المدارس والأطفال في انتخابات السويد 2026.. من يريد فصولًا أصغر ومن يتمسك بحرية اختيار المدارس؟

يورو تايمز – ستوكهولم
تدخل قضية المدارس والأطفال المرحلة الأخيرة من حملة انتخابات السويد 2026 بوصفها واحدة من أكثر الملفات التي تكشف الفوارق بين الأحزاب؛ فبينما تكاد جميعها تتفق على ضرورة رفع نتائج الطلاب وتحسين الانضباط وتقديم الدعم المبكر، تختلف بشدة حول حجم الفصول، مستقبل المدارس المستقلة، الأرباح، سلطة المعلم، الهواتف المحمولة، دعم الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، ومن يجب أن يدير المدرسة: البلديات أم الدولة؟
وتزداد أهمية الملف بالنسبة للأسر قبل انتخابات 13 سبتمبر/أيلول، لأن عددًا من الأحزاب لم يكتف بتكرار سياسات قديمة، بل قدم خلال صيف 2026 وحتى الأيام الأخيرة قبل الاقتراع برامج ومقترحات جديدة تحدد رؤيته للمدرسة خلال الولاية المقبلة.
S: فصول أصغر للصغار وحظر أرباح المدارس
يضع الاشتراكيون الديمقراطيون Socialdemokraterna المدرسة ضمن أبرز ملفات برنامجهم الانتخابي النهائي لعام 2026.
ويقترح الحزب ما يسميه إصلاح المدارس الصغيرة Småskolereform، بهدف تقليص حجم الفصول للأطفال الأصغر سنًا، بحيث يحصل المعلم على وقت أكبر لكل تلميذ وتصبح البيئة الدراسية أكثر هدوءًا.
كما يتمسك S بمقترح حظر الأرباح في المدارس ورياض الأطفال، بحيث تُستخدم الأموال العامة المخصصة للتعليم في النشاط التعليمي بدل توزيعها أرباحًا على المالكين.
وفي 3 سبتمبر، أضاف الحزب وعدًا جديدًا يقضي بتوفير تجربة ثقافية واحدة على الأقل لكل طفل في المدرسة أو الروضة خلال كل فصل دراسي.
M: 30 دقيقة قراءة يوميًا وانضباط أكبر داخل الصف
أما المحافظون Moderaterna فيجعلون المعرفة والانضباط محور سياستهم المدرسية.
ويطرح الحزب 30 دقيقة من القراءة يوميًا طوال المرحلة الأساسية، ويريد تعزيز التعليم القائم على الكتب والمعلم، مع استمرار سياسة المدرسة الخالية من الهواتف المحمولة.
كما يقترح M إدخال تقييم للسلوك والانضباط، ومنح المدارس صلاحيات أوسع للتعامل مع السلوك المزعج أو العدواني.
ويهدف الحزب إلى أن تكون السويد خلال عشر سنوات ضمن أفضل ثلاث دول في العالم في الرياضيات، وأن يصل 95% من الطلاب إلى المستوى المطلوب للانتقال إلى الثانوية.
وفي المقابل، يتمسك M بحرية اختيار المدرسة ويرفض حظر الشركات المساهمة كصيغة لتشغيل المدارس المستقلة، لكنه يريد تشديد متطلبات الجودة وإمكانية منع توزيع الأرباح أو سحب الترخيص من المدارس التي لا تحقق المعايير المطلوبة.
L: المدرسة أهم قضية انتخابية وفصول لا تتجاوز 20 طالبًا
بالنسبة إلى الليبراليين Liberalerna، المدرسة هي القضية الانتخابية الأولى.
ويريد الحزب وضع حد أقصى يبلغ 20 طالبًا في الفصول خلال المرحلة الابتدائية الدنيا، إضافة إلى مزيد من الكتب المدرسية والقراءة والمكتبات والمدرسة الخالية من الهواتف المحمولة.
لكن المقترح الهيكلي الأكبر لدى L يتمثل في نقل المسؤولية الأساسية عن المدرسة من البلديات إلى الدولة.
ويرى الحزب أن اختلاف قدرات البلديات يؤدي إلى تفاوت في الجودة، ويريد دولة تتحمل مسؤولية أوضح عن التمويل والمعايير والتوزيع، إلى جانب تعزيز مكانة المعلمين وزيادة أعداد معلمي الدعم والمتخصصين.
C: فصول أصغر ودعم حسب الحاجة لا حسب التشخيص
يضع حزب الوسط Centerpartiet دعم الأطفال الذين يحتاجون مساعدة إضافية في قلب برنامجه المدرسي.
ويريد الحزب اعتماد قانون أقوى لحقوق الطالب، بحيث يحصل الطفل على الدعم وفق حاجته الفعلية وليس فقط إذا كان لديه تشخيص طبي رسمي.
كما يدعو C إلى فصول أصغر ومجموعات أصغر في رياض الأطفال، ويركز خصوصًا على تكييف المدارس بصورة أفضل للأطفال ذوي الاضطرابات العصبية والنمائية.
وترد هذه المقترحات في بيان الحزب الانتخابي لعام 2026.
KD: «إعادة المدرسة إلى المدرسة» وتقليل الشاشات
قدم الديمقراطيون المسيحيون Kristdemokraterna في أغسطس برنامجًا مدرسيًا بعنوان «Skolan ska bli skola igen».
ويطرح الحزب عشر إصلاحات تركز على المعرفة وسلطة المعلم والانضباط.
