طهران تستعد لاحتمال حرب جديدة.. عائلات تخزن الغذاء والدواء وأخرى تفكر في الرحيل

يورو تايمز
بين مخاوف اندلاع جولة جديدة من الحرب وضغوط اقتصادية تتزايد يوماً بعد يوم، بدأ بعض سكان العاصمة الإيرانية طهران تخزين مواد غذائية وأدوية، بينما يفكر آخرون في مغادرة المدينة إذا تجدد القصف. وتكشف شهادات جمعتها وكالة أسوشيتد برس أن القلق من الحرب لم يعد مقتصراً على السجال السياسي، بل بات يؤثر في قرارات الأسر اليومية.
ونقلت أسوشيتد برس في تقرير نشر في 25 أكتوبر عن فرشته حاجي بور، وهي أم لطفل صغير تبلغ 35 عاماً، أنها تشتري أدوية لا تحتاج إلى وصفة طبية ومواد غذائية إضافية خشية تجدد الحرب ووقوع ضربات أشد. وقال سكان آخرون إنهم يدرسون مغادرة العاصمة، لكن الخيارات المتاحة ليست سهلة في ظل الغلاء وتعطل مسارات السفر والتجارة.
الحرب الاقتصادية داخل البيوت
لا تنفصل المخاوف الأمنية عن الأزمة المعيشية. فالحصار البحري الأميركي والقيود على التجارة والنقل أسهما في ارتفاع تكاليف الاستيراد وتراجع قيمة العملة الإيرانية، بينما باتت أسعار مواد أساسية تشكل عبئاً متزايداً على الأسر. وأورد تقرير الوكالة ارتفاعات كبيرة في أسعار الأرز واللحوم منذ اندلاع الحرب، إلى جانب صعوبات في الحصول على بعض الأدوية.
وسبق أن وثقت الجزيرة في تقرير ميداني من طهران شراء مواطنين كميات إضافية من الأرز والدقيق والزيت والمعلبات، وسط خشية من اضطراب الإمدادات. ولا تعني هذه المشتريات بالضرورة نفاد المواد من المتاجر، بل تعكس سلوكاً احترازياً لدى بعض المستهلكين في ظل عدم اليقين.
بين تهديدات الحرب ومسار التفاوض
تتزامن هذه المخاوف مع تهديدات أميركية وإسرائيلية بتوسيع المواجهة، بينما تؤكد إيران أن الرسائل ما زالت تنتقل إلى واشنطن عبر وسطاء. لكن استمرار الاتصالات لم يتحول حتى الآن إلى اتفاق يبدد مخاوف السكان. ويقول محللون نقلت عنهم الوكالة إن اقتراب الاستحقاقات الانتخابية في الولايات المتحدة وإسرائيل يزيد صعوبة قراءة القرارات المقبلة.
وفي الشارع الإيراني، تبدو الحسابات أكثر مباشرة: كيف تؤمّن الأسرة الدواء والغذاء، وهل يمكنها البقاء في منزلها إذا عادت الغارات؟ ومع تراجع القدرة الشرائية، تصبح الاستعدادات للحرب نفسها عبئاً مالياً إضافياً، خصوصاً على الأسر ذات الدخل المحدود والمرضى الذين يحتاجون إلى علاج منتظم.
وتوضح هذه الشهادات جانباً إنسانياً من الأزمة يتجاوز البيانات العسكرية: حتى من دون ضربة جديدة، يترك احتمال استئناف الحرب أثراً ملموساً في الحياة اليومية. وهي شهادات لأفراد تحدثوا إلى الوكالة، ولا يجوز تعميمها على جميع سكان إيران.
شاهد أيضًا
رابط الفيديو على يوتيوب: انقر هنا (https://www.youtube.com/watch?v=0bECHIwF-ok)
