العراق أمام اختبار 30 سبتمبر.. خمسة فصائل موالية لإيران ترفض نزع السلاح وهجوم السعودية يرفع الضغط

يورو تايمز – بغداد
دخلت خطة الحكومة العراقية لحصر السلاح بيد الدولة مرحلة أكثر حساسية قبل مهلة 30 سبتمبر/أيلول، بعدما أكدت بغداد أن الهجمات التي استهدفت خط أنابيب النفط السعودي «شرق–غرب» انطلقت من الأراضي العراقية، وأقالت مسؤولين أمنيين في محافظة ميسان الحدودية، بالتزامن مع إغلاق معبرين رئيسيين مع إيران وبدء عملية واسعة لملاحقة منفذي الهجوم.
وتضع التطورات الأخيرة رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي أمام اختبار عملي يتجاوز التعهدات السياسية السابقة بنزع سلاح الجماعات المسلحة غير الحكومية. فبحسب رويترز، تعهد الزيدي بعد اجتماعه مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب في يوليو/تموز بأن تسلم الجماعات المسلحة أسلحتها للدولة بحلول 30 سبتمبر، وهو الموعد نفسه المقرر لاستكمال انسحاب قوات التحالف الدولي المتبقية من العراق.
خمسة فصائل ترفض مهلة 30 سبتمبر
تقول رويترز، استنادًا إلى أربعة مصادر سياسية شيعية وثلاثة مصادر أمنية مطلعة على جهود نزع السلاح، إن خمسة فصائل مسلحة موالية لإيران رفضت بصورة قاطعة مهلة الحكومة لتسليم أسلحتها وحل تنظيماتها والاندماج في الأجهزة الأمنية الرسمية.
ومن أبرز الرافضين كتائب حزب الله، التي وضعت شروطًا للدخول في حوار، بينها ضمان عدم عودة القوات الأميركية إلى العراق واتخاذ إجراءات تنهي ما تصفه الجماعة بالنفوذ الأميركي في القرارات السياسية والاقتصادية العراقية.
وتقدّر مصادر أمنية تحدثت إلى رويترز أن نحو عشرة فصائل متشددة تعمل تحت مظلة «المقاومة الإسلامية في العراق» وتملك مجتمعة قرابة 50 ألف مقاتل وترسانات تشمل صواريخ بعيدة المدى وأسلحة مضادة للطائرات، إلى جانب قدرات متطورة على تنفيذ هجمات دقيقة بالطائرات المسيّرة.
هجوم السعودية يحول الملف إلى اختبار فوري
الضغط على بغداد تصاعد بقوة بعد الهجوم على خط «شرق–غرب» السعودي، وهو الشريان الذي ينقل النفط من شرق المملكة إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر ويمنح الرياض طريقًا بديلًا عن مضيق هرمز.
وبحسب أسوشيتد برس، أكدت الحكومة العراقية أن الهجمات انطلقت من أراضيها، وأمرت بالتحقيق في قيادة عمليات ميسان. كما أُعفي قائد عمليات المحافظة من منصبه، ثم أعلن مكتب رئيس الوزراء إقالة قائد شرطة المحافظة أيضًا.
السعودية قالت إن عدة طائرات مسيّرة جاءت من العراق، لكنها قررت عدم الرد عسكريًا لإعطاء الحكومة العراقية فرصة لاتخاذ الإجراءات اللازمة. وفي المقابل، نفت مظلة الفصائل العراقية الموالية لإيران مسؤوليتها عن الهجوم، مع إشادتها بما وصفته بانتصارات الحوثيين في اليمن، وقالت إنها ستتعاون مع التحقيق العراقي.
عملية واسعة في ميسان
أفادت رويترز، نقلًا عن مصدرين أمنيين، بأن عملية واسعة النطاق بدأت لملاحقة منفذي الهجوم على السعودية، بالتزامن مع إغلاق معبر الشلامجة الحدودي مع إيران كإجراء احترازي.
وأضافت أسوشيتد برس، استنادًا إلى وكالة الأنباء العراقية وتصريحات نائب محافظ خوزستان الإيرانية، أن الإغلاق شمل أيضًا معبر الشيب/جذابة، ما يعني توقف الحركة عبر معبرين رئيسيين بين جنوب العراق وإيران في ظل التحقيقات الجارية.
