فرنسا.. هل تتوقف معاشات التقاعد والإعانات الاجتماعية؟ تحذيرات من أزمة تمويل الضمان الاجتماعي

محكمة الحسابات تحذر من أزمة تمويل الضمان الاجتماعي الفرنسي مع عجز متوقع يبلغ 21.8 مليار يورو في 2026، وخبراء يستبعدون توقف المعاشات والإعانات رغم مخاطر السيولة.
يورو تايمز – باريس
أثارت التحذيرات الأخيرة لمحكمة الحسابات الفرنسية بشأن الوضع المالي لنظام الضمان الاجتماعي تساؤلات حول قدرة النظام على مواصلة دفع معاشات التقاعد والإعانات العائلية وتعويض تكاليف العلاج، مع تزايد العجز واعتماده على الاقتراض قصير الأجل.
وبحسب تقرير BFM Business المنشور في الأول من نوفمبر/تشرين الثاني، فإن احتمال توقف هذه المدفوعات يبقى ضعيفاً للغاية، لكن السلطات مطالبة بإيجاد آلية تمويل أكثر استدامة لتفادي أزمة سيولة.
عجز يتجاوز 21 مليار يورو
توقعت محكمة الحسابات وصول عجز الضمان الاجتماعي إلى 21.8 مليار يورو خلال 2026، مقابل هدف سابق بلغ 19.4 مليار يورو. ودعت المؤسسة في تقرير نشرته في أكتوبر إلى إعادة الحسابات الاجتماعية نحو التوازن بحلول عام 2030، محذرة من أن الوضع الحالي يعرّض النظام لمخاطر مالية متزايدة.
ووفق تغطية صحيفة لوموند لتقرير المحكمة، فإن جزءاً متزايداً من العجز يجري تمويله عبر وكالة تحصيل اشتراكات الضمان الاجتماعي وإدارة سيولته، المعروفة باسم Acoss أو Urssaf Caisse nationale.
الاقتراض قصير الأجل مصدر الخطر
تتولى هذه المؤسسة تدبير السيولة اللازمة لصرف المعاشات والإعانات وتمويل التأمين الصحي والمستشفيات، لكنها تعتمد بدرجة كبيرة على الاقتراض من الأسواق المالية لفترات قصيرة، ما يجعلها مضطرة إلى تجديد التمويل بصورة متكررة.
وذكرت لوموند في تقرير عن مخاطر الدين الاجتماعي أن متوسط آجال الاقتراض يبلغ نحو 80 يوماً، وأن سقف الاقتراض ارتفع من 45 مليار يورو عام 2024 إلى 83 مليار يورو في 2026. وحذرت محكمة الحسابات من احتمال حدوث أزمة سيولة إذا تراجعت قدرة الأسواق على استيعاب المزيد من الديون.
هل يمكن أن تتوقف المعاشات والإعانات؟
اعتبرت الباحثة الاقتصادية آنا كارولينا كورديليا، الأستاذة المحاضرة في جامعة رين 2، أن توقف دفع المعاشات أمر «غير مرجح للغاية»، بحسب ما نقلته مجلة كابيتال عن BFM Business.
وفي ما يتعلق بتعثر إقرار ميزانية الضمان الاجتماعي لعام 2027، أشار تقرير للتفتيش العام للمالية تناولته لوموند إلى أن معظم المدفوعات الاجتماعية تستند إلى حقوق مقررة بالقانون، ولا يتوقف صرفها تلقائياً على التصويت السنوي على الميزانية.
خلافات برلمانية تعقد البحث عن تمويل
رفض النواب الفرنسيون في 23 أكتوبر الجزء الأول من مشروع ميزانية الضمان الاجتماعي لعام 2027، وهو ما زاد صعوبة التوصل إلى اتفاق بشأن إجراءات تقليص العجز.
وكانت الحكومة تستهدف خفض العجز إلى 12.7 مليار يورو في 2027، مقارنة بـ21.8 مليار يورو متوقعة في 2026، من خلال إجراءات تشمل ضبط النفقات الصحية ومراجعة آليات زيادة بعض معاشات التقاعد، وفق تفاصيل مشروع الميزانية.
ومن بين الحلول التي طرحتها محكمة الحسابات نقل نحو 100 مليار يورو من الديون الاجتماعية إلى صندوق إطفاء الدين الاجتماعي «Cades» بحلول نهاية 2027، شريطة اعتماد مسار موثوق لإعادة الحسابات إلى التوازن.
نقاش بشأن الاشتراكات الاجتماعية
دعت الباحثة آنا كارولينا كورديليا إلى إعادة النظر في الإعفاءات من الاشتراكات الاجتماعية الممنوحة على الأجور المنخفضة، مشيرة إلى أن كلفتها تقارب 80 مليار يورو، بحسب تصريحاتها التي نقلها تقرير BFM Business.
شاهد أيضًا
رابط الفيديو على يوتيوب: انقر هنا (https://www.youtube.com/watch?v=0bECHIwF-ok)
