مسؤول إصلاحي إيراني: الصين اشترطت فتح هرمز بلا رسوم وحل الخلاف مع واشنطن والرياض قبل زيارة قاليباف

يورو تايمز/ علي الجابري
كشف الأمين العام لحزب كارگزاران سازندگی الإيراني حسين مرعشي عن ما قال إنها شروط واضحة وضعتها الصين أمام طهران قبل استقبال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف في بكين وتوسيع العلاقات بين البلدين، وتشمل فتح مضيق هرمز أمام الملاحة من دون فرض رسوم، وتسوية الخلافات مع كل من الولايات المتحدة والسعودية.
وقال مرعشي في مقابلة مع موقع إكوایران EcoIran إن الجانب الصيني أبلغ الإيرانيين، بحسب روايته، بأن عليهم أولاً إعادة فتح مضيق هرمز وعدم فرض رسوم على السفن المارة، ثم حل مشكلات طهران مع الرياض وواشنطن، وبعد ذلك يمكن لقاليباف التوجه إلى الصين.
ويمثل التصريح، إذا كان يعكس بالفعل رسائل مباشرة نقلتها بكين إلى طهران، مؤشراً مهماً على حجم التوتر الذي أحدثته أزمة مضيق هرمز في العلاقات الإيرانية-الصينية، خصوصاً أن الصين هي أكبر مشترٍ للنفط الإيراني وتعتمد في الوقت نفسه على استقرار الملاحة الخليجية للحصول على كميات ضخمة من الطاقة من السعودية ودول الخليج الأخرى.
أربعة مطالب ينسبها مرعشي إلى بكين
وبحسب مرعشي، يمكن تلخيص ما تنقله طهران عن الموقف الصيني في أربعة مطالب:
- إعادة فتح مضيق هرمز.
- عدم فرض رسوم على السفن العابرة.
- حل الخلافات الإيرانية مع السعودية.
- تسوية المشكلة بين إيران والولايات المتحدة.
وقال مرعشي إن بكين ربطت بعد ذلك إمكانية زيارة قاليباف للصين بهذه الخطوات.
لكن من الضروري التمييز بين رواية مرعشي وبين الموقف الصيني الرسمي، إذ لم تعلن وزارة الخارجية الصينية حتى الآن بصورة علنية أن زيارة قاليباف مشروطة بهذه النقاط الأربع أو أنها قدمتها إلى طهران في صورة إنذار أو شروط رسمية.
قاليباف يتولى ملف العلاقات مع الصين
وكانت الخارجية الإيرانية قد أكدت في وقت سابق أن سفر رئيس البرلمان إلى الصين سيكون بصفته الممثل الخاص لإيران لشؤون الصين، في إطار متابعة العلاقات الاستراتيجية بين البلدين.
كما سبق لقاليباف أن تحدث عن ترتيبات خاصة بالملاحة في هرمز، وقال إن إيران عملت على إزالة العقبات أمام مرور السفن الصينية، مؤكداً في الوقت نفسه رفض طهران لما وصفه بالتدخل الأميركي في المضيق.
الصين تريد ممراً آمناً ومفتوحاً
ورغم عدم وجود تأكيد صيني علني على الشروط الأربعة التي تحدث عنها مرعشي، فإن موقف بكين الرسمي من مضيق هرمز واضح في نقطة أساسية.
فقد قالت وزارة الخارجية الصينية إن الصين تأمل في أن يصبح هرمز آمناً ومتاحاً للعبور الحر في أقرب وقت ممكن، مؤكدة استعدادها للتواصل مع دول المنطقة والمجتمع الدولي لتحقيق ذلك.
بيسنت: الصين وأميركا تتفقان على حرية الملاحة
وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت Scott Bessent الثلاثاء 1 سبتمبر/أيلول إن الولايات المتحدة أجرت مباحثات خاصة مع الصين بشأن إيران.
وقال بيسنت إن واشنطن وبكين تتفقان على عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً وعلى ضرورة وجود حرية للملاحة في مضيق هرمز.
لكن تقارير أميركية أكدت أنه لم يتم التوصل حتى الآن إلى اتفاق صيني-أميركي محدد بشأن المضيق.
علاقة طهران وبكين تحت ضغط
وتأتي تصريحات مرعشي في توقيت بالغ الحساسية للعلاقات الإيرانية-الصينية.
فالصين بقيت خلال سنوات العقوبات أكبر منفذ تجاري لإيران وأهم مشترٍ للنفط الإيراني، لكن الحرب والأزمة في مضيق هرمز وضعت بكين أمام معادلة مختلفة: مصالحها مع إيران من جهة، واعتمادها الكبير على النفط والتجارة مع السعودية والإمارات وبقية دول الخليج من جهة أخرى.
لقاء بزشكيان وشي في بيشكيك
وجاء تصريح مرعشي بالتزامن مع مشاركة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان والرئيس الصيني شي جين بينغ في قمة منظمة شنغهاي للتعاون في بيشكيك في 1 سبتمبر/أيلول.
وأكدت الخارجية الصينية مشاركة بزشكيان في اجتماع قادة المنظمة إلى جانب شي وعدد من قادة الدول الأعضاء.
إيران تربط فتح هرمز بتنازلات أميركية
وفي المقابل، لا تزال المواقف الإيرانية العلنية بعيدة عن فكرة فتح المضيق من دون مقابل.
فالرئيس مسعود بزشكيان قال إن إيران مستعدة لإعادة فتح المسار في هرمز إذا عادت الولايات المتحدة إلى تنفيذ التزامات التفاهم السابق، بما في ذلك رفع الحصار والعقوبات وإزالة القيود عن النفط والبتروكيماويات وتحرير الأموال الإيرانية.
وسبق لقاليباف أن قال إن إيران لن تفتح المضيق قبل رفع الحصار عن موانئها وتنفيذ شروط أخرى.
هل تعيد الصين رسم علاقتها مع إيران؟
إذا صحت رواية مرعشي كاملة، فإن أهم ما فيها ليس فقط مطالبة بكين بفتح هرمز، بل ربط استمرار توسيع العلاقات مع طهران أيضاً بتسوية إيران مشكلاتها مع السعودية والولايات المتحدة.
وهذا يعني أن الصين، رغم وصف العلاقات مع إيران على مدى سنوات بأنها «استراتيجية»، قد لا تكون مستعدة لتحمل التبعات الاقتصادية والأمنية لسياسة إيرانية تؤدي إلى تعطيل الملاحة الخليجية أو مواجهة طويلة مع الدول التي تمثل بدورها شركاء اقتصاديين رئيسيين لبكين.
