السويد.. هكذا تريد الأحزاب الثمانية تغيير معاشك بعد الانتخابات: 2000 كرونة ومكافأة الأم وخفض الضرائب

يورو تايمز – ستوكهولم
تحولت معاشات التقاعد إلى واحدة من القضايا الاقتصادية البارزة قبل الانتخابات السويدية المقررة في 13 سبتمبر/أيلول 2026، مع طرح الأحزاب الثمانية الممثلة في البرلمان سلسلة من المقترحات التي يمكن أن تؤثر بصورة مباشرة أو غير مباشرة في الأموال التي يحصل عليها المتقاعدون.
وتتراوح المقترحات بين رفع المعاشات بمقدار يصل إلى 2000 كرونة شهرياً، وإنشاء «معاش للعمال» لمن بدأوا العمل في سن مبكرة وأرهقتهم المهن الشاقة، ومنح الأمهات «مكافأة» تضاف إلى حساب التقاعد، وصولاً إلى خفض الضرائب على المعاشات وتشجيع المواطنين على العمل سنوات أطول أو الادخار بصورة أكبر للتقاعد.
لكن الاختلاف الأساسي بين الأحزاب لا يتعلق فقط بحجم الزيادة، بل بالطريقة التي ينبغي تمويلها بها.
فالحزب الاشتراكي الديمقراطي وحزب اليسار وحزب البيئة والديمقراطيون السويديون يؤيدون زيادة الأموال التي تدخل إلى نظام التقاعد، بينما يرفض المحافظون وحزب الوسط والليبراليون والديمقراطيون المسيحيون رفع اشتراكات التقاعد، ويفضلون حلولاً أخرى.
الاشتراكيون الديمقراطيون: «معاش العمال»
يركز الحزب الاشتراكي الديمقراطي Socialdemokraterna على الأشخاص الذين بدأوا العمل في سن مبكرة وقضوا سنوات طويلة في وظائف جسدية مرهقة، لكنهم لا يستطيعون الاستمرار حتى سن التقاعد المستهدفة.
ويقترح الحزب إنشاء ما يسميه Arbetarpension – معاش العمال، وهو معاش انتقالي يخضع لتقييم الحاجة، ويمكن للشخص المؤهل الحصول عليه خلال السنوات التي تسبق سن التقاعد المستهدفة.
والفكرة هي أن العامل الذي لم يعد جسده يسمح له بالاستمرار في العمل لن يضطر إلى البدء بسحب معاشه العادي مبكراً، وبالتالي تجنب تخفيض قيمة معاشه المستقبلي.
كما يريد الحزب دراسة منح مكافأة خاصة لمن بدأوا العمل مبكراً، ورفع الأموال المدفوعة إلى نظام التقاعد بهدف زيادة معاشات الجميع، ودراسة حق أوسع في خفض ساعات العمل قرب نهاية الحياة المهنية.
حزب اليسار: 2000 كرونة إضافية شهرياً
يريد Vänsterpartiet خلال الولاية البرلمانية المقبلة رفع المعاشات بمقدار 2000 كرونة شهرياً.
وتقدر تكلفة الإصلاح بنحو 20 مليار كرونة، على أن يمول من خلال توجيه حصة أكبر من رسوم أصحاب العمل إلى معاش الشيخوخة ورفع النسبة التي تدخل إلى النظام من نحو 17.21% إلى 18.5%.
ويريد الحزب أيضاً تمكين من قضوا حياة مهنية طويلة وشاقة من التوقف قبل السن المستهدفة من دون تخفيض دائم لمعاشاتهم.
حزب البيئة: رفع مساهمات التقاعد ودعم أصحاب المعاشات المنخفضة
يريد Miljöpartiet رفع رسم التقاعد من 17.21% إلى 18.5% على مرحلتين، مع خفض جزء آخر من رسوم أصحاب العمل بالمقدار نفسه حتى لا ترتفع التكلفة الإجمالية لرسوم العمل.
كما يريد رفع المعاش العام، وخصوصاً لأصحاب المعاشات الأقل، وزيادة Garantipension وBostadstillägg، وتقليص الفجوات بين معاشات الرجال والنساء.
الديمقراطيون السويديون: زيادة الأموال الداخلة إلى النظام
يدعم Sverigedemokraterna زيادة المدفوعات إلى نظام التقاعد، وانضم ممثلو الحزب إلى S وV وMP في هذا الموقف خلال Äldreriksdagen 2026.
وهذا يضع SD في قضية تمويل نظام التقاعد على الجانب المقابل لـM وC وL وKD الذين يرفضون رفع رسم التقاعد.
المحافظون: «Jobbat-avdrag» وخفض ضريبة المعاش
يريد Moderaterna زيادة الأموال التي تبقى لدى المتقاعد عن طريق خفض الضرائب بدلاً من رفع اشتراكات نظام التقاعد.
