أخبار

تقديرات استخبارية أميركية: إيران أصبحت أكثر ثقة بقدراتها وتستعد لتصعيد كبير في الحرب

يورو تايمز – ستوكهولم

أصبحت القيادة الإيرانية أكثر ثقة بقدراتها العسكرية بعد ستة أشهر من الحرب المتقطعة مع الولايات المتحدة، وتبدو مستعدة لإطالة أمد الصراع لأشهر إضافية، فيما تشير تقييمات استخباراتية أميركية حديثة إلى احتمال أن تكون طهران تدرس تصعيدًا كبيرًا جديدًا.

وجاءت التقديرات في تقارير استخباراتية أميركية أُعدت خلال الأسابيع الأخيرة، واطلع عليها مسؤولون حاليون وسابقون تحدثوا إلى The New York Times، فيما نقلت منصة Omni أبرز خلاصاتها.

وبحسب هذه التقييمات، خرجت إيران من أشهر المواجهة بفهم أفضل لقدراتها العسكرية الفعلية، وبدرجة أعلى من الثقة في قدرتها على ضرب أهداف أميركية وإقليمية وتحمل الضربات المقابلة.

إيران تريد إطالة الحرب

وتشير التقييمات إلى أن طهران لا تبدو مستعجلة لإنهاء المواجهة، بل قد ترى مصلحة في استمرارها خلال الأشهر المقبلة.

ويرى مسؤولون اطلعوا على التقارير أن القيادة الإيرانية تعتقد أن إطالة الصراع يمكن أن تزيد الضغوط السياسية الداخلية على الرئيس الأميركي دونالد ترامب، خصوصًا مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي.

كما ترى إيران، بحسب تلك المصادر، أن ارتفاع أسعار الوقود والاضطرابات الناجمة عن الصراع حول مضيق هرمز تمثل عبئًا سياسيًا واقتصاديًا على الإدارة الأميركية.

ولا تعني هذه التقييمات وجود قرار إيراني معلن بإطالة الحرب حتى الانتخابات، لكنها تعكس قراءة أجهزة الاستخبارات الأميركية لنوايا طهران وسلوكها الحالي.

احتمال تصعيد عسكري جديد

وتشير التقارير أيضًا إلى أن ازدياد ثقة إيران قد يدفعها إلى التفكير في تصعيد أكبر.

وخلال الفترة الأخيرة عادت المواجهة إلى الارتفاع بعد مرحلة من الهدوء النسبي، مع استهداف إيران سفنًا في مضيق هرمز وقوات أميركية في المنطقة، مقابل تنفيذ الولايات المتحدة ضربات جديدة داخل إيران.

ويرى مسؤولون أميركيون، بحسب التقرير الذي نشرته New York Times، أن إيران قد تعود خلال الأسابيع المقبلة إلى تنفيذ عمليات مشابهة لهجمات يوليو/تموز، بما في ذلك ضرب قواعد أميركية في الشرق الأوسط واستهداف الملاحة والبنية التحتية في دول الخليج.

الصواريخ والطائرات المسيرة لا تزال ورقة قوة

ومن بين العوامل التي تعزز ثقة طهران، بحسب أعضاء في لجنة الاستخبارات في الكونغرس ومسؤولين اطلعوا على التقييمات، احتفاظ إيران بمخزون مهم من الصواريخ والطائرات المسيّرة رغم الخسائر التي تعرضت لها منذ اندلاع الحرب.

وقال النائب الديمقراطي جيسون كرو Jason Crow، عضو لجنة الاستخبارات في مجلس النواب، إن الإيرانيين تعرضوا لأضرار كبيرة لكن نظامهم بُني أصلًا على القدرة على تحمل الخسائر وخوض صراع طويل.

ويرى كرو أن القيادة الإيرانية أصبحت أكثر تماسكًا من السابق، وأنها باتت تنظر إلى موقعها العسكري والاستراتيجي بثقة أكبر.

هرمز أصبح ورقة ضغط أكثر وضوحًا

ويشكل مضيق هرمز محورًا أساسيًا في الحسابات الإيرانية الجديدة.

فبحسب التقييمات الأميركية، أصبحت القيادة في طهران أكثر إدراكًا لحجم النفوذ الذي يمنحها إياه التحكم بحركة الملاحة في المضيق، الذي كان يمر عبره قبل الحرب نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وقال كرو إن إيران كانت تدرك دائمًا أهمية المضيق كورقة تفاوضية، لكنها باتت الآن أكثر فهمًا لحجم الضغط الذي تستطيع ممارسته من خلاله.

