هنا اوروبا

فرنسا.. العثور على جثة أم لطفلين محترقة جزئيًا في منزلها وشريكها السابق الممنوع من الاقتراب منها مصابًا بطلق في الرأس

يورو تايمز – باريس

فتحت السلطات الفرنسية تحقيقًا في جريمة قتل عمد مع سبق الإصرار بحق شريكة، بعد العثور صباح الثلاثاء على جثمان امرأة تبلغ 40 عامًا ومحترق جزئيًا داخل مرآب منزلها في بلدة لوناغيه Launaguet شمال تولوز، فيما عُثر على شريكها السابق، الذي كان خاضعًا لرقابة قضائية وممنوعًا من الاقتراب منها، مصابًا إصابة بالغة في الرأس وبحوزته مسدس.

وقالت نيابة تولوز، وفق ما نقلته Le Parisien، إن قوات الدرك تدخلت بعد اكتشاف جثمان داخل مرآب منزل تعرض لحريق، وإن الجزء العلوي من جسد الضحية كان محترقًا جزئيًا.

وعثر المحققون داخل المرآب على ظرف طلقة فارغ من عيار 7.65 ملم، ما عزز الشبهة في أن الحريق قد يكون مرتبطًا بجريمة قتل وليس مجرد حادث عرضي.

والضحية أم لطفلين يبلغان 17 و9 أعوام.

الشريك السابق عُثر عليه مصابًا قرب المكان

وبعد اكتشاف الجثمان، عثر على الشريك السابق للضحية، وهو رجل يبلغ 54 عامًا ووالد ابنتها البالغة تسع سنوات، في منطقة قريبة من موقع الحريق.

وقالت النيابة إن الرجل كان مصابًا إصابة خطيرة في الرأس، وإن حياته كانت لا تزال في خطر خلال ساعات الثلاثاء.

وكان بحوزته سلاح ناري قصير قالت النيابة إنه قد يكون السلاح الذي أطلق الظرف الفارغ الذي عثر عليه داخل مرآب منزل الضحية.

وبحسب المعطيات الأولية التي أوردتها La Dépêche du Midi، يدرس المحققون احتمال أن يكون الرجل قد أطلق النار على نفسه بعد مغادرة المكان، لكن هذه الفرضية لم تُحسم قضائيًا بعد، ولا تزال التحقيقات والفحوص الجنائية جارية لإعادة بناء التسلسل الدقيق للأحداث.

ممنوع قضائيًا من الاقتراب منها

ويكشف الملف القضائي السابق للرجل أن الضحية لم تكن مجهولة لدى السلطات باعتبارها امرأة معرضة لخطر العنف من شريك سابق.

وقالت نيابة تولوز إن الرجل كان معروفًا لدى القضاء، وكان من المقرر أن يمثل أمام المحكمة الجنحية في تولوز في 13 يناير/كانون الثاني 2027.

وجاءت إحالته إلى المحكمة إثر شكوى قدمتها الضحية تتعلق خصوصًا بـاتصالات خبيثة أو مضايقات هاتفية من شريك، وانتهاك الخصوصية من شريك، وعنف نفسي أدى إلى يوم واحد من العجز الطبي المؤقت.

وتتعلق الوقائع المبلغ عنها بفترة امتدت من أكتوبر/تشرين الأول 2025 حتى يوليو/تموز 2026.

وبعد مثوله أمام النيابة في 27 يوليو/تموز 2026، وُضع الرجل تحت الرقابة القضائية إلى حين موعد المحاكمة.

حظر الاتصال بها وحمل السلاح

وتضمنت شروط الرقابة القضائية المفروضة عليه مجموعة من القيود الواضحة، من بينها:

منعه من التوجه إلى منزل الضحية في Launaguet، ومنعه من التواصل معها، ومنعه من حمل سلاح.

كما ألزمته السلطات بالخضوع لمتابعة لدى جهة أو جمعية متخصصة.

ويكتسب العثور عليه اليوم وبحوزته سلاح ناري أهمية خاصة في ضوء قرار المحكمة السابق الذي كان يمنعه من حمل الأسلحة.

لكن التحقيق لا يزال مطالبًا بتحديد مصدر السلاح وكيف وصل إليه، وما إذا كان هو نفسه السلاح الذي استخدم في المنزل.

الضحية كانت تحمل «هاتف الخطر الجسيم»

وتكشف النيابة أيضًا أن مستوى الخطر الذي كانت السلطات تراه حول الضحية أدى إلى منحها منذ 5 أغسطس/آب 2026 جهازًا يعرف في فرنسا باسم Téléphone Grave Danger – TGD، أو «هاتف الخطر الجسيم».

وجاء القرار بعد إجراء تقييم معمق ومخصص لوضع الضحية.

وهذا الجهاز ليس هاتفًا عاديًا، بل وسيلة حماية تمنح في الحالات الأكثر خطورة من العنف الأسري.

وتوضح وزارة العدل الفرنسية أن النيابة تستطيع منح «هاتف الخطر الجسيم» لضحية عنف من شريك أو شريك سابق عندما يوجد خطر حقيقي عليها، ويسمح الجهاز بالضغط على زر مخصص للاتصال بمنصة طوارئ مرتبطة مباشرة بالشرطة أو الدرك، كما يسمح بتحديد موقع الضحية جغرافيًا لتسريع التدخل.

