فرنسا.. معدل ضريبة العقارات في باريس أقل من نصف متوسط أكبر المدن

يورو تايمز – باريس
رغم الزيادة الكبيرة التي أثارت جدلًا واسعًا بين مالكي العقارات في باريس عام 2023، لا يزال معدل ضريبة الملكية العقارية على المباني Taxe foncière في العاصمة الفرنسية من بين الأدنى مقارنة بالمدن الكبرى في البلاد.
ويبلغ المعدل في باريس حاليًا 20.5%، بعدما رفعته البلدية في 2023 بسبع نقاط كاملة من 13.5% إلى 20.5%، أي بزيادة نسبية تجاوزت 50% دفعة واحدة. ومنذ ذلك التاريخ، لم ترفع باريس المعدل مجددًا، وفق Le Parisien.
لكن المفارقة أن النسبة التي بدت مرتفعة جدًا لمالكي العقارات الباريسيين لا تزال، بعد ثلاث سنوات، بعيدة للغاية عن المستويات المسجلة في غالبية المدن الفرنسية الكبرى.
20.5% في باريس مقابل نحو 44% في أكبر المدن
وبحسب أحدث الأرقام التي نشرتها المديرية العامة للمالية العامة DGFiP وأوردتها صحيفة Le Parisien، يقترب المتوسط الوطني لضريبة العقارات المبنية من 42%.
أما عند الاقتصار على أكبر 50 بلدية فرنسية من حيث عدد السكان، فيبلغ المتوسط نحو 44%، أي أكثر من ضعف المعدل المطبق في باريس تقريبًا.
وتظهر مقارنات نشرتها بلدية باريس مدى اتساع الفارق؛ ففي أحدث المقارنات المتاحة لديها بلغ المعدل نحو 41.70% في نيس، و48.55% في تولوز، و54.08% في أورليان، و54.36% في لوهافر، و56.42% في أنجيه، مقابل 20.5% في باريس.
وهذا يعني أن قفزة 2023، رغم شدتها، لم تقرّب باريس فعليًا من المستويات الضريبية السائدة في عدد كبير من المدن الفرنسية.
لماذا المعدل منخفض إلى هذا الحد؟
لكن مقارنة المعدلات وحدها لا تكشف مقدار الضريبة التي يدفعها المالك فعليًا.
فالضريبة العقارية في فرنسا لا تُحسب كنسبة من سعر السوق الحالي للعقار، وإنما انطلاقًا من ما يسمى القيمة الإيجارية المساحية Valeur locative cadastrale التي تحددها الإدارة الضريبية.
وبحسب بلدية باريس، تعتمد هذه القيمة على عوامل تشمل مساحة العقار وموقعه وتجهيزاته وطبيعته، ثم تُحتسب القاعدة الخاضعة لضريبة العقارات المبنية على أساس 50% من القيمة الإيجارية الإجمالية، قبل تطبيق معدل الضريبة عليها.
وبذلك يمكن لمدينة أن تملك معدلًا ضريبيًا منخفضًا نسبيًا ولكن قاعدة ضريبية مرتفعة، في حين تحتاج مدينة أخرى ذات قيم إيجارية مساحية أقل إلى معدل أعلى للحصول على موارد مماثلة.
ولهذا فإن عبارة «باريس لديها ضريبة عقارية 20.5% فقط» لا تعني بالضرورة أن كل مالك في العاصمة يدفع نصف ما يدفعه مالك عقار مماثل في مدينة يبلغ معدلها 40%.
سوق العقارات وفر للمدينة تاريخيًا إيرادات أخرى ضخمة
وتتمتع باريس أيضًا بخصوصية مالية مهمة، إذ كانت عائدات المعاملات العقارية تمثل لسنوات مصدرًا ضخمًا من الإيرادات للمدينة.
ففي عام 2022 مثلًا، بلغت إيرادات رسوم نقل الملكية العقارية DMTO، التي تدخل ضمن ما يعرف عادة بـ«رسوم كاتب العدل»، نحو 1.75 مليار يورو، وفق بيانات بلدية باريس.
وفي المقابل، كانت إيرادات ضريبة العقارات قبل زيادة 2023 متوقعة عند نحو 1.1 مليار يورو.
لكن هذا المورد شديد الارتباط بحركة سوق العقارات؛ فعندما تراجعت المبيعات، هبطت إيرادات DMTO بنحو مئات الملايين من اليورو، وهو أحد الأسباب التي دفعت البلدية إلى البحث عن موارد أكثر استقرارًا ورفع ضريبة العقارات في 2023، وفق البيانات المالية لمدينة باريس.
لماذا رفعتها هيدالغو في 2023؟
قبل 2023، ظل معدل ضريبة العقارات في باريس عند 13.5% منذ عام 2014، وكان أدنى بكثير من مستويات المدن الكبرى الأخرى.
وعندما قررت إدارة رئيسة البلدية آن هيدالغو رفعه إلى 20.5%، قالت البلدية إن القرار جاء في سياق ارتفاع تكاليف الخدمات والاستثمارات، وتراجع موارد الدولة، والحاجة إلى تمويل التحول البيئي والسياسات الاجتماعية.
وقدّرت بلدية باريس حينها أن زيادة المعدل بسبع نقاط يمكن أن توفر نحو 586 مليون يورو إضافية من الإيرادات.
وكان القرار شديد الحساسية سياسيًا، خصوصًا بسبب حجم القفزة في عام واحد، لكنه ترك باريس رغم ذلك بمعدل أقل بكثير من معظم المدن الكبرى.
المعدل ثابت.. لكن الفاتورة قد ترتفع في 2026
وثمة تفصيل مهم لمالكي العقارات هذا العام: ثبات معدل باريس عند 20.5% لا يعني بالضرورة بقاء قيمة الفاتورة نفسها.
فالحكومة الفرنسية تعيد تقييم القيم الإيجارية المساحية المستخدمة في حساب الضريبة سنويًا وفق التضخم.
وفي 2026، حُددت إعادة التقييم العامة للقاعدة عند 0.8%، بحسب الإدارة الضريبية الفرنسية. وبالتالي يمكن لضريبة مالك عقار في باريس أن ترتفع هذا العام حتى إذا لم تغير البلدية معدل 20.5%.
وتكشف أحدث دراسة رسمية لـDGFiP أيضًا أن الغالبية الساحقة من المدن الكبيرة لم تغير معدلات ضريبة العقارات بين 2025 و2026؛ ففي البلديات التي يزيد عدد سكانها على 100 ألف نسمة، بقيت المعدلات دون تغيير بالنسبة إلى 96.5% من السكان المشمولين بهذه الفئة.
وهكذا تبقى باريس حالة لافتة في النظام الضريبي المحلي الفرنسي: مدينة ذات أسعار عقارية مرتفعة للغاية، لكنها تطبق واحدًا من أدنى معدلات ضريبة الملكية العقارية بين المدن الكبرى، حتى بعد الزيادة التاريخية التي شهدتها في 2023.