وتعتقد طهران، وفق مسؤولين مطلعين على التقارير، أن قدرتها على التأثير في حركة الطاقة والأسعار العالمية تمنحها أوراقًا إضافية في مواجهة واشنطن.

الإيرانيون يعتقدون أن واشنطن تواجه قيودًا

وتشير التقديرات كذلك إلى أن إيران ربما ترى أن الولايات المتحدة ستواجه صعوبة في تنفيذ موجات جديدة واسعة من الضربات، في ظل استنزاف جزء من مخزون الذخائر الأميركية خلال الأشهر الماضية.

وهذا التصور، سواء كان دقيقًا أم لا، يمكن أن يكون أحد العوامل التي تشجع القيادة الإيرانية على تحمل مخاطر أكبر.

وقال النائب الديمقراطي جوش غوتهايمر Josh Gottheimer، وهو عضو آخر في لجنة الاستخبارات، إن الإيرانيين يعتقدون أنهم يمتلكون حاليًا «أقصى قدر من النفوذ».

ولم يكشف أعضاء الكونغرس عن محتويات التقارير السرية نفسها، لكن تصريحاتهم تتطابق مع أجزاء من التقييمات التي وصفها مسؤولون اطلعوا عليها.

مخاوف من تصعيد الهجمات الإلكترونية

ولا يقتصر القلق الأميركي على الهجمات العسكرية التقليدية.

فتشير المعلومات إلى أن مجموعات قرصنة مرتبطة بإيران أعادت تنظيم نفسها بعد خسائر تعرضت لها في بداية الحرب، وأن واشنطن تتوقع استمرار أو تصاعد الهجمات الإلكترونية خلال المرحلة المقبلة.

ويعتقد مسؤولون أميركيون أن جهات مرتبطة بإيران كانت على الأرجح وراء هجمات إلكترونية استهدفت أكثر من 100 نظام مياه في الولايات المتحدة أواخر يوليو/تموز.

ولم تتسبب تلك الهجمات، وفق التقارير، في جعل مياه الشرب غير آمنة، لكنها أدت في بعض المواقع إلى اضطرابات استدعت تشغيل الأنظمة يدويًا وإصدار تحذيرات احترازية.

كما أظهرت مجموعات إيرانية اهتمامًا بالبنية التحتية الأميركية للنفط والغاز، رغم أن اختراق هذه الأنظمة يعتبر أصعب ولم يتضح ما إذا كان أي منها قد تعرض لاختراق ناجح.

طهران قد تستخدم الحرب للضغط على ترامب

ويعتقد مسؤولون أميركيون أن طهران تدرك الحساسية السياسية للحرب داخل الولايات المتحدة.

فارتفاع أسعار الوقود واستمرار المواجهة دون نهاية واضحة قد يضران بترامب والحزب الجمهوري قبل انتخابات التجديد النصفي، وهو عامل يرى مسؤولون أن إيران تسعى إلى استغلاله.

كما يمكن أن تستخدم طهران الهجمات الإلكترونية والحملات الإعلامية لإضعاف التأييد الشعبي الأميركي لاستمرار الحرب.

لكن نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس JD Vance حاول التقليل من قدرة إيران على إرباك الحياة اليومية للأميركيين، معتبرًا أن قدرتها في هذا المجال موجودة لكنها محدودة.

اتفاق لإنهاء الحرب يبدو أكثر صعوبة

وتخلص التقييمات الاستخباراتية، وفق New York Times، إلى أن الوصول إلى اتفاق شامل ينهي الحرب قد يكون صعبًا في الظروف الحالية.

فلا توجد مؤشرات قوية، بحسب المسؤولين، إلى استعداد طهران لتقديم تنازلات كبيرة حاليًا، بينما تعوّل إدارة ترامب على العقوبات والضغط الاقتصادي لإجبار إيران على التراجع بشأن مضيق هرمز وربما ملفها النووي لاحقًا.

لكن التقديرات الأميركية نفسها تحذر من أن زيادة العقوبات والضغوط في المدى القصير قد تدفع إلى مزيد من التصعيد بدل التهدئة.

وتظل هذه المعلومات تقييمات استخباراتية نقلها مسؤولون مطلعون على تقارير غير معلنة، وليست تقريرًا استخباراتيًا أميركيًا منشورًا للعامة، وهو ما يجعل التطورات الفعلية على الأرض العامل الحاسم في اختبار مدى دقتها خلال الأسابيع المقبلة.


زر الذهاب إلى الأعلى