ويُستخدم هذا الجهاز خصوصًا عندما لا يعود الطرفان يعيشان معًا ويكون المعتدي المفترض خاضعًا لقرار قضائي يمنعه من الاتصال بالضحية، وهي عناصر كانت متوافرة في حالة المرأة التي قُتلت في Launaguet.

ماذا حدث صباح الثلاثاء؟

بحسب La Dépêche du Midi، وقع الحادث في الساعات الأولى من صباح الثلاثاء، قرابة الساعة الخامسة.

لاحظ أحد سكان الحي دخانًا يتصاعد من مرآب المنزل وأبلغ أجهزة الطوارئ.

وبعد تدخل رجال الإطفاء والسيطرة على الحريق، عثروا داخل المرآب على جثمان المرأة.

وقالت النيابة إن الجزء العلوي من جسدها كان محترقًا جزئيًا، بينما أثار العثور على ظرف طلقة 7.65 ملم داخل المكان الشك فورًا في وجود فعل إجرامي.

وذكر سكان للصحيفة أنهم شاهدوا رجلًا يغادر المنطقة راكضًا، لكن هذه الشهادات تظل جزءًا من التحقيق ولم تعلن النيابة حتى الآن أنها أثبتت هوية الشخص الذي شوهد.

عملت في أمن مطار تولوز

وبحسب معلومات La Dépêche، كانت الضحية تعمل في مجال الأمن بمطار Toulouse-Blagnac بعد أن عملت سابقًا في مجال التجميل.

وأشارت معلومات من محيطها إلى أنها كانت قد انفصلت عن شريكها السابق في الفترة الأخيرة.

وكان الرجل والضحية قد أنجبا معًا ابنة تبلغ حاليًا تسع سنوات، فيما للضحية طفل آخر يبلغ 17 عامًا.

ولم تعلن النيابة حتى مساء الثلاثاء كل نتائج الفحوص الطبية الشرعية، بما في ذلك السبب الدقيق للوفاة وما إذا كانت الضحية قد أصيبت بطلق ناري قبل اندلاع الحريق.

فتح تحقيق في «القتل العمد مع سبق الإصرار بحق شريكة»

وفتحت نيابة تولوز تحقيقًا تحت التوصيف القانوني الفرنسي assassinat sur conjoint، أي القتل العمد مع سبق الإصرار بحق شريك أو شريكة، وأسند التحقيق إلى فرقة أبحاث Toulouse Saint-Michel التابعة للدرك.

ولا يعني فتح التحقيق بهذا التوصيف أن مسؤولية الرجل البالغ 54 عامًا ثبتت قضائيًا، بل إنه التوصيف الذي تعمل عليه النيابة في هذه المرحلة بناءً على العناصر التي عُثر عليها.

وتتمثل إحدى المهام الأساسية للمحققين الآن في تحديد ما حدث داخل المرآب، ومطابقة المقذوفات والسلاح، وتحديد سبب وفاة المرأة، ومعرفة ظروف اندلاع الحريق.

كما سيبحث المحققون في كيفية وصول الرجل إلى المكان رغم قرار منعه من التوجه إلى منزل الضحية.

«هاتف الخطر» يضيف سؤالًا حساسًا إلى القضية

ومن المرجح أن تثير القضية نقاشًا إضافيًا في فرنسا لأن الضحية لم تكن فقط قد أبلغت السلطات عن شريكها السابق، بل كانت موجودة بالفعل ضمن منظومة حماية رسمية.

وتوضح وزارة العدل أن «هاتف الخطر الجسيم» مخصص أصلًا للحالات التي ترى النيابة أنها تنطوي على خطر مرتفع من عنف الشريك أو الشريك السابق، ويسمح بإطلاق إنذار فوري وتسريع تدخل قوات الأمن.

وكان نحو 5942 شخصًا من ضحايا العنف الأسري مجهزين بهذا النظام في فرنسا خلال يونيو/حزيران 2026، وفق بيانات نشرتها Le Parisien في وقت سابق.

لكن التحقيق الحالي لم يكشف بعد ما إذا كانت الضحية قد تمكنت من استخدام الجهاز صباح الثلاثاء، أو ما إذا صدر أي إنذار منه قبل العثور على جثمانها.

ولذلك لا يمكن في هذه المرحلة استخلاص استنتاج حول أداء الجهاز أو سرعة تدخل السلطات قبل معرفة التسلسل الزمني الكامل للحادث.

التحقيق مستمر وحياة المشتبه به في خطر

وحتى آخر المعلومات المتاحة مساء الثلاثاء، بقي الشريك السابق في حالة خطرة وكانت حياته مهددة.

وتنتظر السلطات نتائج التحقيقات الجنائية والطبية لفهم ما إذا كانت القضية بالفعل جريمة قتل أعقبتها محاولة انتحار، وهي الفرضية التي يجري فحصها، أم أن هناك تسلسلًا مختلفًا للأحداث.

والمؤكد حتى الآن هو أن امرأة تبلغ 40 عامًا قُتلت في منزلها، بعد أسابيع من وضعها تحت حماية خاصة بسبب الخطر المرتبط بشريكها السابق، وأن الرجل الذي كان ممنوعًا قضائيًا من الاقتراب منها أو حمل السلاح عُثر عليه قريبًا من الموقع مصابًا إصابة بالغة وبحوزته مسدس.


زر الذهاب إلى الأعلى