منوعات

فرنسا.. رواتب الكوادر الإدارية تتراجع أمام التضخم وخسارة 11.6% من القوة الشرائية خلال 20 عاماً

دراسة Apec الفرنسية تكشف تراجع القوة الشرائية للكوادر الإدارية 3.6% خلال عام، وانخفاض الراتب الوسيط إلى 54 ألف يورو سنوياً، مع تراجع فرص الزيادات.

يورو تايمز / فرنسا

لم تعد الضغوط الناتجة عن ارتفاع الأسعار مقتصرة على أصحاب الأجور المنخفضة في فرنسا، إذ كشفت دراسة حديثة أن الموظفين من فئة الكوادر الإدارية والمهنية العليا (cadres) خسروا 3.6% من قوتهم الشرائية بين عامي 2025 و2026، بينما بلغت الخسارة التراكمية 11.6% منذ عام 2007، في ظل زيادات في الرواتب لا تواكب التضخم.

وجاءت النتائج في البارومتر السنوي لعام 2026 الصادر عن جمعية توظيف الكوادر الإدارية الفرنسية Apec الخميس 5 نوفمبر، واستند إلى استطلاع شمل 19 ألف موظف من القطاع الخاص خلال يونيو الماضي. وتناولت النتائج أيضاً صحيفة لو باريزيان، مسلطة الضوء على تآكل القدرة على الإنفاق حتى لدى الفئات ذات الرواتب المرتفعة نسبياً.

الراتب الوسيط يتراجع للمرة الأولى منذ 2010

بلغ الراتب الإجمالي السنوي الوسيط للكوادر في القطاع الخاص 54 ألف يورو في يونيو 2026، بعدما كان 55 ألف يورو في العام السابق، أي بانخفاض قدره 1.8%. وهذا هو أول تراجع في هذا المؤشر منذ عام 2010، وفق الدراسة. ويشمل هذا المبلغ الراتب الثابت والمكافآت المتغيرة، ولا يمثل صافي الدخل بعد الضرائب والاقتطاعات.

أما الجزء الثابت من الراتب فبقي وسيطه عند 52 ألف يورو سنوياً، ما يعني أن تراجع المكافآت والحوافز كان أحد الأسباب الرئيسية لانخفاض التعويضات الإجمالية. وتراجعت نسبة من يحصلون على جزء متغير من الأجر من 50% عام 2025 إلى 48% هذا العام.

أقل من نصف الموظفين حصلوا على زيادة

أظهرت البيانات أن 46% فقط من الكوادر حصلوا على زيادة في رواتبهم خلال 2026، مقابل 53% في 2025 و60% في 2024. ويعكس هذا التراجع تشدداً متزايداً في سياسة الأجور لدى الشركات، بالتزامن مع ضعف النشاط الاقتصادي وارتفاع التكاليف.

وتبدو الضغوط أشد على العاملين في منتصف مسيرتهم المهنية، ولا سيما من تتراوح أعمارهم بين 30 و49 عاماً، وكذلك على موظفي المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وقطاعات الخدمات والتجارة.

وفي المقابل، استفاد 64% من الموظفين دون سن الثلاثين من زيادات، فيما بلغت النسبة 36% فقط بين من تجاوزوا الخمسين، بحسب التحليل التفصيلي المنشور على موقع Apec.

ستة من كل عشرة يشعرون بتراجع قدرتهم على الإنفاق

قال 60% من الكوادر إنهم شعروا بانخفاض قوتهم الشرائية خلال السنة الماضية، بزيادة خمس نقاط مئوية عن 2025، فيما عبّر 57% عن عدم رضاهم عن مستوى أجورهم.

وتشير هذه النتائج إلى أن تأثير التضخم يتجاوز الحسابات المتعلقة بالراتب السنوي، ليصل إلى نفقات السكن والغذاء والتنقل والالتزامات الأسرية، خصوصاً لدى الموظفين في مرحلة تكوين الأسرة أو شراء مسكن.

تغيير الوظيفة يزيد فرص رفع الراتب

ما زال الانتقال المهني أحد أبرز السبل للحصول على زيادة في الأجر؛ فقد استفاد 68% ممن انتقلوا إلى وظيفة أخرى داخل الشركة نفسها من زيادة، و61% ممن غيروا صاحب العمل دون المرور بالبطالة، مقارنة بـ42% ممن ظلوا في مناصبهم نفسها.

غير أن الدراسة تشير إلى أن فرص الاستفادة من الانتقال الوظيفي أصبحت أضعف مقارنة بالسنوات السابقة، في ظل تباطؤ سوق توظيف الكوادر.

فجوة الأجور بين النساء والرجال مستمرة

كشف البارومتر أن الرجال من فئة الكوادر يحصلون، في المتوسط العام، على أجور أعلى بنسبة 15% من النساء. وعند مقارنة موظفين لديهم الوظيفة والمؤهلات والخبرة نفسها، تبقى الفجوة عند 6.8%، وترتفع إلى 9.5% بين من تبلغ أعمارهم خمسين عاماً فأكثر.

وفي جانب الشفافية، باتت 68% من عروض الوظائف المنشورة على موقع Apec تتضمن قيمة الراتب أو نطاقاً للأجور، لكن قرابة نصف الموظفين لا يعرفون كيف يقارن راتبهم بأجور زملائهم الذين يؤدون عملاً مماثلاً. وكانت يورو تايمز قد تناولت سابقاً مسار فرنسا نحو تعزيز شفافية الرواتب ومعالجة فجوة الأجور.

وتوضح جمعية Apec أن نتائج الدراسة مستندة إلى بيانات موظفي القطاع الخاص مع تعديل العينة إحصائياً بحسب العمر والجنس والقطاع وحجم الشركة والمنطقة، ولا تشمل جميع العاملين في فرنسا. كما أن الراتب الوسيط يعني أن نصف المشمولين يتقاضون أكثر منه والنصف الآخر أقل.

شاهد أيضًا

#فرنسا.. تدخل قوات الأمن في مدينة #ليون لتفريق مجموعة من الأشخاص اعتبرتها السلطات تشكل خطراً محتملاًللمشاهدة على يوتيوب

للمشاهدة على يوتيوب

زر الذهاب إلى الأعلى