السويد

انتخابات السويد.. مساجد تحشد لرفع المشاركة ومسلمون مؤثرون يحذرون من أحزاب تيدو وSD

يورو تايمز – ستوكهولم

تكثف مساجد وجمعيات إسلامية في عدة مدن سويدية جهودها خلال الأيام الأخيرة قبل انتخابات الأحد 13 سبتمبر/أيلول لتشجيع السكان على التصويت، بالتوازي مع حملات يقودها مؤثرون مسلمون على وسائل التواصل تحذر من التصويت لأحزاب اتفاق تيدو، وخصوصًا حزب ديمقراطيي السويد SD.

وبحسب تقرير نشره SVT، تشهد عدة مناطق ذات كثافة سكانية من أصول مهاجرة نشاطًا ملحوظًا لرفع نسبة المشاركة، في وقت يقول باحثون إن هذه التعبئة قد تصب انتخابيًا في مصلحة أحزاب اليسار، رغم تأكيد المساجد والجمعيات أن حملاتها غير حزبية.

هلسنبوري وأوبسالا ومالمو وغوتنبرغ

تتنوع الأنشطة من مدينة إلى أخرى. ففي هلسنبوري تنشر إحدى المساجد مقاطع عبر وسائل التواصل الاجتماعي لتشجيع الناس على التصويت، بينما تنظم مسجد أوبسالا ما يشبه «مدرسة انتخابية» لشرح كيفية الاقتراع.

وفي روسينغورد بمالمو تنظم الرابطة الإسلامية حملة لرفع نسبة المشاركة، بينما يستخدم مسجد غوتنبرغ ما يسميهم «سفراء انتخابات» في منطقة Hammarkullen بالتعاون مع مؤسسة Sensus.

كما أعد مسجد غوتنبرغ أداة خاصة لمقارنة المواقف الانتخابية تتضمن أسئلة تمس قضايا تشغل مسلمين في السويد، من بينها الحجاب والمدارس الدينية المستقلة.

«أول مرة نرى هذا العدد يتحدث عن التصويت»

يصف التقرير حالة اهتمام غير معتادة بالسياسة والانتخابات في أوساط لم تكن المشاركة فيها مرتفعة دائمًا في انتخابات سابقة.

وقالت يوليا آغا Julia Agha، الرئيسة التنفيذية لموقع الكومبس الناطق بالعربية، إن الاهتمام بالسياسة الداخلية ارتفع خصوصًا بين الناخبين لأول مرة من ذوي الخلفية الأجنبية، مضيفة: «لم نر ذلك بالطريقة نفسها في انتخابات سابقة».

ويرتبط ذلك أيضًا بارتفاع التصويت المبكر في بعض الأحياء المصنفة اجتماعيًا على أنها مناطق مهمشة، وفق ما ترصده SVT.

الباحثون: قد يفيد أحزاب اليسار

يرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة لينيه ماغنوس هاغيفي Magnus Hagevi، المتخصص في العلاقة بين الدين والسياسة، أن حملات رفع المشاركة يمكن أن تفيد أحزاب اليسار انتخابيًا حتى إن كانت الجهات المنظمة تعلن حيادها الحزبي.

وقال هاغيفي إن التفضيلات السياسية لدى المسلمين في السويد تميل عمومًا نحو اليسار، وإن الاستطلاعات التي اطلع عليها تمنح الحزب الاشتراكي الديمقراطي S دعمًا يتراوح بين 55 و60 بالمئة بين الناخبين المسلمين.

لكن هذه الأرقام لا تعني وجود «كتلة انتخابية موحدة»، كما أن المسلمين في السويد يختلفون في قضايا الاقتصاد والهجرة والقيم والسياسة الخارجية، شأنهم شأن بقية الناخبين.

مؤثرون يدعون لعدم التصويت لتيدو

وبالتوازي مع حملات المساجد غير الحزبية، تنتشر على وسائل التواصل دعوات صريحة من مؤثرين مسلمين وآخرين يخاطبون سكان المناطق المهمشة إلى عدم التصويت لأحزاب تيدو، وخصوصًا ديمقراطيي السويد.

