أخبار

خلافات على إدارة هرمز تؤجل اجتماع إيران ودول الخليج في عُمان

يورو تايمز – ستوكهولم

تعثرت محاولة دبلوماسية إقليمية لبحث مستقبل الملاحة في مضيق هرمز، بعدما أُجّل اجتماع كان مقررًا عقده في سلطنة عُمان بين إيران ودول الخليج، في وقت تتصاعد فيه الخلافات بشأن إدارة أحد أهم الممرات البحرية للطاقة في العالم وشروط إعادة فتحه أمام حركة الشحن بصورة أوسع.

وقال وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي إن الاجتماع أُرجئ لإتاحة مزيد من الوقت لبناء توافق بين دول المنطقة. وأفادت رويترز بأن التأجيل جاء بعد طلب من بعض الدول الإقليمية، فيما لم يُحدد موعد جديد للاجتماع.

اجتماع كان يفترض أن يبحث ترتيبات هرمز

كان من المقرر أن يجمع اللقاء إيران ودولًا خليجية في عُمان لمناقشة مقترحات تتعلق بتنظيم حركة السفن عبر مضيق هرمز، بعد أشهر من المفاوضات الإيرانية–العُمانية بشأن ترتيبات جديدة للملاحة.

ويمر عبر المضيق في الظروف الطبيعية نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، ولذلك تحولت مسألة إدارته منذ اندلاع الحرب بين إيران والولايات المتحدة وحلفائها إلى واحدة من أكثر القضايا حساسية بالنسبة لدول الخليج وأسواق الطاقة العالمية.

الخلاف على رسوم العبور والسيطرة على الممر

ومن أبرز نقاط الخلاف أن طهران تريد اتفاقًا يعترف بدور أكبر لها في إدارة المرور عبر المضيق ويتيح لها تحصيل رسوم من السفن العابرة، وهو ما تعارضه عُمان، وفق ما نقلته رويترز.

وكان مسؤول إيراني كبير قد قال قبل موعد الاجتماع إن اللقاء لن يؤدي على الأرجح إلى اتفاق موقع بشأن المضيق، وإنه سيشكل أساسًا لمناقشة القضايا العالقة. كما أكدت طهران أن أي تفاهم مع عُمان بشأن مسارات السفن لا يعني تلقائيًا إعادة فتح هرمز بالكامل.

البحرين ترفض المشاركة

وسبق التأجيل إعلان البحرين أنها لن تشارك في أي اجتماع جماعي يضم إيران قبل استعادة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين. وقالت المنامة إن أمن المنطقة لا يمكن الحفاظ عليه عبر ما وصفته بسياسة الاسترضاء، مطالبة بأن يبقى المرور في هرمز مفتوحًا من دون تمييز أو رسوم أو تصاريح.

وتشير هذه المواقف إلى أن الخلاف لا يدور فقط بين إيران والولايات المتحدة، بل يمتد إلى دول المنطقة بشأن الشكل المقبول لأي ترتيبات جديدة للمضيق.

فايننشال تايمز: غياب توافق خليجي

وذكرت فايننشال تايمز أن تأجيل الاجتماع يمثل انتكاسة للجهود الرامية إلى إدارة أزمة هرمز وخفض التوتر الإقليمي، وأن دول مجلس التعاون الخليجي لم تصل إلى توافق بشأن المسار المقترح للتعامل مع إيران.

ويأتي ذلك في وقت تتعرض فيه طرق تصدير الطاقة الخليجية لضغوط متزامنة: اضطراب الملاحة في هرمز من الشرق، وتصاعد تهديد الحوثيين في البحر الأحمر وباب المندب من الغرب، إضافة إلى تعطل خط النفط السعودي شرق–غرب بعد هجمات بطائرات مسيّرة.

السعودية تتحفظ على تعديلات الاتفاق

وبحسب أسوشيتد برس، جاء التأجيل بطلب من بعض دول المنطقة، في وقت أبدت فيه السعودية مخاوف بشأن تعديلات مقترحة على التفاهم الإيراني–العُماني الخاص بالمضيق.

ويضيف ذلك بعدًا جديدًا إلى الأزمة، إذ كانت عُمان تحاول تحويل تفاهماتها الثنائية مع إيران إلى إطار يحظى بقبول إقليمي أوسع، لكن المواقف الخليجية المختلفة جعلت الانتقال إلى اتفاق جماعي أكثر صعوبة.

تعثر الدبلوماسية يضغط على أسواق الطاقة

جاء التأجيل بالتزامن مع موجة جديدة من التصعيد العسكري واضطراب إمدادات الطاقة. فقد تجاوز سعر خام برنت مستوى 100 دولار للبرميل، بينما تتزايد المخاوف من استمرار تعطل طرق التصدير السعودية وتعرض السفن للخطر في هرمز.

وتكمن أهمية الاجتماع المؤجل في أنه كان يمثل أقرب محاولة إقليمية حتى الآن لوضع قواعد مؤقتة تقلل المخاطر على الملاحة، في غياب تقدم في المحادثات المباشرة بين واشنطن وطهران لإنهاء الحرب.

ما الذي يعنيه التأجيل؟

لا يعني التأجيل انهيار الوساطة العُمانية، لكنه يكشف أن التوصل إلى صيغة مقبولة لإدارة هرمز سيكون أكثر تعقيدًا مما بدا خلال الأيام الماضية. فإيران تريد تثبيت دورها في إدارة الممر وربط إعادة فتحه بشروط موجهة إلى واشنطن، بينما تتمسك دول خليجية بحرية الملاحة وترفض فرض رسوم أو ترتيبات تمنح طهران سيطرة أوسع.

وبذلك تتحول أزمة هرمز من مواجهة عسكرية أميركية–إيرانية فقط إلى اختبار أوسع لقدرة دول المنطقة على الاتفاق على نظام جديد للملاحة في الخليج، فيما يبقى أحد أهم شرايين النفط والغاز في العالم تحت ضغط الحرب.

اقرأ أيضًا

الصورة: Vladimir Oprisko / Unsplash.

زر الذهاب إلى الأعلى