واشنطن تستعد لأسوأ الاحتمالات.. مستشارو ترامب يحذرون من استمرار حرب إيران حتى نهاية ولايته 2029

يورو تايمز – واشنطن
كشفت صحيفة Wall Street Journal أن كبار مستشاري الرئيس الأميركي دونالد ترامب بدأوا يناقشون معه بصورة مباشرة احتمال أن تتحول الحرب مع إيران إلى صراع طويل يمتد حتى نهاية ولايته الحالية في البيت الأبيض، وربما إلى ما بعد يوم التنصيب الرئاسي في يناير/كانون الثاني 2029.
وقالت الصحيفة، استنادًا إلى مسؤولين أميركيين، إن نائب الرئيس جي دي فانس JD Vance ووزير الخارجية ماركو روبيو Marco Rubio كانا من بين المسؤولين الذين طرحوا هذا السيناريو أمام ترامب خلال اجتماعات مغلقة في المكتب البيضاوي وغرفة العمليات.
ويقوم هذا التقدير على احتمال أن تتمكن القيادة الإيرانية من مواصلة الصمود أمام الحصار الأميركي وغيره من أشكال الضغط العسكري والاقتصادي لفترة أطول بكثير مما تتوقعه تصريحات الرئيس العلنية.
تحذير يناقض خطاب ترامب العلني
ويكشف التقرير عن فجوة واضحة بين النقاشات الداخلية داخل البيت الأبيض وبين الصورة التي يقدمها ترامب للرأي العام.
ففي الوقت الذي يحذر فيه بعض كبار مساعديه من حرب قد تستمر سنوات، قال ترامب للصحفيين الأربعاء 9 سبتمبر/أيلول إنه يعتقد أن الحرب ستنتهي مباشرة بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية في نوفمبر.
وقال ترامب إن إيران، في تقديره، تحاول الصمود حتى الانتخابات للتأثير في نتائجها، لكنه اعتبر أنها لن تكون قادرة على تحمل الضغوط الاقتصادية لفترة أطول، وفق Reuters.
ومن المقرر إجراء انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة في 3 نوفمبر/تشرين الثاني 2026.
فانس وروبيو ضمن من ناقشوا السيناريو الطويل
بحسب Wall Street Journal، لم تكن مسألة الحرب الطويلة مجرد سيناريو نظري يناقشه محللون خارج الإدارة.
فالصحيفة تقول إن فانس وروبيو ومسؤولين آخرين أثاروا مع ترامب مباشرة احتمال استمرار طهران في مقاومة الضغط الأميركي رغم الحصار البحري والعمليات العسكرية الأخرى.
وبحسب المسؤولين الذين تحدثوا للصحيفة، فإن استمرار هذه القدرة الإيرانية يمكن أن يدفع الصراع إلى ما بعد يوم التنصيب في يناير 2029، أي عمليًا حتى نهاية ولاية ترامب الحالية أو أبعد قليلًا منها.
والتقرير لا يقول إن البيت الأبيض اتخذ قرارًا بأن الحرب ستستمر حتى 2029، ولا يقدم ذلك باعتباره توقعًا استخباريًا رسميًا، بل يتحدث عن احتمال يجري بحثه بجدية داخل أعلى مستويات الإدارة الأميركية.
لماذا يخشى المستشارون حربًا طويلة؟
المشكلة الأساسية، وفق ما تنقله الصحيفة، هي أن الاستراتيجية الأميركية تقوم بدرجة متزايدة على خنق الاقتصاد الإيراني وتقليص قدرته على تصدير النفط، إلى جانب الضغط العسكري المتواصل.
لكن هذه الاستراتيجية لا تضمن انهيارًا سريعًا للقيادة الإيرانية.
فحتى لو أدى الحصار إلى إضعاف عائدات طهران ورفع تكلفة الحرب، يبقى السؤال داخل واشنطن حول المدة التي تستطيع إيران خلالها تحمل الضغوط من دون قبول شروط الولايات المتحدة.
وهنا يظهر السيناريو الذي يحذر منه مساعدو ترامب: واشنطن قادرة على مواصلة الضغط، وطهران قد تكون قادرة على مواصلة المقاومة، من دون امتلاك أي من الطرفين وسيلة حاسمة لإنهاء الحرب بسرعة.
سبعة أشهر بلا حسم
ويأتي تقرير Wall Street Journal بينما دخلت الحرب شهرها السابع من دون مؤشرات واضحة على تسوية قريبة.
وكان ترامب قد قلل قبل أيام من حجم الصراع، لكن التطورات الميدانية الأخيرة أظهرت مجددًا قدرة الطرفين على التصعيد.
ففي الأربعاء، قالت إيران إنها هاجمت 10 سفن قرب مضيق هرمز بعد أن أغرقت القوات الأميركية خمس ناقلات نفط إيرانية.