ويقترح الحزب إنشاء خصم ضريبي جديد باسم Jobbat-avdrag يجعل المعاشات المرتبطة بالعمل تخضع لضريبة أقل.
كما يريد خفض الضرائب على كبار السن الذين يستمرون في العمل بعد سن التقاعد.
وتقول وزيرة شؤون كبار السن والتأمينات الاجتماعية آنا تينيه إن رفع رسم التقاعد سيكلف نحو 30 مليار كرونة، وتفضل بدلاً من ذلك خفض ضرائب المتقاعدين وتحسين بدل السكن وتهيئة الظروف للعمل لفترة أطول.
الديمقراطيون المسيحيون: «مكافأة الأم»
يقترح Kristdemokraterna إنشاء Mammabonus – مكافأة الأم داخل نظام التقاعد.
وبموجب الاقتراح تحصل المرأة التي تلد طفلاً على 36,900 كرونة عن كل طفل تضاف إلى حساب Premiepension.
ويقول الحزب إن امرأة نموذجية لديها طفلان وتعمل في إحدى مهن قطاع العمال يمكن أن تحصل بذلك على نحو 700 كرونة إضافية شهرياً في معاشها مدى الحياة.
ويريد الحزب تمويل الإصلاح عبر إلغاء الحقوق التقاعدية المرتبطة بسنوات الدراسة.
حزب الوسط: رفع المعاش من داخل النظام
يريد Centerpartiet استبدال Inkomstpensionstillägg الحالي بحل دائم يؤدي إلى زيادة المعاشات المرتبطة بالدخل داخل النظام العادي.
ويؤكد الحزب أن النظام يجب أن يبقى ممولاً من الرسوم وقائماً على مبدأ دخل الفرد طوال حياته، ويعتبر أن زيادة القدرة على العمل لسنوات أطول من أهم الوسائل لرفع معاشات المستقبل.
كما يريد تعزيز الحماية لأصحاب الدخول المنخفضة ومراجعة بدل السكن وتحسين فرص إعادة التدريب وتغيير المهنة.
الليبراليون: الادخار الخاص وخفض ضريبة المعاش
يريد Liberalerna إعادة الادخار الفردي للتقاعد القابل للخصم الضريبي، بحيث يستطيع الفرد خصم ما يصل إلى 1000 كرونة شهرياً.
ويريد الحزب أيضاً إزالة الفارق الضريبي بين دخل العمل والمعاش، ويؤكد أن المعاش يمثل «أجراً مؤجلاً» وليس إعانة.
كما يريد توفير فرص أكبر لمن يرغب في الاستمرار في العمل لفترة أطول.
أربعة أحزاب مقابل أربعة
الأحزاب المؤيدة لزيادة الأموال الداخلة إلى نظام التقاعد هي:
- الاشتراكيون الديمقراطيون S
- حزب اليسار V
- حزب البيئة MP
- الديمقراطيون السويديون SD
أما الأحزاب التي تعارض رفع رسم التقاعد فهي:
- المحافظون M
- حزب الوسط C
- الليبراليون L
- الديمقراطيون المسيحيون KD
هل يمكن لحزب واحد تنفيذ كل ما يعد به؟
تشارك الأحزاب البرلمانية الثمانية جميعاً حالياً في Pensionsgruppen – مجموعة التقاعد، المكلفة بالحفاظ على الاتفاق طويل الأمد الذي يقوم عليه النظام السويدي.
ولهذا فإن التغييرات الأساسية التي تمس جوهر النظام تحتاج عادة إلى اتفاق سياسي واسع إذا كانت ستتم من دون كسر اتفاق التقاعد القائم.
وهذا يعني أن بعض الوعود الانتخابية قد تتحول بعد الانتخابات إلى مفاوضات بين الأحزاب بدلاً من تنفيذها مباشرة من جانب الحكومة الجديدة.
ما الذي يعنيه ذلك للمتقاعد؟
لا توجد إجابة واحدة تنطبق على الجميع. فمن عمل في وظيفة شاقة وبدأ مبكراً قد يستفيد أكثر من «معاش العمال»، وقد تستفيد أمهات من اقتراح KD، بينما يستفيد أصحاب المعاشات المرتبطة بالعمل من الخصم الضريبي الذي يقترحه المحافظون.
أما مقترحات رفع اشتراكات التقاعد فتستهدف تغيير مستوى المعاشات بصورة أوسع.
لذلك فإن السؤال قبل الانتخابات ليس فقط أي حزب يعد برفع المعاش، وإنما أيضاً من سيحصل على الزيادة، وكم تبلغ، وهل تأتي من المعاش نفسه أم من خفض الضرائب، ومن سيدفع تكلفتها؟
