آراء

د. عبدالرزاق محمد الدليمي: لماذا لم ولن تضرب أمريكا وإسرائيل البنى التحتية لايران كما فعلتا مع العراق في ١٩٩١ وحتى ٢٠٠٣؟

تعود الاختلافات بين التعاطي العسكري الأمريكي والإسرائيلي مع العراق (1991 و2003) وبين التعامل مع النظام في إيران إلى عدة عوامل استراتيجية وجودية وجغرافية وعسكرية الجغرافيا الشاسعة والتحصين العميق والمساحة والطبيعة فإيران أكبر بنحو 4 أضعاف من العراق ((مع ملاحظة ان ايران تحتل الأحواز التي كانت لحد ١٩٢٥ عراقية بالتنسيق مع الاستعمار البريطاني البغيض وهي اهم جزء تحتله ايران ففيها النفط والثروات الطبيعية والزراعة والمياة ومنها مضيق هرمز؟!ووو)) وتتميز المناطق التي تحتلها ايران (بلوشستان ومناطق الأكراد والاذريين والأتراك بتضاريس جبلية معقدة تجعل استهداف البنى التحتية أو السيطرة العسكرية أكثر صعوبة بكثير مقارنة بسهول العراق المفتوحة وعلاقة الأنظمة المحيطة بالعراق ودول الخليج بعلاقات خاصة مع أمريكا وبريطانيا سهلت احتلال العراق؟! يضاف إلى ذلك:
1.التحصين تحت الأرض: قامت إيران بتوزيع بنيتها التحتية الأساسية (خاصة العسكرية والنووية) (طبعا بعلم ومراقبة ومتابعة الولايات المتحدة وإسرائيل) في مواقع شديدة التحصين وعميقة تحت الجبال (مثل منشأة فوردو)مما يجعل تدميرها كاملاً بأسلحة تقليدية أمراً في غاية الصعوبة ويعني ان أمريكا وبريطانيا لا تمانعان من حصول النظام الذي أسّساها على كل عناصر القوة بعكس الحال مع العراق ؟!
2.⁠ ⁠عقيدة الردع الشبكي وحرب الوكلاء
امتلاك نظام إيران لما يُعرف بـمحور المقاومة (شبكة من الجماعات والوكلاء في لبنان واليمن والعراق وسوريا وأمريكا وبريطانيا وإسرائيل لم يمانعوا من وجود هذه الشبكة ) يمنحها القدرة على فتح جبهات متعددة فور تعرض بنيتها التحتية لضربة واسعة.
استهداف المنشآت الحيوية الإيرانية قد يتبعه رد انتقامي يطال البنية التحتية النفطية والاقتصادية لدول الخليج (الخاصرة الرخوة) والملاحة البحرية وهو ما يهدد بانهيار أسواق الطاقة العالمية.
3.⁠ ⁠الترسانة الصاروخية والدفاع الجوي
امتلك النظام في إيران (بعلم أمريكا وبريطانيا وإسرائيل بالتفصيل)أكبر ترسانة من الصواريخ باليستية والطائرات المسيرة في الشرق الأوسط القادرة على استهداف القواعد الأمريكية في المنطقة والعمق الإسرائيلي بشكل مباشر ومكثف بخلاف العراق الذي كان يعاني من حصار وتفكك لترسانته بعد عام 1991.
4.⁠ ⁠الحسابات الاقتصادية العالمية
تسيطر إيران على مضيق هرمز (الذي هو جزء من الأحواز العربية المحتلة) الذي يمر عبره نحو 20% من الاستهلاك العالمي للنفط. أي حرب شاملة تستهدف البنية التحتية الإيرانية قد تؤدي لإغلاق المضيق مما يسبب أزمة اقتصادية وتضخماً عالمياً لا تتحمله الإدارة الأمريكية ولا الاقتصاد العالمي ((مع ملاحظة ان أمريكا( لو )اقتضت مصلحتها ممكن أن تعيد منطقة الأحواز إلى العراق التي اقتطعت كما ذكرنا بمؤامرة بريطانية خبيثة ١٩٢٥ واهديت إلى شاه ايران.))
5.⁠ ⁠الدروس المستفادة من العراق وغياب البديل السياساتي
أدركت واشنطن أن تدمير البنية التحتية وإسقاط الأنظمة بالقوة (كما حدث في العراق) أدى إلى فراغ أمني واقتتال داخلي وصعود للجماعات المتطرفة.
لذلك فالذريعة الظاهرة غياب رؤية لوجود بديل سياسي مستقر داخل إيران يجعل واشنطن وتل أبيب تفضلان استراتيجية الإضعاف والاستنزاف عبر العقوبات والضربات الموجهة بدلاً من التدمير الشامل.
6.⁠ ⁠اختلاف الاستراتيجية: من الصدمة والرعب إلى حرب العصابات والعمليات الذكية …فقد اعتمدت أمريكا ضد العراق استراتيجية ((الصدمة والرعب)) وتدمير محطات الكهرباء والماء والاتصالات لشل الدولة كلياً تمهيداً للغزو.
مع إيران تعتمد واشنطن وإسرائيل على العمليات السيبرانية ((مثل Stuxnet هو فيروس خبيث حاسوبي يُعد أول سلاح سيبراني في التاريخ يتسبب في أضرار مادية ملموسة للبنية التحتية حيث تم تطويره بالتعاون بين الولايات المتحدة وإسرائيل في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين لإبطاء البرنامج النووي الإيراني)). الاغتيالات الذكية واستهداف القواعد العسكرية والنووية بشكل محدود ومباشر لمنع التصعيد الشامل وقبل ايام أعلنت الادارة الامريكية عن خطتها للخنق الاقتصادي المشدد ضد النظام في ايران ولا نستبعد ان تستهدف الولايات المتحدة الأمريكية البنى التحتية المهمة في حالة تجدد العمليات العسكرية وهو امر متوقع جداًً؟!
واخيراً وليس اخراً فالنظام في العراق قبل احتلاله كان اكثر خطورة وتهديد لاسرائيل لذا كان يجب احتلاله وإسقاط النظام فيه وتهديم الدولة بينما الوضع مختلف تمام بالنسبة للنظام في ايران الذي سبق وان تعاون مع إسرائيل في حربه ضد العراق ثمانينات القرن الماضي ووو؟! ولا نستبعد إذا اقتضت مصالح أمريكا وبريطانيا ان يدفعا النظام الناتج عن المتغيرات المتوقع حدوثها في ايران للحوار والتباحث لتنسيق خطواتهم التنافسية للهيمنة على الشرق الأوسط سيما الوطن العربي دون اثارة حفيظة تركيا ؟!

زر الذهاب إلى الأعلى