تحقيقاتموضوعات رئيسية

الأقمار الروسية فوق أهداف السعودية.. كيف ربط تحقيق دولي بين صور الفضاء وضربات الحوثيين والفصائل العراقية؟

أثار تحقيق نشرته أسوشيتد برس في 27 أكتوبر 2026 أسئلة جديدة عن البعد الاستخباراتي للهجمات التي استهدفت منشآت النفط والقواعد العسكرية السعودية. فبينما انصب الاهتمام طوال أشهر على منشأ الصواريخ والمسيّرات، أظهر التحقيق أن دقة اختيار الأهداف قد تكون مرتبطة بمعلومات تجمعها أقمار استطلاع روسية، ثم تصل عبر قنوات إيرانية إلى جماعات مسلحة في اليمن والعراق.

يورو تايمز – تقرير تحليلي خاص | 29 أكتوبر 2026

أثار تحقيق نشرته أسوشيتد برس في 27 أكتوبر 2026 أسئلة جديدة عن البعد الاستخباراتي للهجمات التي استهدفت منشآت النفط والقواعد العسكرية السعودية. فبينما انصب الاهتمام طوال أشهر على منشأ الصواريخ والمسيّرات، أظهر التحقيق أن دقة اختيار الأهداف قد تكون مرتبطة بمعلومات تجمعها أقمار استطلاع روسية، ثم تصل عبر قنوات إيرانية إلى جماعات مسلحة في اليمن والعراق.

أربعون هجومًا ونمط واحد

استند تحقيق أسوشيتد برس إلى تحليل أجرته شركة AURORAH Geosignal Intelligence، ومقرها جنيف، لقرابة أربعين هجومًا بالصواريخ والمسيّرات نفذها الحوثيون وفصائل عراقية بين الأول من يوليو و19 أكتوبر. ووفق مؤسس الشركة نواف عبيد، ظهر نمط متكرر لتحركات أقمار حكومية وعسكرية روسية فوق المناطق المستهدفة قبل الضربات وبعدها. وحددت الشركة 72 قمر استطلاع روسيًا ضمن تحليلها المداري. لكن التطابق الزمني والمكاني، مهما بلغت دقته، لا يثبت وحده أن موسكو سلمت صورًا أو إحداثيات إلى منفذي الهجمات.

خط الأنابيب الذي أصبح هدفًا

في 10 سبتمبر، أصابت مسيّرات انطلقت من العراق ثلاث محطات ضخ على خط الأنابيب السعودي شرق–غرب، وهو شريان ينقل النفط إلى البحر الأحمر لتقليل الاعتماد على مضيق هرمز. قالت الشركة إنها رصدت نشاطًا متزايدًا لأحد عشر قمرًا من سلسلة كوسموس 2600 فوق المقاطع المعنية قبل الهجوم. والأهمية هنا ليست في إصابة منشأة نفطية فحسب، بل في اختيار محطات ضخ محددة يتوقف عليها تدفق النفط عبر مسار بديل استراتيجي.

قاعدة الطائف والطائرة الإيطالية

بعد ذلك بنحو أسبوع تعرضت قاعدة الملك فهد الجوية في الطائف لهجوم أصاب حظائر وألحق ضررًا بمقاتلة يوروفايتر تابعة لسلاح الجو الإيطالي، بحسب وزارة الدفاع الإيطالية التي نقلت عنها الوكالة. وقالت AURORAH إن كثافة مرور الأقمار فوق منطقتي خط الأنابيب والقاعدة زادت بنحو 50% خلال فترة من 72 ساعة حول الهجومين مقارنة بمستويات يوليو. واعتبر محللو الشركة أن دقة الاستهداف تعزز فرضية وجود دعم استخباراتي متقدم؛ لكنها تظل فرضية تفسيرية وليست دليلًا مباشرًا على مصدر بيانات التوجيه.

المسار المحتمل للمعلومات

نقلت أسوشيتد برس عن مسؤول مطلع على التحقيقات السعودية أن معلومات الأقمار الروسية ساعدت جماعات مرتبطة بإيران على ضرب أهداف حساسة. كما قال مسؤول حوثي كبير، طلب عدم كشف اسمه، إن مستشارين إيرانيين يقدمون للجماعة معلومات استهداف مستمدة من الاستطلاع الروسي. هذه إفادات من مصادر بشرية، ولا تكشف وثائق نقل بيانات أو اتصالات تم اعتراضها. وأقر مؤسس AURORAH صراحة بأن شركته لم تعترض عملية تسليم فعلية للمعلومات.

روسيا والصين بين التقنية والمسؤولية

تحدث مسؤولون إلى الوكالة عن مكونات روسية وصينية في بعض الأسلحة وعن إمكان الاستفادة من قدرات تجارية إلى جانب الاستطلاع العسكري. وجود قطعة صُنعت في دولة معينة لا يثبت موافقة حكومتها على استخدامها، كما أن مرور قمر صناعي فوق هدف لا يساوي أمرًا مباشرًا بتنفيذ الهجوم. ولم تقدم موسكو تعليقًا فوريًا على نتائج التحقيق، وفق أسوشيتد برس. وتظل مسؤولية كل جهة مسألة تحتاج إلى أدلة مستقلة تتجاوز التشابه في توقيت التحليق.

التحول الحقيقي في طبيعة التهديد

إذا صحت رواية تدفق البيانات عبر الوسطاء الإيرانيين، فإن ذلك يضيف إلى ترسانة الحوثيين والفصائل العراقية قدرة على اختيار نقاط الضعف في البنية التحتية لا تعتمد على مدى الصاروخ وحده. وهنا تتداخل الحرب الإلكترونية والاستطلاع الفضائي مع الحرب التقليدية، وتصبح حماية المعلومات عن المنشآت الحيوية جزءًا من الدفاع عنها. كما يفسر هذا المنظور لماذا يمكن لهجوم محدود بعدد صغير من المسيّرات أن يحقق أثرًا اقتصاديًا يفوق كلفته العسكرية بكثير.

المصادر الأصلية: تحقيق أسوشيتد برس الأصلي، 27 أكتوبر 2026.

الصورة أرشيفية للتوضيح.

شاهد أيضًا

يويوان ليلاً: سوق وحديقة شنغهاي القديمة بالأضواء | Yuyuan Garden at Night 4Kللمشاهدة عبر تطبيق يوتيوب انقر هنا

رابط الفيديو على يوتيوب: انقر هنا (https://www.youtube.com/watch?v=g7Nc74WT0fE)

زر الذهاب إلى الأعلى