض العلاجات المشمولة، بينما لا تشمل هذه القاعدة جميع أنواع الرعاية مثل الفحوصات والرعاية الوقائية.
S: توسيع نموذج الـ10% ليشمل جميع البالغين
أحدث وأبرز الوعود جاء من الاشتراكيين الديمقراطيين Socialdemokraterna في 1 سبتمبر، عندما أعلنت ماغدالينا أندرسون أن الحزب يريد توسيع الحماية من تكاليف الأسنان لتشمل جميع البالغين.
وبحسب المقترح الرسمي للحزب، لا يدفع المريض أكثر من 10% من سعر علاجات الأسنان المشمولة. وضرب الحزب مثالًا بعلاج قيمته 5000 كرونة، بحيث يدفع المريض 500 كرونة وفق النظام المقترح.
كما يريد S إعادة مجانية علاج الأسنان لمن تتراوح أعمارهم بين 19 و23 عامًا، وزيادة أماكن دراسة طب الأسنان، والعمل على تحسين توزيع أطباء الأسنان في المناطق التي تعاني نقصًا. وأوضح الحزب أن الإصلاح سيُنفذ تدريجيًا، وليس دفعة واحدة فور تشكيل حكومة جديدة.
وفي الرعاية الصحية العامة، يتعهد الحزب بتقصير قوائم الانتظار، وتعزيز تمويل الرفاه، إلى جانب مقترحات خاصة بصحة المرأة والرعاية أثناء الولادة.
M: خفض ضمان الانتظار من 90 إلى 30 يومًا
أما المحافظون Moderaterna فيضعون تقصير أوقات الانتظار في قلب برنامجهم الصحي.
الحزب يريد، وفق برنامجه الصحي، تشديد ضمان الرعاية من 90 يومًا إلى 30 يومًا، بحيث يحصل المريض على التقييم الأول خلال 30 يومًا، ثم العلاج خلال 30 يومًا من اتخاذ القرار بشأنه.
كما يريد الحزب أن يتحمل الإقليم المسؤولية المالية عندما لا يستطيع توفير العلاج في الوقت المحدد، مع إتاحة حصول المريض على العلاج في مكان آخر دون تكلفة إضافية عليه.
وفي الأسنان، يدافع M عن الإصلاح الذي بدأ في 2026 لكبار السن، ويقول حاليًا إنه يريد تقييم نتائجه أولًا، ولا يطرح في الوقت الراهن إصلاحًا إضافيًا عامًا للأسنان.
KD: نقل المسؤولية الأساسية عن الصحة إلى الدولة
بالنسبة إلى الديمقراطيين المسيحيين Kristdemokraterna، فإن القضية الأكثر جوهرية ليست فقط حجم التمويل، وإنما من يدير النظام الصحي.
الحزب يعتبر الصحة قضيته الانتخابية الأولى، ويرى أن استمرار النظام الحالي الذي تتحمل فيه الأقاليم مسؤولية رئيسية عن الرعاية يساهم في الفوارق بين أجزاء البلاد.
ويطرح KD مسؤولية أكبر ومباشرة للدولة عن الرعاية الصحية، إلى جانب تشديد ضمان الرعاية، وتوسيع الوصول إلى طبيب ثابت، وتعزيز صحة المرأة والطب النفسي والبنية الرقمية الوطنية للرعاية.
L: 4500 طبيب عام إضافي وطبيب ثابت للجميع
أما الليبراليون Liberalerna فيركزون بقوة على الرعاية الأولية.
الحزب يريد، وفق بيانه الانتخابي لعام 2026، تدريب 4500 طبيب عام إضافي، وتقوية القانون بحيث يتمكن جميع السكان من التسجيل لدى طبيب ثابت يعرف تاريخهم الصحي ويتابع علاجهم بصورة مستمرة.
كما يريد L توسيع ساعات فتح المراكز الصحية، وتطوير مراكز الرعاية القريبة، وتقليل البيروقراطية وتقصير قوائم الانتظار.
C: طبيب ثابت للجميع والبحث عن أقصر طابور في البلاد
حزب الوسط Centerpartiet يريد أن يحصل كل شخص على طبيب ثابت يتابع حالته الصحية وينسق الرعاية.
كما يقترح الحزب، وفق بيانه الانتخابي، أن يستطيع المريض البحث عن الرعاية التخصصية في المكان الذي تكون فيه مدة الانتظار أقصر، مع استخدام 1177 لمقارنة أوقات الانتظار وجودة الرعاية.