ووصفت Reuters التطورات بأنها أكبر موجة من الهجمات على الملاحة منذ بدء الحرب، فيما قفز خام برنت فوق 100 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ يوليو/تموز.
هرمز يتحول إلى قلب الحرب
وتؤكد التطورات الأخيرة أن مضيق هرمز أصبح واحدًا من أهم محاور المواجهة.
فالولايات المتحدة تحاول تقليص قدرة إيران على تصدير النفط وحرمانها من أهم مصادر العملة الأجنبية، بينما تستخدم طهران قدرتها على تهديد السفن والممرات البحرية لرفع تكلفة الحرب على الولايات المتحدة وحلفائها والاقتصاد العالمي.
وهذا الوضع يجعل استمرار الحرب أكثر كلفة على الطرفين.
فإيران تواجه ضغوطًا مالية متزايدة، بينما تواجه واشنطن تكاليف عسكرية متواصلة، إلى جانب أثر ارتفاع النفط والوقود على الاقتصاد الأميركي قبل الانتخابات.
النفط فوق 100 دولار
وتكمن إحدى أخطر نتائج الحرب الطويلة في أسواق الطاقة.
فمع التصعيد الجديد تجاوز خام برنت حاجز 100 دولار للبرميل، وسط مخاوف من تعطل أكبر لحركة ناقلات النفط عبر الخليج ومضيق هرمز.
وقال ترامب الأربعاء إن أسعار النفط ستتراجع أيضًا بعد انتخابات نوفمبر عندما تنتهي الحرب، بحسب توقعه.
لكن الأسواق نفسها بدأت تتعامل بصورة أكثر جدية مع سيناريو استمرار الصراع، بعد أن كانت كثير من التقديرات في المراحل الأولى تراهن على حرب أقصر بكثير.
تكلفة عسكرية وسياسية متزايدة
كما يعني استمرار الحرب حتى 2027 أو 2028 ضغطًا طويل الأمد على القوات الأميركية المنتشرة في المنطقة.
وقد قتل 18 عسكريًا أميركيًا منذ اندلاع الصراع، وفق حصيلة نقلتها وسائل إعلام أميركية، بينما استمرت عمليات الانتشار البحري والجوي والضربات المتبادلة لأشهر.
ويحذر تقرير Wall Street Journal من أن حربًا تمتد سنوات يمكن أن تستنزف الموارد العسكرية الأميركية، وتبقي أسواق النفط تحت ضغط، بل وتدخل الولايات المتحدة إلى الانتخابات الرئاسية لعام 2028 وهي ما تزال في حرب مفتوحة مع إيران.
ترامب: إيران لن تستطيع الصمود
لكن الرئيس الأميركي يقدم قراءة مختلفة تمامًا.
فهو يرى أن الضغط الاقتصادي سيجبر طهران في النهاية على الاستسلام أو التراجع.
وقال الأربعاء إن إيران أصبحت في وضع صعب، وإنها تحاول إطالة الحرب حتى انتخابات نوفمبر، معتبرًا أنها لن تستطيع الصمود بعد ذلك.
كما ترك ترامب الباب مفتوحًا أمام احتمال التفاوض مع إيران، لكنه أكد أن إدارته لا تسعى في الوقت الحالي إلى هذا الخيار باعتباره المسار المفضل.
وهذه النقطة تضع الإدارة أمام معضلة واضحة: إذا لم تؤد الضغوط العسكرية والاقتصادية إلى استسلام سريع، وفي الوقت نفسه لم تتحول المفاوضات إلى أولوية، فإن خطر استمرار الحرب يصبح أكبر.
تقدير داخلي لا خطة معلنة
ومن المهم التمييز بين ما كشفته Wall Street Journal وبين وجود قرار رسمي بالحرب حتى 2029.
فالصحيفة لم تقل إن واشنطن خططت لثلاث سنوات إضافية من القتال.
بل كشفت أن كبار المسؤولين باتوا يقدمون للرئيس سيناريو واقعيًا أسوأ من توقعاته العلنية: أن النظام الإيراني قد يتحمل الحصار والضغط لفترة طويلة بما يكفي لجعل الحرب تستمر حتى نهاية الولاية الرئاسية الأميركية الحالية.
وهذا بحد ذاته تطور مهم، لأنه يشير إلى أن سؤال واشنطن لم يعد فقط كيف تنتهي الحرب؟ بل أيضًا ماذا لو لم تنتهِ؟
اقرأ أيضًا
د. ثائر العجيلي: تغيير إيراني لقواعد اللعبة واستراتيجية أميركية للخروج من حربٍ لم تُحسم
وول ستريت جورنال: الحصار الأميركي يخنق نفط إيران.. المخزون العائم ينهار من 90 إلى 29 مليون برميل
بعد 6 أشهر من الحرب.. إيران لا تستطيع إغلاق هرمز وأمريكا لا تستطيع فتحه بالكامل.. حرب بلا حسم