ولا توجد حتى الآن، وفق المصادر الموثوقة التي راجعتها يورو تايمز، نتيجة نهائية معلنة للتحقيق تحدد اسم الفصيل الذي أطلق المسيّرات. لذلك تبقى نسبة الهجوم إلى فصيل عراقي بعينه غير محسومة رسميًا، رغم الاتهامات الموجهة إلى جماعات مرتبطة بإيران.
لماذا يصعب نزع السلاح؟
المشكلة التي تواجه بغداد لا تتعلق بعدد المقاتلين فقط. فقد أصبحت الفصائل خلال السنوات الماضية جزءًا من شبكة سياسية واقتصادية وأمنية واسعة، وتملك مصالح في قطاعات البناء والعقارات والصرافة، وفق رويترز.
كما أظهرت محاولات الحكومة الأخيرة حجم المخاطر الداخلية. ففي أغسطس/آب اعتقلت قوات خاصة مرتبطة مباشرة برئيس الوزراء مسؤول الاستخبارات في حركة النجباء للاشتباه في صلته بهجمات على مصالح أميركية، لكن الاحتجاز استمر 48 ساعة فقط بعد تهديدات بالرد وتدخل سياسيين شيعة كبار لاحتواء الأزمة. وبعد أسبوع، اعتُقل أربعة عناصر آخرين، بينهم قائد محلي، على خلفية اتهامات بتسهيل هجمات على مصالح أميركية.
ويحذر سياسيون شيعة من أن محاولة فرض نزع السلاح بالقوة قد تؤدي إلى اضطراب داخلي، فيما تقول الفصائل إنها لا تستطيع التخلي عن سلاحها بينما تدعم إيران في حربها مع الولايات المتحدة.
30 سبتمبر.. الموعد نفسه لانسحاب التحالف
تزداد حساسية الموعد لأن 30 سبتمبر ليس مجرد مهلة للفصائل، بل يتزامن مع الموعد المقرر لاستكمال خروج القوات المتبقية للتحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة من العراق. وقد استخدمت الجماعات المسلحة الوجود الأميركي لسنوات مبررًا رئيسيًا للاحتفاظ بالسلاح.
لكن انسحاب القوات يضع هذه الحجة أمام اختبار جديد: إذا خرجت قوات التحالف وبقيت الفصائل محتفظة بصواريخها ومسيّراتها وتنظيماتها المستقلة، فإن الحكومة ستواجه سؤالًا مباشرًا حول قدرتها الفعلية على تنفيذ تعهدها بحصر السلاح بيد الدولة.
من ملف داخلي إلى أزمة مع السعودية
هجوم خط النفط السعودي غيّر أيضًا طبيعة ملف الميليشيات بالنسبة لبغداد. فالمشكلة لم تعد محصورة في العلاقة بين الحكومة والفصائل أو في الهجمات على القوات الأميركية؛ بل باتت تهدد علاقة العراق بدولة مجاورة رئيسية وتطال بنية تحتية أصبحت أكثر أهمية للأسواق العالمية بسبب اضطراب الملاحة في هرمز والبحر الأحمر.
ولهذا ستكون الأيام حتى 30 سبتمبر حاسمة في معرفة ما إذا كانت الحكومة ستتمكن من تحويل التحقيق في ميسان وإغلاق المعابر والاعتقالات السابقة إلى خطوات دائمة ضد السلاح الخارج عن سيطرة الدولة، أم أن الموعد سينتهي من دون تغيير جوهري في ميزان القوة بين بغداد والفصائل المرتبطة بإيران.
اقرأ أيضًا
- بعد ضرب خط النفط السعودي.. بغداد تؤكد انطلاق الهجوم من ميسان وتقيل قائد العمليات
- بعد هرمز وباب المندب.. هجمات من العراق تغلق أهم خط نفط سعودي إلى البحر الأحمر
- هل تقترب إيران من اختراق دفاعات البحرية الأميركية؟ هجمات بصواريخ متطورة ترفع مخاطر حرب هرمز