وفي الأسنان، يركز C خصوصًا على كبار السن والمرضى والأشخاص ذوي الإعاقة، ويريد توجيه دعم الأسنان بدرجة أكبر إلى هذه الفئات وتعزيز الرعاية الوقائية.
V: سقف يقارب نظام الرعاية الصحية
يقدم حزب اليسار Vänsterpartiet أحد أكثر المقترحات وضوحًا فيما يتعلق بتكلفة الأسنان.
الحزب يريد إدخال نظام حماية من التكاليف المرتفعة يشبه الموجود في الرعاية الصحية، بحيث لا تتجاوز التكلفة التي يتحملها الشخص نحو 1450 كرونة خلال 12 شهرًا، مع دعم الدولة لما يزيد على ذلك.
كما يريد إعادة مجانية علاج الأسنان للشباب حتى سن 23 عامًا.
وفي الصحة، يطالب V بزيادة عدد العاملين، وتوفير مركز صحي فعال وطبيب ثابت لجميع السكان، وبأن تكون الرعاية مبنية على حاجة المريض لا على الربحية.
MP: الأسنان يجب أن تُموّل مثل بقية الرعاية الصحية
يتخذ حزب البيئة Miljöpartiet موقفًا قريبًا من فكرة دمج الأسنان بدرجة أكبر في نموذج الرعاية الصحية العادية.
وينص بيانه الانتخابي لعام 2026 على تعزيز دعم الأسنان بحيث لا تصبح صحة الفم مسألة طبقية، وأن يتم تمويل علاج الأسنان وفق المبادئ نفسها التي تحكم بقية الرعاية الصحية.
وفي القطاع الصحي عمومًا، يريد MP مزيدًا من الموارد، وتحسين ظروف العمل للعاملين، وتقليص قوائم الانتظار، وتوسيع الرعاية الأولية وتحسين الاستجابة للصحة النفسية.
SD: علاج أسنان يستطيع الجميع تحمل تكلفته
أما ديمقراطيو السويد Sverigedemokraterna فيضعون في برنامجهم الانتخابي لعام 2026 هدف الوصول إلى علاج أسنان يستطيع الجميع تحمل تكلفته.
والحزب جزء من تعاون Tidö الذي أطلق إصلاح الأسنان الحالي لكبار السن، والذي يجعل من يبلغون 67 عامًا أو أكثر يدفعون 10% فقط من السعر المرجعي لبعض العلاجات.
لكن البرنامج الانتخابي الوطني لا يقدم في هذه النقطة نموذجًا رقميًا جديدًا لجميع البالغين مماثلًا لمقترح S أو السقف الذي يطرحه V.
الفارق الأكبر في الأسنان: ثلاث رؤى مختلفة
عمليًا، يستطيع الناخب ملاحظة ثلاثة اتجاهات رئيسية: استمرار وتقييم إصلاح 2026 الذي بدأ بكبار السن، وتوسيع نموذج الـ10% ليشمل جميع البالغين كما يقترح S، أو إدخال سقف سنوي قريب من نظام الرعاية الصحية كما يريد V، فيما يدعو MP إلى تمويل الأسنان وفق المبادئ نفسها التي تحكم الرعاية الصحية عمومًا.
وفي الصحة.. المعركة حول الوقت والطبيب ومن يدير النظام
في الرعاية الصحية العامة، تكاد جميع الأحزاب تتفق على أن قوائم الانتظار مشكلة، لكن الحلول تختلف. M يريد ضمانًا بـ30 يومًا، وC وL يركزان على الطبيب الثابت والرعاية الأولية، وKD يريد تغييرًا هيكليًا أكبر عبر مسؤولية الدولة، بينما تركز S وV وMP بصورة أكبر على زيادة موارد القطاع والكوادر وتقليل الفوارق.
وبذلك فإن التصويت في انتخابات 2026 قد يؤثر ليس فقط في مقدار ما يدفعه المريض، وإنما أيضًا في كيفية تنظيم النظام الصحي السويدي نفسه خلال الولاية المقبلة.
اقرأ أيضًا: دليل الناخب العربي لانتخابات السويد 2026
اقرأ أيضًا: الهجرة والجنسية في انتخابات السويد 2026.. ماذا تغيّر وأين تختلف الأحزاب؟