وقال محمد فضل هاشمي Mohammad Fazlhashemi، أستاذ اللاهوت والفلسفة الإسلامية في جامعة أوبسالا، إن جزءًا من هذه التعبئة مرتبط بما وصفه بقلق واسع لدى مسلمين بعد السنوات الأربع الماضية التي كان فيها SD حزب دعم للحكومة.

وعندما سألته SVT عن سبب هذا القلق، أشار إلى التصريحات والمواقف التي صدرت ضد الإسلام والمسلمين خلال الولاية المنتهية.

SD: هؤلاء «مضللون» بشأن مواقفنا

رفض حزب ديمقراطيي السويد إجراء مقابلة مع SVT بشأن الموضوع، لكن أمين الحزب ماتياس باكستروم يوهانسون Mattias Bäckström Johansson رد كتابة.

وقال إن من يشعرون بالقلق من سياسة الحزب تجاه المسلمين «مضللون بشأن آرائنا».

وأضاف أن الحزب يفرق بين من يعتبر الإسلام فوق القانون السويدي وحقوق الآخرين، وبين من يتكيف مع المجتمع ويعمل ويسهم في البلاد ويتعامل مع دينه باعتباره شأنًا خاصًا.

وقال إن من ينتمي، وفق وصفه، إلى «جزء متطرف من الإسلام» ولا يقبل القانون السويدي لا ينبغي أن يعيش في السويد، بينما من يلتزم بالقوانين ويسهم في المجتمع «مرحب به بالبقاء».

المساجد تؤكد الاستقلال الحزبي

وتؤكد الحملات التي ترصدها SVT أنها لا تطلب من الناخبين التصويت لحزب محدد، بل تحثهم على استخدام حقهم الانتخابي وتشرح لهم إجراءات التصويت.

ويأتي ذلك في إطار أوسع لا يقتصر على الجهات الإسلامية؛ إذ تنشط أيضًا جمعيات أهلية وبلديات واتحاد المستأجرين Hyresgästföreningen في حملات لرفع المشاركة، خصوصًا في المناطق التي سجلت في الماضي نسب تصويت أقل من المتوسط الوطني.

ولهذا يظل من المهم الفصل بين حملات المساجد الرسمية التي تقدم نفسها باعتبارها غير حزبية، وبين دعوات المؤثرين على وسائل التواصل التي تتخذ مواقف سياسية مباشرة ضد أحزاب بعينها.

انتخابات شديدة التقارب

تأتي هذه التعبئة في الساعات الأخيرة قبل الانتخابات البرلمانية الأحد، في وقت تشير فيه استطلاعات الرأي الأخيرة إلى تقارب بين الكتلتين، ما يجعل أي زيادة في المشاركة داخل المناطق التي تتميز تاريخيًا بإقبال أقل ذات أهمية سياسية محتملة.

ويبلغ عدد المولودين خارج السويد نحو 16 بالمئة من الناخبين، وفق بيانات تناولتها يورو تايمز أخيرًا، لكن تمثيلهم في البرلمان الحالي أقل من نصف نسبتهم بين الناخبين.

وسيعتمد التأثير الفعلي لحملات التعبئة على عدد من يتوجهون بالفعل إلى صناديق الاقتراع، وعلى كيفية توزيع أصواتهم بين الأحزاب، وهي أمور لن تتضح إلا بعد فرز نتائج انتخابات الأحد.

اقرأ أيضًا

السويد.. المولودون في الخارج 16% من الناخبين لكنهم 8% فقط من أعضاء البرلمان

انتخابات السويد.. الفارق بين الكتلتين يتقلص إلى 3.2 نقاط والليبراليون يقفزون إلى 5.4%

قبل انتخابات السويد.. قانون جديد للعقوبات أُقر بالفعل لكن معركة التطبيق لم تنته

زر الذهاب إلى الأعلى