أخبار

فرنسا.. رشيدة داتي تستعيد صفتها كقاضية قبل 10 أيام من محاكمتها بتهم فساد

يورو تايمز – باريس

عادت وزيرة الثقافة الفرنسية السابقة رشيدة داتي Rachida Dati رسميًا إلى سلك القضاء، بناءً على طلبها، قبل أيام قليلة من بدء محاكمتها في قضية Renault-Nissan التي تواجه فيها اتهامات بالفساد واستغلال النفوذ، فيما اقترحت عليها وزارة العدل منصبًا في الإدارة المركزية للوزارة.

وبحسب المعلومات التي نشرتها Le Monde وأكدتها RTL، فإن داتي، التي كانت أصلًا قاضية قبل انتقالها إلى الحياة السياسية، طلبت إنهاء وضعها في «الاستيداع» والعودة إلى الهيئة القضائية بعد مغادرتها وزارة الثقافة في فبراير/شباط الماضي.

وكانت داتي قد ابتعدت فعليًا عن ممارسة العمل القضائي منذ أكثر من عشرين عامًا، متنقلة بين العمل السياسي والمحاماة والمناصب الوزارية والمنتخبة.

عودة تمت خلال الصيف.. والتعيين ظهر الآن

ووفق Le Monde، صدر خلال الصيف قرار إداري بإنهاء وضع داتي في الاستيداع وإعادتها إلى سلك القضاء، لكنه لم يُنشر في الجريدة الرسمية.

وظلت بعد ذلك لعدة أسابيع قاضية من دون تعيين وظيفي محدد، قبل أن تقترح عليها وزارة العدل، الجمعة 4 سبتمبر/أيلول، منصب Premier substitut à l’administration centrale، أي نائب أول في الإدارة المركزية لوزارة العدل، داخل الأمانة العامة.

وقالت وزارة العدل إن عودة القاضي الموجود في وضع الاستيداع إلى السلك القضائي هي حق قانوني عند طلبه، بينما يظل اختيار المنصب الذي يُقترح عليه من اختصاص الوزارة.

المجلس الأعلى للقضاء أمامه حتى 10 سبتمبر

ولا يعني الاقتراح أن تعيين داتي في المنصب أصبح نهائيًا بالفعل.

إذ يخضع المشروع للإجراء المعتاد الخاص بالتعيينات القضائية، ويمكن لـ المجلس الأعلى للقضاء Conseil supérieur de la magistrature – CSM إبداء ملاحظاته حتى 10 سبتمبر/أيلول، قبل استكمال الإجراءات.

وبحسب Le Monde، من غير المرجح أن يصبح تعيينها في المنصب نافذًا قبل بدء محاكمتها، رغم أن عودتها إلى صفتها كقاضية أصبحت قائمة بالفعل.

وكانت داتي، وفق الصحيفة، تطمح في البداية إلى منصب ميداني داخل نيابة عامة لدى إحدى محاكم الاستئناف، قبل أن يُقترح عليها في النهاية منصب داخل الإدارة المركزية للوزارة.

المحاكمة تبدأ في 16 سبتمبر

ويأتي هذا التطور قبل نحو عشرة أيام فقط من بدء واحدة من أهم القضايا القضائية التي تواجهها رشيدة داتي.

فمن المقرر أن تمثل أمام المحكمة الجنحية في باريس من 16 إلى 28 سبتمبر/أيلول 2026، في جلسات موزعة على ستة أنصاف أيام، لمحاكمتها خصوصًا بتهم الفساد السلبي واستغلال النفوذ السلبي، إضافة إلى تهم مرتبطة بإخفاء إساءة استخدام السلطة والثقة، وفق الجدول القضائي الذي نشرته Le Monde.

وتتعلق القضية بعلاقتها السابقة مع الرئيس التنفيذي السابق لتحالف Renault-Nissan كارلوس غصن Carlos Ghosn.

900 ألف يورو بين 2010 و2012

وتتمحور القضية حول مبلغ قدره 900 ألف يورو حصلت عليه داتي بين عامي 2010 و2012 من شركة RNBV، وهي شركة هولندية تابعة لتحالف Renault-Nissan، بموجب اتفاق لتقديم خدمات استشارية بصفتها محامية.

وكانت داتي في الفترة نفسها أيضًا نائبة في البرلمان الأوروبي.

ويرى قضاة التحقيق، بحسب تفاصيل ملف الإحالة إلى المحاكمة، أن الأدلة المتوافرة على تنفيذ الخدمات المنصوص عليها في الاتفاق محدودة، ويشتبهون في أن الأموال ربما كانت مرتبطة بأنشطة ضغط لصالح Renault داخل المؤسسات الأوروبية.

أما داتي فترفض هذه الاتهامات بشدة، وتؤكد أن العمل الذي أدته كان عملًا قانونيًا مشروعًا بصفتها محامية، كما دفعت خلال مراحل القضية بأن الوقائع قد سقطت بالتقادم.

ولا تعني إحالتها إلى المحاكمة ثبوت الاتهامات بحقها، إذ تبقى بريئة قانونًا إلى أن يصدر حكم نهائي يثبت خلاف ذلك.

غصن متهم أيضًا

ويواجه كارلوس غصن بدوره المحاكمة في الملف نفسه بتهم تتضمن إساءة استخدام السلطة وخيانة الأمانة والفساد واستغلال النفوذ بصورة نشطة.

ويعيش غصن حاليًا في لبنان، وهو مطلوب بموجب مذكرات توقيف دولية، ويرفض هو الآخر جميع الاتهامات المنسوبة إليه.

لماذا يثير توقيت العودة جدلًا؟

ويكتسب توقيت عودة داتي إلى القضاء حساسية خاصة لأنها ستدخل خلال أيام إلى قاعة محكمة باريس بوصفها متهمة في قضية جنائية، وفي الوقت نفسه عضوًا أعيد إلى الهيئة القضائية.

وأشارت Le Monde إلى نتيجة عملية أخرى محتملة: ففي حال صدور حكم يتضمن عدم الأهلية للانتخاب مع التنفيذ الفوري، قد تتأثر مخصصاتها المرتبطة بمنصبها السياسي، بينما تستمر في الحصول على راتبها كقاضية إلى أن يصدر، عند الاقتضاء، إجراء تأديبي أو إداري منفصل من وزارة العدل.

ومع ذلك، فإن العودة إلى القضاء والتعيين المقترح لا يغيران في حد ذاتهما الوضع القانوني للقضية؛ فمحاكمة داتي ستبقى مقررة أمام المحكمة الجنحية في باريس ابتداءً من 16 سبتمبر، ما لم يحدث تطور إجرائي جديد قبل ذلك.


زر الذهاب إلى الأعلى