بعد هرمز وباب المندب.. هجمات من العراق تغلق أهم خط نفط سعودي إلى البحر الأحمر

يورو تايمز – ستوكهولم
أغلقت السعودية مؤقتًا خط أنابيب الشرق–الغرب، أحد أهم شرايين تصدير النفط في المملكة وأبرز مساراتها الاستراتيجية لتجاوز مضيق هرمز، بعد سلسلة هجمات طالت أجزاء من الخط في منطقتي الرياض والمدينة المنورة وأوقعت إصابات، في تطور يضيف ضغطًا جديدًا على شبكة تصدير الطاقة السعودية وسط اتساع تداعيات الحرب بين إيران والولايات المتحدة.
وبحسب وول ستريت جورنال، قال مسؤول سعودي كبير إن الهجمات انطلقت من العراق، حيث تنشط جماعات مسلحة مرتبطة بإيران، بينما لم تعلن وزارة الطاقة السعودية رسميًا الجهة المنفذة. وأفادت الصحيفة أيضًا بأن بيانات أقمار صناعية أظهرت نشاط حرائق على امتداد مسار الخط بعد الهجمات.
وأكدت رويترز، نقلًا عن وزارة الطاقة السعودية، أن الخط أُوقف مؤقتًا بعد عدة هجمات في منطقتي الرياض والمدينة المنورة، وأن مصابين تلقوا العلاج، من دون إعلان موعد محدد لعودة التشغيل الكامل.
شريان يتجاوز هرمز بطاقة 7 ملايين برميل يوميًا
يمتد خط الشرق–الغرب لنحو 1200 كيلومتر من حقول النفط في شرق السعودية إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، وتبلغ طاقته نحو 7 ملايين برميل يوميًا. وتكمن أهميته في أنه يسمح للمملكة بنقل النفط من الخليج إلى البحر الأحمر من دون المرور عبر مضيق هرمز.
وتشير فايننشال تايمز إلى أن الخط أصبح أكثر أهمية منذ تصاعد المخاطر في هرمز، لكنه بات هو الآخر عرضة للهجمات، بينما تواجه السعودية في الجهة الأخرى تهديدًا متزايدًا لطريق البحر الأحمر نفسه بسبب التقدم الحوثي قرب باب المندب.
ضغط متزامن من الشرق والغرب
المشكلة بالنسبة للسعودية لم تعد مرتبطة بمضيق واحد. فإذا كان هرمز يمثل نقطة الاختناق الرئيسية لصادرات الخليج، فإن خط الشرق–الغرب كان صُمم عمليًا ليكون صمام أمان بديلًا. لكن استهدافه يهدد بتحويل المسار البري البديل نفسه إلى نقطة ضعف جديدة.
وفي الوقت نفسه، يواجه منفذ ينبع على البحر الأحمر مخاطر إضافية بسبب تطورات اليمن. فقد وصل الحوثيون إلى مناطق استراتيجية قرب باب المندب، بما في ذلك جزيرة بريم وذباب، وفق رويترز، ما يضع ضغطًا على الممر البحري الذي تعتمد عليه ناقلات النفط الخارجة من البحر الأحمر إلى المحيط الهندي.
وهذا يعني أن السعودية تواجه للمرة الأولى ضغطًا متزامنًا على ثلاث حلقات مترابطة: هرمز في الشرق، خط الشرق–الغرب داخل أراضيها، وباب المندب في الجنوب الغربي.
إذا تأكدت الجبهة العراقية
الأكثر حساسية سياسيًا وعسكريًا هو ما أوردته وول ستريت جورنال بشأن انطلاق الهجمات من العراق. فإذا تأكد ذلك رسميًا، فسيعني أن الضغط على البنية النفطية السعودية لم يعد محصورًا في جبهة اليمن والحوثيين، بل امتد إلى الساحة العراقية حيث توجد جماعات مسلحة مدعومة من إيران.
ومن شأن ذلك أن يوسع خريطة المخاطر أمام الرياض، خصوصًا أن أي هجوم متكرر على الخط يمكن أن يقلل فاعلية هذا المسار كبديل استراتيجي دائم لهرمز.
النفط يعود فوق 100 دولار
جاء التطور في وقت تشهد فيه أسواق الطاقة توترًا حادًا. وأشارت فايننشال تايمز إلى أن خام برنت تجاوز 104 دولارات للبرميل، فيما حذرت تحليلات من أن استمرار تعطل مسارات الخليج والبحر الأحمر يمكن أن يدفع الأسعار إلى مستويات أعلى.
وتزامن ذلك مع هبوط إنتاج النفط السعودي إلى مستويات متدنية خلال 2026، ما يضاعف أثر أي اضطراب جديد في البنية التحتية للتصدير.
من مسار بديل إلى هدف استراتيجي
خط الشرق–الغرب كان أحد أهم عناصر المرونة في النظام النفطي السعودي: إذا أصبح هرمز غير آمن، يمكن تحويل النفط غربًا إلى ينبع. لكن استهداف الخط نفسه يكشف أن الحرب بدأت تضرب شبكة البدائل لا المسارات الأصلية فقط.
وبذلك تتحول معركة الطاقة من سؤال: هل يستطيع الخليج تجاوز هرمز؟ إلى سؤال أكثر تعقيدًا: هل تستطيع الدول الخليجية حماية البدائل نفسها عندما تصبح أهدافًا عسكرية؟
اقرأ أيضًا
من ينبع إلى مصر ثم حول أفريقيا.. أزمة هرمز تعيد رسم طريق النفط السعودي إلى آسيا
رويترز: الحرس الثوري يوجّه تقدم الحوثيين نحو باب المندب.. جبهة ثانية تضغط على شرايين الطاقة
