تحقيقات

«الحقائب تطايرت والركاب كانوا يصرخون».. شهادات مروعة لناجين من كارثة القطارين في إسبانيا

شهادات مؤثرة لناجين من اصطدام قطارين فائقَي السرعة قرب طليطلة في إسبانيا، وسط حصيلة أولية بلغت 68 قتيلاً على الأقل واستمرار البحث عن المفقودين.

يورو تايمز – مدريد

تحولت رحلة بالقطار كان يفترض أن تقود الشاب تانغي بينييه ووالده إلى مدينة إشبيلية الإسبانية إلى تجربة مرعبة، بعدما اصطدم قطاران فائقَا السرعة قرب بلدة أوردا في مقاطعة طليطلة، جنوب العاصمة مدريد، صباح الأربعاء 28 أكتوبر/تشرين الأول 2026. وبينما واصلت فرق الطوارئ البحث بين العربات المحطمة، تحدث ناجون عن صدمة عنيفة وحقائب تطايرت داخل المقصورات وصراخ ركاب حاولوا النجاة.

وبحسب تقرير ميداني نشرته صحيفة «لو باريزيان» مساء الأربعاء، بلغت الحصيلة الأولية للكارثة 68 قتيلاً على الأقل. ووصل صحفيو الصحيفة إلى موقع الاصطدام عند الكيلومتر 118 من خط القطارات السريعة الرابط بين مدريد وإشبيلية، حيث كانت رافعة ضخمة تعمل على تحريك العربات المتشابكة وسط انتشار كثيف للحرس المدني الإسباني ووحدات الطوارئ العسكرية.

«كانت الحقائب تتطاير والناس يصرخون»

كان تانغي بينييه، البالغ من العمر 22 عاماً، يسافر مع والده في العربة الثامنة من أحد القطارين. وفي شهادة نقلتها صحيفة «بيلد» الألمانية، قال إن القطار توقف بصورة غير متوقعة، وبقي الركاب نحو عشر دقائق من دون أن يعرفوا السبب، قبل أن يسمعوا دوي اصطدام مفاجئ.

وتحدث الشاب عن حقائب اندفعت في أنحاء العربة، وركاب سقطوا أرضاً، وأصوات صراخ وبكاء. وكان هو ووالده يخططان لقضاء يومين في إشبيلية، لكن الرحلة انتهت وسط واحدة من أشد الكوارث التي شهدتها شبكة السكك الحديدية الإسبانية.

قطاران على السكة نفسها

وقع الحادث قرب بلدتي أوردا ولوس ييبينيس، على مسافة تقارب 150 كيلومتراً جنوب مدريد، عندما اصطدم قطار تابع لشركة السكك الحديدية الوطنية «رينفي» بقطار سريع تابع لشركة «إيريو» كان متوقفاً على المسار، وفق ما أوردته «لو باريزيان» في تغطيتها للحادث.

وتشير المعلومات الأولية إلى أن قطار «رينفي» كان يقل نحو 397 شخصاً، بينما كان على متن قطار «إيريو» 147 راكباً، بينهم طفل رضيع. وهذه الأرقام تتعلق بأعداد الركاب ولا تحدد وحدها حصيلة الضحايا. ولا تزال الملابسات الفنية الدقيقة للاصطدام قيد التحقيق.

ناجون يروون لحظات الصدمة

روى شهود آخرون تفاصيل مروعة عن لحظة الارتطام. وقال الصحفي الإسباني ميغيل أنخيل بيريث، الذي كان في إحدى العربات الخلفية، إن الركاب فوجئوا بصدمة شديدة، واضطر بعضهم إلى تحطيم النوافذ للخروج من القطار. ونقلت «لو باريزيان» عن ناجين وصفهم العربات بأنها تحولت إلى كتل من الحديد، فيما حاول ركاب تقديم المساعدة للمصابين قبل وصول فرق الإنقاذ.

وفي تقرير بثته «تي إف 1» الفرنسية، قال أحد الناجين إنه كان نائماً عندما شعر بجسده يندفع بعنف نحو المقاعد، بينما أفاد راكب آخر بأنه نجا لأنه كان في عربة المطعم بدلاً من العربة التي تعرضت لأضرار جسيمة.

فرق الإنقاذ وسط الحطام

شهد موقع الحادث انتشاراً واسعاً للحرس المدني الإسباني ووحدة الطوارئ العسكرية وسيارات الإسعاف، بينما استخدمت رافعات ثقيلة للوصول إلى العربات المتداخلة. ووصف مراسلو «لو باريزيان» المشهد بأنه اتسم بصمت ثقيل لا يقطعه سوى صوت احتكاك الحديد أثناء أعمال رفع الحطام.

وبحسب «لوموند»، أعلنت حكومة كاستيا لا مانتشا تفعيل خطة الطوارئ الإقليمية في مقاطعة طليطلة لتنسيق عمليات الإغاثة، فيما نُقل المصابون إلى مستشفيات في طليطلة ومدن مجاورة.

عائلات تبحث عن المفقودين

مع تواصل عمليات الإغاثة، امتلأت شبكات التواصل الاجتماعي بنداءات من عائلات فقدت الاتصال بأقاربها الذين كانوا على متن القطارين. وأنشأ الحرس المدني نقاط استقبال ومعلومات للأسر في مدريد وإشبيلية وقرطبة وطليطلة، بينما طالبت السلطات ذوي المفقودين بالتواصل مع الجهات المختصة للمساعدة في التعرف إلى الضحايا.

وذكرت «لو باريزيان» أن عشرات النداءات انتشرت بحثاً عن ركاب لم تتضح مصائرهم، وسط صعوبة التواصل مع بعض المصابين الذين نُقلوا إلى المستشفيات. وحذرت التقارير من أن الحصيلة النهائية قد تتغير مع استمرار أعمال البحث وتحديد هويات الضحايا.

التحقيق في أسباب الاصطدام

فتحت السلطات الإسبانية تحقيقاً لتحديد الظروف التي أدت إلى وجود القطارين على المسار نفسه، وطبيعة الإشارات والإجراءات التشغيلية التي سبقت التصادم. ولا تكفي الشهادات الأولية لتحديد مسؤولية فنية أو بشرية بصورة قاطعة، خصوصاً مع استمرار جمع البيانات من أنظمة التحكم بالقطارات.

وبالنسبة للناجين مثل تانغي ووالده، فإن النجاة الجسدية لا تمحو مشاهد الصدمة. وبينما تعمل فرق الإنقاذ على رفع الحطام ومساعدة العائلات، تبقى الأولوية لتحديد مصير المفقودين وتقديم الرعاية للمصابين وكشف أسباب هذه الكارثة.

شاهد أيضًا

يويوان ليلاً: سوق وحديقة شنغهاي القديمة بالأضواء | Yuyuan Garden at Night 4Kللمشاهدة عبر تطبيق يوتيوب انقر هنا

رابط الفيديو على يوتيوب: انقر هنا (https://www.youtube.com/watch?v=g7Nc74WT0fE)

زر الذهاب إلى الأعلى