من التجميع إلى التصنيع.. وثائق جديدة تكشف طموح الحوثيين لإنتاج صواريخ باليستية متقدمة داخل اليمن

لم تعد مسألة تسليح الحوثيين مقتصرة على كيفية وصول الصواريخ الجاهزة من الخارج. فقد كشفت دراسة ميدانية حديثة لمؤسسة Conflict Armament Research عن شحنات تضم أجزاء صاروخية مصممة خصيصًا ومواد خام وأدوات اختبار، بما يشير إلى سعي الجماعة إلى بناء قدرة أوسع على تصنيع أجزاء من الصواريخ الباليستية وتجميعها داخل اليمن.
يورو تايمز – تقرير تحليلي خاص | 29 أكتوبر 2026
لم تعد مسألة تسليح الحوثيين مقتصرة على كيفية وصول الصواريخ الجاهزة من الخارج. فقد كشفت دراسة ميدانية حديثة لمؤسسة Conflict Armament Research عن شحنات تضم أجزاء صاروخية مصممة خصيصًا ومواد خام وأدوات اختبار، بما يشير إلى سعي الجماعة إلى بناء قدرة أوسع على تصنيع أجزاء من الصواريخ الباليستية وتجميعها داخل اليمن.
ماذا كشفت الحاويات الأربع؟
وثقت مؤسسة Conflict Armament Research مواد عُثر عليها داخل أربع حاويات شحن في عدن، بينها أجزاء هيكلية مخصصة لأنظمة صاروخية ومواد تستخدم في تصنيع وتجهيز مكونات متقدمة، فضلًا عن أدوات ومعدات اختبار. وأظهرت وثائق شحن مرافقة اسم مورد صيني لبعض الأجزاء. ولا يعني ظهور اسم المورد أن السلطات الصينية كانت على علم بالاستخدام النهائي أو وافقت عليه؛ كما أن الدراسة لا تقول إن كل المواد صُنعت في الصين.
الانتقال من السلاح الجاهز إلى منظومة إنتاج
خلصت المؤسسة إلى أن الحوثيين يحاولون إنتاج أجزاء من صواريخ باليستية متوسطة المدى متقدمة، ومنها مكونات ترتبط بعائلة خيبر شكن التي يزيد مداها على ألف كيلومتر. والمغزى أن أجزاء مخصصة لهذا النوع من الصواريخ تحتاج إلى مواصفات هندسية دقيقة، ما يثير احتمال حصول الجماعة على رسومات أو معلومات تصميم تفصيلية، سواء من شركاء أو من شبكات شراء خارجية.
ما الذي يمكن تصنيعه محليًا؟
تشير الأدلة، بحسب CAR، إلى إمكان تنفيذ عمليات تجميع هياكل ومحركات وتطبيق مواد مقاومة للحرارة، إضافة إلى دمج الأنظمة وإجراء الاختبارات. هذه مراحل صناعية مهمة، لكنها ليست مساوية لامتلاك دورة تصنيع محلية كاملة تشمل المواد المتقدمة والإلكترونيات وأنظمة التوجيه. وقد أكدت المؤسسة أن المدى الفعلي للقدرة الإنتاجية لا يزال غير واضح.
شبكات إمداد تتجاوز مسارًا واحدًا
وثقت CAR في دراسة أخرى أكثر من 800 مكون صاروخي ولطائرات مسيرة ضُبطت في عمليات بحرية بالبحر الأحمر خلال 2024 و2025، وقدمت أدلة على استمرار وصول مواد إيرانية المنشأ إلى الحوثيين. لكن التقرير الأحدث يشير إلى اتساع مسارات الشراء لتشمل مكونات مصنوعة حسب الطلب خارج الشبكات المرتبطة بإيران. ولا يوجد تعارض ضروري بين المسارين: قد تتلقى جماعة مسلحة أنظمة أو معرفة تقنية من جهة، وتشتري قطعًا ومعدات من أسواق متعددة.
لماذا تهم أدوات الاختبار بقدر أهمية الصاروخ؟
الانتقال إلى الإنتاج المتكرر يحتاج إلى التحقق من مطابقة الأجزاء للمواصفات وقدرتها على العمل معًا. لذلك فإن العثور على معدات القياس والاختبار والمواد الخام قد يكشف عن نية بناء سلسلة إنتاج أكثر مما تكشفه صورة صاروخ معروض في استعراض عسكري. ومع ذلك لا يمكن من الشحنات المضبوطة وحدها تحديد عدد الصواريخ التي جرى إنتاجها بالفعل أو نسبة نجاحها.
ما العلاقة بهجمات العمق السعودي؟
تمنح هذه النتائج سياقًا فنيًا لفهم قدرة الحوثيين على مواصلة حملة الصواريخ والمسيّرات ضد أهداف بعيدة. لكنها لا تثبت أن سلاحًا محددًا استخدم في هجوم الرياض أو أي منشأة سعودية حديثة صُنع من الأجزاء التي وثقتها CAR. الربط بين شحنة مضبوطة وهجوم بعينه يحتاج إلى مطابقة فنية لحطام السلاح وأرقام الأجزاء وسجلات النقل.
الأبعاد السياسية والعسكرية
قد يؤدي توطين جزء من الإنتاج إلى تقليل اعتماد الجماعة على نقل منظومات كاملة عبر البحر والبر، لكنه لا يلغي حاجتها إلى مواد حساسة أو مكونات دقيقة أو معرفة تقنية. كما أن حظر السلاح المفروض بموجب قرارات مجلس الأمن يجعل سلسلة التوريد موضع مساءلة دولية. وتقدم الدراسة أساسًا أكثر صلابة من الشعارات المتبادلة لفهم حدود القدرة الصناعية الحوثية وتحولاتها.
المصادر الأصلية: الدراسة الميدانية الأصلية لمؤسسة Conflict Armament Research، أكتوبر 2026، دراسة CAR بشأن أكثر من 800 مكون صاروخي وللمسيّرات.
الصورة أرشيفية للتوضيح.
شاهد أيضًا
رابط الفيديو على يوتيوب: انقر هنا (https://www.youtube.com/watch?v=g7Nc74WT0fE)
