أربعة أيام قبل الانتخابات.. الخطوط الحمراء تهدد بتعقيد تشكيل حكومة السويد

يورو تايمز – ستوكهولم
قبل أيام قليلة من انتخابات 13 سبتمبر، لم يعد السؤال السياسي الأكبر في السويد هو أي معسكر سيحصل على أكبر عدد من الأصوات فحسب، بل من يستطيع بالفعل تشكيل حكومة بعد ظهور النتائج.
فالخطوط الحمراء التي رسمتها الأحزاب تجعل المعادلة معقدة، خصوصًا على جانب المعارضة، بينما أصبح معسكر تيدو أكثر وضوحًا بشأن إمكانية دخول Sverigedemokraterna الحكومة، لكنه لم يحسم بعد توزيع السلطة والحقائب الوزارية.
والتطور الأبرز هذا الأسبوع جاء من Centerpartiet، الذي رفع سقف رفضه لمشاركة Vänsterpartiet في الحكومة إلى درجة القول إنه يفضل انتخابات إضافية مبكرة – extraval – على السماح بتشكيل حكومة تضم V.
C: لا لـV ولا لـSD في الحكومة
في مقابلة SVT مساء 8 سبتمبر، أكدت زعيمة Centerpartiet Elisabeth Thand Ringqvist أن حزبها لن يقبل حكومة يشارك فيها Vänsterpartiet.
وعندما سُئلت عن البديل إذا كانت مشاركة V ضرورية لتشكيل حكومة، قالت إنها تفضل انتخابات إضافية على السماح بذلك.
وفي الوقت نفسه يتمسك C برفض التعاون الحكومي مع Sverigedemokraterna، ويطرح بدلًا من ذلك حكومة وسط من S وC وKD وMP.
لكن هذه ليست حكومة اتفقت الأحزاب الأربعة على تشكيلها، وإنما صيغة يدفع بها Centerpartiet. فـKD ما يزال يخوض الانتخابات ضمن تيدو.
عقدة V
يريد Vänsterpartiet المشاركة في الحكومة إذا أصبحت أصواته ضرورية لقيامها، وهو ما يخلق تعارضًا مباشرًا مع موقف C الرافض لمشاركة V.
لذلك قد تصبح نتيجة المقاعد أهم من مجرد معرفة أي كتلة حصلت على النسبة الأعلى من الأصوات.
S يريد قيادة الحكومة لكنه لا يحدد تركيبتها مسبقًا
تخوض Magdalena Andersson الانتخابات بهدف العودة إلى منصب رئيسة الوزراء، لكن Socialdemokraterna تجنب حصر نفسه في تركيبة حكومية واحدة قبل ظهور النتائج.
وإذا أصبحت أصوات كل من C وV ضرورية لتمرير حكومة Andersson، فإن الحزب سيواجه شروطًا يصعب الجمع بينها.
تيدو: التحول الكبير في موقف L
في 13 مارس 2026 توصل Liberalerna وSverigedemokraterna إلى اتفاق من 15 نقطة، وقبل L بموجبه إمكانية وجود SD داخل حكومة مستقبلية إذا فازت أحزاب تيدو.
ومن بين ما نص عليه الاتفاق أن تكون الأحزاب الأربعة لتيدو ممثلة في الحكومة.
وهذا تحول مهم عن الخط الأحمر السابق لـLiberalerna ضد وجود SD في الحكومة.
Åkesson يريد حصة كبيرة من الوزارات
قال Jimmie Åkesson في بداية سبتمبر إن نقطة انطلاقه هي توزيع الحقائب الوزارية وفق حجم الأحزاب، وهو ما قد يعني وفق حسابه 12 إلى 14 وزيرًا لـSD.
لكن Ulf Kristersson رفض هذا الحساب علنًا وقال إن الحكومة لن تضم 12 وزيرًا من SD، وإن توزيع المناصب سيحسم في المفاوضات بعد الانتخابات.
المفاجأة الجديدة: L عند 5.8%
في استطلاع Novus جديد نُشر في 9 سبتمبر حصل Liberalerna على 5.8%.
وبحسب Sveriges Radio، هذه أول مرة خلال الولاية الحالية يظهر فيها الحزب فوق حاجز 4% في قياسات Novus، والارتفاع ذو دلالة إحصائية.
لكن هذه نتيجة استطلاع وليست نتيجة انتخابية، كما أن قياسات حديثة أخرى وضعت L عند مستويات أقل، ولذلك يبقى مصير الحزب أحد أهم المتغيرات في حساب الحكومة المقبلة.
أربعة سيناريوهات بعد الانتخابات
السيناريو الأول: استمرار تيدو.
إذا حصل M وSD وKD وL على أساس برلماني كافٍ، يصبح استمرار التعاون السيناريو الأكثر وضوحًا، مع إمكانية دخول SD الحكومة رسميًا هذه المرة.
السيناريو الثاني: حكومة بقيادة S.
إذا حصلت المعارضة على أساس برلماني كافٍ، تصبح Magdalena Andersson المرشحة الطبيعية لمحاولة تشكيل الحكومة، لكن العلاقة بين C وV ستكون العقبة الأساسية.
السيناريو الثالث: حكومة وسط S-C-KD-MP.
هذه الصيغة يطرحها C، لكنها ليست اتفاقًا قائمًا، وKD ما يزال جزءًا من تيدو.
السيناريو الرابع: مأزق حكومي.
قد تمنع الخطوط الحمراء الحالية كلا المعسكرين من تشكيل حكومة مستقرة، فتبدأ مفاوضات طويلة وقد تتغير بعض المواقف بعد ظهور النتائج.
هل تعني تصريحات C أن السويد متجهة إلى انتخابات جديدة؟
لا. لا توجد حاليًا دعوة مقررة إلى انتخابات إضافية. حديث C عنها هو موقف سياسي يوضح مدى رفض الحزب لمشاركة V في الحكومة، وليس قرارًا بأن انتخابات جديدة ستجري.
من يصبح رئيسًا للوزراء؟
يعتمد النظام السويدي على البرلمانية السلبية. ولا يحتاج المرشح لرئاسة الحكومة إلى 175 صوتًا مؤيدًا، بل يمكنه المرور ما لم يصوت ضده 175 عضوًا أو أكثر من أعضاء البرلمان البالغ عددهم 349.
ولهذا يمكن لامتناع بعض الأحزاب عن التصويت أن يصبح حاسمًا في تشكيل الحكومة المقبلة.
الفوز ليلة الأحد قد لا يعني الحكم
قد يحصل أحد المعسكرين على أصوات أو مقاعد أكثر لكنه لا يستطيع جمع الأحزاب اللازمة لتشكيل حكومة قابلة للحياة.
ومع رفض C مشاركة V في الحكومة والتعاون مع SD، ومطالبة V بنفوذ حكومي إذا أصبح ضروريًا، واستعداد SD هذه المرة لدخول مجلس الوزراء، وتحول L تجاه SD، أصبحت انتخابات 2026 أيضًا انتخابات حول شكل التحالفات وليس فقط البرامج السياسية.
وقد لا تكون أهم لحظة مساء 13 سبتمبر إعلان الحزب الأكبر، بل اللحظة التي تبدأ فيها الاتصالات بين قادة الأحزاب في صباح اليوم التالي.
