تحقيقات ومقابلات

فنلندا.. سوق المساكن لم يتعافَ بعد والأسعار الحقيقية تهبط 28% من ذروة 2021

يورو تايمز – هلسنكي

لا يزال سوق المساكن في فنلندا بعيدًا عن التحول المنتظر، إذ واصلت أسعار المساكن القديمة الانخفاض خلال الصيف، في وقت تراجعت فيه أيضًا حركة البيع مقارنة بالعام الماضي، بحسب أحدث البيانات الرسمية المتاحة.

وأظهرت بيانات هيئة الإحصاء الفنلندية Tilastokeskus أن أسعار المساكن القديمة في شركات الإسكان انخفضت في يوليو/تموز 2026 بنسبة 3.4% مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي.

وعلى أساس شهري، تراجعت الأسعار بنسبة 0.3% مقارنة بيونيو/حزيران، ما يشير إلى أن السوق لم يسجل حتى الآن انعطافة واضحة نحو التعافي.

🔴 الأسعار تنخفض في جميع المدن الكبرى

شمل انخفاض الأسعار المدن الفنلندية الكبرى الست جميعها.

وسجلت توركو أكبر تراجع سنوي، حيث انخفضت أسعار المساكن القديمة بنسبة 6.4%، تلتها فانتا بانخفاض بلغ 6.2%.

وفي منطقة العاصمة، التي تشمل هلسنكي وإسبو وفانتا وكاونياينن، تراجعت الأسعار بنسبة 3.6% مقارنة بيوليو من العام الماضي، كما انخفضت بنسبة 1.0% مقارنة بالشهر السابق.

أما في المدن الكبرى الست مجتمعة، فقد بلغ الانخفاض السنوي 3.9%، مقابل 2.5% في المناطق الواقعة خارج المدن الكبرى.

🔴 الشقق السكنية الأكثر تراجعًا

وتكشف البيانات عن اختلاف واضح بحسب نوع المسكن.

فقد انخفضت أسعار الشقق في المباني السكنية متعددة الطوابق على مستوى البلاد بنسبة 4.4% مقارنة بالعام الماضي، بينما كان التراجع في مساكن الصفوف السكنية أكثر اعتدالًا وبلغ 1.0%.

وهذا يعني أن الضغوط على الأسعار لا تتوزع بالتساوي بين مختلف أنواع العقارات.

🔴 المشترون لم يعودوا بقوة إلى السوق

المشكلة لا تقتصر على الأسعار.

فبحسب هيئة الإحصاء، انخفض عدد صفقات الشقق القديمة ومساكن الصفوف السكنية التي تمت عبر وسطاء العقارات في يوليو بنسبة 9.5% مقارنة بالشهر نفسه من 2025.

وقالت هيئة الإحصاء في تحليل منفصل لأحدث الأرقام إن سوق الإسكان لم يشهد حتى الآن التحول الذي كان منتظرًا، إذ تواصل الأسعار الانخفاض بينما لم تنتعش الصفقات.

🔴 تراجع حقيقي بنحو 28% منذ ذروة 2021

ويظهر حجم التغير في سوق الإسكان بصورة أوضح عند احتساب تأثير التضخم.

فقد ذكرت هيئة الإحصاء أن الأسعار الحقيقية للمساكن في شركات الإسكان، أي الأسعار بعد مقارنتها بالتغير العام في أسعار المستهلك، انخفضت بنحو 28% عن ذروتها المسجلة في عام 2021.

وبحسب الهيئة، وصلت الأسعار الحقيقية خلال الربع الثاني من 2026 إلى أدنى مستوى لها منذ عام 2001.

وهذا لا يعني أن السعر الاسمي لكل منزل في فنلندا أصبح أقل بـ28%، وإنما أن التراجع بهذه النسبة يتعلق بمؤشر الأسعار الحقيقية بعد أخذ التضخم في الاعتبار.

🔴 وماذا عن الإيجارات؟

في المقابل، لا تتحرك سوق الإيجار بالطريقة نفسها التي تتحرك بها أسعار البيع.

وتظهر أحدث بيانات الإيجارات الرسمية أن إيجارات المساكن غير المدعومة حكوميًا ارتفعت بنسبة طفيفة بلغت 0.1% على أساس سنوي خلال الربع الثاني من 2026.

وبالتالي فإن انخفاض أسعار المساكن المعروضة للبيع لا يعني تلقائيًا حدوث انخفاض مماثل في الإيجارات.

🔴 ماذا تعني الأرقام للسوق؟

البيانات الرسمية تعطي صورة مزدوجة: الأسعار أصبحت أقل مما كانت عليه، وهو ما يمكن أن يحسن فرص بعض المشترين، لكن استمرار تراجع عدد الصفقات يشير في الوقت نفسه إلى أن الطلب لم يستعد قوته بصورة واضحة.

وتظل تطورات أسعار الفائدة وقدرة الأسر على الاقتراض والوضع الاقتصادي العام وسوق العمل عوامل مهمة في تحديد توقيت التعافي الفعلي لسوق الإسكان الفنلندي.

زر الذهاب إلى الأعلى