ومن أبرزها تقليل استخدام الشاشات، وعدم توزيع أجهزة حاسوب شخصية أو أجهزة لوحية بصورة عامة على الأطفال في المرحلتين الابتدائية الدنيا والمتوسطة، مع إعطاء مساحة أكبر للكتب والكتابة اليدوية والتكرار والتركيز.
كما يريد KD دراسة إضافة ما يسميه «واجب التعلم» إلى جانب واجب الحضور المدرسي، بحيث لا يكون المطلوب فقط أن يكون الطالب موجودًا في المدرسة، بل أن يتحمل أيضًا مسؤولية بذل جهد للوصول إلى أهداف المنهج.
V: إنهاء الأرباح وتغيير نظام اختيار المدارس
أما حزب اليسار Vänsterpartiet فيعتبر أن المشكلة الأساسية في المدرسة السويدية مرتبطة إلى حد كبير بنظام السوق والمنافسة.
ويريد الحزب إزالة الأرباح من التعليم، ويعارض النظام الحالي الذي يسمح للشركات بتحقيق أرباح من الأموال العامة المخصصة للطلاب.
كما يريد تغيير نظام اختيار المدارس الحالي، الذي يرى أنه يساهم في الفصل الاجتماعي، وإلغاء قوائم الانتظار الطويلة التي تستخدمها بعض المدارس المستقلة في قبول الطلاب.
ويطرح الحزب هذه السياسات بصورة مفصلة في برنامجه التعليمي المحدث لعام 2026.
MP: إنهاء «مدرسة السوق» وتقليل المجموعات
يتبنى حزب البيئة Miljöpartiet موقفًا واضحًا ضد ما يسميه «مدرسة السوق»، ويريد وقف الأرباح في المدارس وتقليل الفصل بين الطلاب.
كما يريد الحزب، وفق بيانه الانتخابي لعام 2026، تعزيز تمويل المدارس، تقليل مجموعات الأطفال والفصول، وضمان حصول الطلاب ذوي الاحتياجات الخاصة على الدعم الذي يحتاجونه.
ويعطي MP أهمية أيضًا للصحة النفسية للأطفال والشباب، ويرى أن المدرسة لا تستطيع العمل بمعزل عن الأسرة والخدمات الاجتماعية والأنشطة الثقافية والرياضية.
SD: المعرفة والانضباط واللغة السويدية في المركز
يركز ديمقراطيو السويد Sverigedemokraterna في سياستهم التعليمية على المعرفة والنظام والانضباط وتعزيز اللغة السويدية.
ويعتبر الحزب أن المدرسة يجب أن تكون بيئة آمنة ومنظمة، وأن يتمتع المعلم بسلطة واضحة داخل الفصل، مع إعطاء أولوية للمواد الأساسية.
كما يؤكد البرنامج الانتخابي الوطني للحزب لعام 2026 أهمية الأمن داخل المدرسة ضمن رؤيته الأوسع للأمن المجتمعي.
الخلاف الأكبر: الأرباح أم حرية الاختيار؟
أوضح خطوط الصراع الانتخابي يتعلق بمستقبل المدارس المستقلة.
S وV وMP يتحركون في اتجاه إنهاء أو منع الأرباح من الأموال العامة المخصصة للتعليم، وإن كانت تفاصيل نماذجهم ليست متطابقة.
وفي الجانب الآخر، M يتمسك بحق الأسر في اختيار المدرسة ويرفض حظر الشركات المساهمة كصيغة تشغيل بحد ذاتها، مع التركيز على تشديد رقابة الجودة وإغلاق المدارس التي تفشل.
الانضباط والهواتف.. تقارب أكبر بين أحزاب اليمين
في مسألة النظام داخل الفصل، يظهر تقارب أوضح بين M وL وKD وSD.
M يريد قواعد أشد وعواقب أوضح للسلوك المزعج، وL يدافع عن المدرسة الخالية من الهواتف المحمولة ومكانة أقوى للمعلم، وKD يريد تقليل الشاشات وإعادة مركزية التعليم المباشر، بينما يركز SD على النظام والانضباط واحترام سلطة المعلم.
الأطفال الذين يحتاجون دعمًا خاصًا
وهناك ملف آخر قد يكون حاسمًا لكثير من الأسر: الأطفال الذين يحتاجون دعمًا إضافيًا.
C يقدم واحدة من أكثر الصياغات وضوحًا، عبر المطالبة بأن يكون الاحتياج نفسه كافيًا للحصول على الدعم، لا وجود تشخيص رسمي فقط.
وفي الاتجاه نفسه، تركز V وMP على زيادة الموظفين والدعم الخاص وتقليل حجم المجموعات، بينما تطرح L توفير مزيد من المعلمين المتخصصين والخدمات الداعمة.
ما الذي قد يتغير بعد الانتخابات؟
بالنسبة إلى الأسرة التي لديها أطفال في المدرسة، فإن نتيجة انتخابات 2026 يمكن أن تؤثر في مسائل عملية جدًا: حجم الفصل، استخدام الهاتف والشاشات، إمكانية اختيار مدرسة مستقلة، مقدار الدعم الذي يحصل عليه الطفل، سلطة المعلم داخل الفصل، وحتى ما إذا كانت الدولة أو البلدية هي الجهة الأساسية المسؤولة عن المدرسة.
وهذا يجعل ملف التعليم واحدًا من الملفات التي قد تشهد تغييرات عميقة في الولاية المقبلة.
اقرأ أيضًا: دليل الناخب العربي لانتخابات السويد 2026
اقرأ أيضًا: الهجرة والجنسية في انتخابات السويد 2026
