باريس.. متجر BHV التاريخي يطلب الحماية القضائية من الدائنين وسط أزمة مالية ونزاع مع مالك المبنى

متجر BHV Marais التاريخي في باريس يطلب إعادة الهيكلة القضائية لحماية الوظائف والنشاط التجاري وسط نزاع مالي مع مالك المبنى وتراكم الديون.
يورو تايمز – باريس
دخل متجر «بي إتش في ماريه» (BHV Marais)، أحد أشهر المتاجر الكبرى في العاصمة الفرنسية باريس، مرحلة جديدة من أزمته المالية بعدما أعلنت إدارته، الثلاثاء 27 أكتوبر/تشرين الأول 2026، إيداع طلب لإخضاعه لإجراءات إعادة الهيكلة تحت إشراف القضاء الفرنسي، في خطوة تقول إنها تهدف إلى حماية النشاط التجاري والوظائف وتنفيذ خطة إنقاذ المتجر التاريخي.
وأفادت صحيفة «لو باريزيان»، نقلاً عن وكالة فرانس برس، بأن إدارة المتجر أعلنت إيداع ملفها وطلب فتح إجراءات redressement judiciaire، وهي آلية قانونية تسمح بإعادة تنظيم المؤسسة المتعثرة تحت رقابة القضاء. ولا يعني تقديم الطلب صدور قرار قضائي بالموافقة عليه أو إغلاق المتجر فوراً؛ إذ أكد القائمون عليه استمرار استقبال الزبائن في الوقت الراهن.
خلاف مالي مع مالك المبنى
يربط رئيس المتجر، كارل ستيفان كوتاندان، جانباً أساسياً من الأزمة بنقص السيولة وبنزاع مع صندوق «بروكفيلد» الكندي، مالك العقار منذ يناير/كانون الثاني 2026. وتقول إدارة BHV إن خطة إعادة إطلاق النشاط اعتمدت على تعويضات تعاقدية مقابل إعادة أكثر من نصف المساحات التجارية إلى المالك خلال الربيع، لكنها لم تحصل على الأموال التي كانت تنتظرها.
وبحسب الإدارة، أدى غياب هذه السيولة إلى عرقلة تجديد البضائع وإعادة تهيئة المساحات التي احتفظ بها المتجر وتنفيذ استثمارات كان يفترض أن تبدأ خلال الصيف. وتؤكد أن اللجوء إلى القضاء يرمي إلى وضع إطار منظم لمعالجة الديون واستمرار النشاط، لا إلى إعلان التخلي عن المؤسسة.
لكن «بروكفيلد» رفض هذه الرواية. ففي بيان نقلته وكالة فرانس برس، نفى الصندوق أن تكون عليه مبالغ مستحقة حالياً للمتجر، وقال إن صرف التعويضات مشروط بتسليم المساحات وفق المتطلبات التعاقدية واستكمال أعمال المطابقة التي تقع على عاتق BHV، وهي شروط يؤكد أنها لم تتحقق بعد. وبذلك يبقى تحديد الالتزامات المالية بين الطرفين موضع خلاف.
أشهر من التحذيرات والديون
لم تبدأ الأزمة مع إعلان الثلاثاء؛ فقد شهد المتجر خلال الأشهر الماضية شكاوى من مورّدين بشأن فواتير غير مدفوعة، وتحذيرات من ممثلي الموظفين حول مستقبل المؤسسة. وسبق أن نقلت «لو باريزيان» في سبتمبر/أيلول عن ممثلي العاملين قلقهم من الوضع المالي، ولجوءهم إلى الجهات القضائية والسلطات العامة، بينما نفت الإدارة آنذاك أن تكون بصدد إغلاق المتجر.
وترافقت الصعوبات مع جدل تجاري حول التعاون السابق مع منصة الأزياء الصينية «شي إن» (Shein)، والذي أثار اعتراضات وأدى إلى توترات مع بعض العلامات التجارية. غير أن الأزمة الراهنة لا يمكن اختزالها في هذا الملف وحده، في ظل النزاع العقاري ومشكلات السيولة والديون.
ماذا يعني الطلب للموظفين والزبائن؟
يعني طلب إعادة الهيكلة القضائية أن الإدارة تسعى إلى الحصول على إطار قانوني لإعادة تنظيم التزاماتها ومواصلة العمل تحت رقابة المحكمة، إذا وافقت الأخيرة على فتح الإجراءات. ويظل مستقبل الوظائف وخطة الإنقاذ مرتبطاً بما ستقرره المحكمة وبقدرة المتجر على تمويل نشاطه وإعادة بناء علاقاته التجارية.
ومن المنتظر أن تكون الجلسة القضائية المقررة في 30 أكتوبر/تشرين الأول محطة مهمة لتحديد المسار التالي. وحتى مساء الثلاثاء، لم يكن إعلان تقديم الطلب بحد ذاته قراراً قضائياً نهائياً بإخضاع المتجر لإعادة الهيكلة.
مؤسسة عمرها 170 عاماً
تأسس BHV عام 1856، ويقع في شارع ريفولي مقابل مبنى بلدية باريس، في قلب حي الماريه. ويكتسب تعثره أهمية تتجاوز شركة تجارية واحدة، نظراً إلى مكانته في تاريخ التسوق الباريسي ورمزيته في أحد أكثر أحياء العاصمة نشاطاً سياحياً وتجارياً.
المصادر: لو باريزيان – 27 أكتوبر 2026؛ فرانس برس عبر بورصُراما – رد بروكفيلد؛ Sortiraparis – وضع المتجر والجلسة القضائية.
شاهد أيضًا
رابط الفيديو على يوتيوب: انقر هنا (https://www.youtube.com/watch?v=QXCQW2YXjgM)
